لم تتوقف ولو لحظة معاناة الفلسطيني باسم النجار الذي يسكن شرقي خان يونس، منذ العدوان الأخير على قطاع غزة وحتى الآن، بعد هدم الاحتلال منزله مع مئات المنازل لإخوانه وأقاربه في حي خزاعة القريب من السياج الفاصل، ليجد نفسه مجبراً على العيش في منزل متنقل صغير (كرافان)، إلى جانب أسرته المكونة من 7 أفراد.
تحركت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» قبل عدة أشهر لإلغاء مشاهد النزوح و«الكرفانات»، بعد اتفاقها مع النازحين بتسليم «الكرفانات»، مقابل توفير أجرة منازل بعد أكثر من عامين من العيش في «الكرفانات»، لتجد الاستجابة منهم بعد أن ملّوا حياة النزوح، إلّا أنّ القلق يساورهم خشية طردهم بعد انتهاء فترة الإيجار المتفق عليها، وهي ستة أشهر، في ظل تسريب أخبار نشرتها وسائل الإعلام الفلسطينية عن عدم مقدرة «الأونروا» دفع بدل الإيجار للنازحين.
لا يملك باسم النجار بديلاً حال طرده وكثيرون غيره. يقول النجار: «سينتهي بي المطاف أنا وعائلتي في الشارع، وحينها نكون قد فقدنا الاثنين، سواء المنزل المستأجر أو حتى الكرفان، وبذلك يسوء حالنا تدريجياً، فبعدما كنت أعيش في بيت مستقل أعود للشارع مع أطفالي».
وتستمر معاناة النجار وإخواته وأقاربه الذين لم يحصلوا حتى الآن على تعويض عن منازلهم التي دمرها الاحتلال خلال الدعوان الأخير على غزة، على الرغم من حصول آخرين ممن تهدمت منازلهم على تعويضات، والسبب عدم توفّر الشروط، كما يقول النجار.
حزن وانتظار
يسيطر الحزن على النجار، عندما تذكر لحظة خروجه من حي خزاعة وقت العدوان الأخير على غزة، ونزوحه لمدارس «الأونروا» حينها، تبدلت الحياة من حوله بعد أن أصبح الحي كله مدمراً، بعد قيام جنود الاحتلال بتفخيخ المنازل وتدميرها واستشهاد شقيقه.
يمر العام الثالث على النازحين وهم تحت وطأة ملاحقة المؤسسات الحكومية لبناء منازلهم وإنهاء معاناتهم، ودفع بدل الإيجار، وانتظار منح التمويل التي تسمح لإدراج أسمائهم ضمن المنحة.
معاناة عوائل
لا يعد النجار استثناء، فهو واحد من مئات الأسر التي ما زالت تعاني النزوح، إذ إنّ عائلة العطاونة هي الأخرى لا تزال تنزح من مكان لآخر، ولم يتم منحهم تعويض حتى الآن.
يقول جبر العطاونة (60 عاماً) «لا أشعر بالاستقرار منذ أن قصف منزلي في العدوان، أتنقل من منزل لآخر، وترفض السلطات بناء منزلي، لعدم توفر منحة تنطبق على مساحة منزلي، أنا وعائلتي الآن مشرّدون».
تباطؤ إعمار
ويشير مراقب ملف الإعمار ماهر عيسى، إلى أنّ ما يقارب 1474 وحدة سكنية من الهدم الكلي، تمّ توفير تمويل لها، لكن لم يتم البدء بصرف هذه المبالغ، وهي توازي ما نسبته 13 في المئة من الهدم الكلي، فيما هناك 4069 وحدة سكنية، لا يتوفر لها تمويل حتى اللحظة، وهي ما نسبته 37 في المئة من الوحدات السكنية.
ويضيف: «بشأن الهدم الجزئي يوجد 209 وحدات سكنية يوجد لها تمويل، ولكن لم يتم البدء حتى هذه اللحظة بصرف التعويضات، فيما هناك 59.183 وحدة سكنية لا يوجد تمويل لها»، مشيراً إلى أنّ عملية الإعمار لا تزال في مرحلتها الثانية، لأنها تفتقد التخطيط الناجح وعدم التزام الدول المانحة بتقديم الأموال في الوقت المطلوب.
وتتوزع عملية الأعمار بين وزارة الأشغال التابعة للحكومة و«الأونروا»، وفيما عمل «الأونروا» على مساعدة وبناء منازل اللاجئين، تقوم الوزارة على مساعدة وبناء منازل المواطنين، بينما يتعاونان في كثير من الأوقات لإدراج أسماء تنطبق ضمن شروط المنح والممول.