أطلقت حركة حماس وثيقة سياسية جديدة قبيل أيام من انتخاب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي للحركة خلفاً لخالد مشعل، هذه الوثيقة شكلت نقلة نوعية من حيث التوقيت وطبيعة الخطاب واللغة السياسية المستخدمة. إعلان هذه الوثيقة نتج عنه سجال واضح لا يمكن إنكاره بين من يؤيد هذا التغير الجذري المشهود في صيغة الوثيقة وبين من يرفض هذه المنطلقات الجديدة التي صنفوها باعتبارها تخلياً عن المبادئ الأساسية للحركة وأنها ستزيد من الانقسام الداخلي.
وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أقرتها حماس عبر مؤسساتها الشورية والتنفيذية كانت ثمرة لحوار استمر لنحو عامين، مع أطراف داخلية وخارجية. حيث اعلنها رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل في العاصمة القطرية الدوحة.
وتسعى الحركة من خلال 42 بنداً أن تستعيد الثقة الإقليمية والدولية وان تبعد عنها صفة «الإرهاب» التي أصبحت تشكل بالنسبة لها عائقاً للتواصل.
مجموعة من المحللين الأردنيين يجدون أن إعلان هذه الوثيقة قبل الانتخابات الداخلية لـ«حماس» وبالتزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن، ماهي إلا تأكيد من الحركة على رغبتها أن تكون طرفاً في المفاوضات المقبلة. وان لا تصبح هامشية، خاصة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين أنه سيكون وسيطاً بين الإسرائيليين والفلسطينيين لإرساء عملية السلام والتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع بين الطرفين.
ويقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي لـ«البيان» إن هذه الوثيقة جاءت نتيجة عوامل عدة من أهمها أن هنالك تصعيداً حاداً قائماً في المنطقة على جماعة الإخوان لا يمكن إنكاره، بالإضافة إلى أن صورة الحركة في الغرب قد تشوهت وارتبطت بالإرهاب، مضيفاً أن الحركة تواجه ضغوطاً للاعتراف بإسرائيل في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة. ورأى أن الأسباب الخارجية والداخلية جعلتها تتجه لتصبح اكثر مرونة وانفتاحاً للتحاور مع الخارج.
ويحذر الرنتاوي من أن هذه الوثيقة «ستزيد من حدة التوتر الداخلي الفلسطيني وهذا الأمر لا ترغب به الأردن من خلال بحثها المستمر وتهدئتها للوصول إلى حالة مستقرة»، مشيراً إلى أن «الاعتدال والانفتاح يشكلان مصدراً للخوف بالنسبة لحركة فتح التي لا ترغب إزاحتها عن المشهد السياسي أو أن تجري»حماس«مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من دون أن تأخذ وجود فتح بعين الاعتبار».
ورأى رئيس لجنة فلسطين النيابية، النائب يحيى السعود، أن إطلاق هذه الوثيقة قبل زيارة الرئيس الفلسطيني لواشنطن لم يكن صدفة. بل لإظهار أن موقف الفلسطينيين موحد حتى تبدأ المفاوضات للوصول إلى عملية سلام ناجحة«. وقال إن»الأردن طالما أكد أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية بالنسبة له، وأن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة ماهي إلا انعكاس للأزمة التي تعيشها فلسطين«. واعتبر أن»الوثيقة فرصة حقيقية لإنهاء الصراع«.
من جهته، أكد الباحث في الشؤون الفلسطينية عبد الحميد الهمشري أن»حماس أدركت مؤخراً أن المعادلة الدولية مرحلياً تتطلب وثيقة جديدة اكثر مرونة، فلا يمكنها أن تبقى مغردة خارج السرب، حيث أدت ممارسات العدو الصهيوني وتعسف الإدارة الأميركية في مواقفها ضد الشعب الفلسطيني والمؤيدة بالمطلق لممارسات العدو الصهيوني، لشرخ قاس وعميق في الجسم الفلسطيني«.
ويقول الهمشري إن»الخلاف بين حركتي فتح وحماس يزيد من الأمور تعقيداً ويفقد القدرة على كسب ود الآخرين من الدول المؤثرة في القرارين الدولي والإقليمي وحتى الأشقاء المؤازرين للقضية الفلسطينية، والمطلوب الآن من كلا الفريقين السعي بجد وحزم للم الشمل الفلسطيني ليتمكن من إقامة دولة فلسطينية في أراضي الـ67، وهذا يتوافق مع النهج الأردني الذي يدعم وبكل قوة حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية.