قصة عائلة اللاجيء الفلسطيني أبو محمد حكاية عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من الموت في سوريا، في رحلة محفوفة بالمخاطر في غزة.
حيث شارك في معارك خاضها الثوار الفلسطينيون قبل قدوم السلطة الفلسطينية لغزة، تنقل بين بلدان عدة، واجه الموت بقلب شجاع، وقدم احد أبنائه شهيداً.
«أبو محمد أبو شباب» غادر سوريا بداية ثورتها التي ما زالت مستمرة، واتجه إلى غزة حالماً بالاستقرار، بعد قصف منزله في سوريا وضياع تعب حياته فيه، لكنه وجد غزة على غير ما توقعها، فبعد وصوله إليها بقليل اندلع عدوان إسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، وواجه الموت في حي الشجاعية
مأوى جديد
لم يغادر الحي كباقي جيرانه في منطقة كانت هي الأصعب خلال العدوان، فقد أبادت إسرائيل ودمرت حي النزاز بالكامل، وبدأ بإنقاذ الجرحى ولملمة أشلائهم، وساعده في ذلك ابنه بدفن الأشلاء على الفور، في الوقت الذي كان يصعب دخول أي إنسان للمكان.
لم ييأس أبو محمد العنيد الذي تخطى الستين عاماً، وبدأ رحلة البحث عن مأوى لأبنائه السبعة الذين عادوا معه من سوريا، في حين فقد الاتصال بالسبعة الآخرين في الحرب بسوريا، ولكن بعد قدومه لغزة عاد التواصل معه ومع أبنائه في سوريا بين الفينة والأخرى، في وقت الهدنة وأوقات الهدوء.
وبعد انتهاء العدوان منحه مواطن من غزة أرضه الفارغة للإقامة فيها لحين تدبر أموره وحياته، أو عودته لسوريا كما يرغب، ولكن هذه الأرض تقع على بعد مئات الأمتار من السياج الفاصل شرق مدينة غزة، مواصلاً التشبث بحقه في الوجود، حالماً بالعودة لأرض أجداده.
استلم الأرض جرداء، وبدأ بإقامة غرفة من الأخشاب، تأوي أسرته المكونة من سبعة أبناء، بالإضافة لابنه وزوجته وطفله، ومنحته وزارة الأشغال العامة أربعة كرفانات متنقلة للإقامة فيها بشكل مؤقت.
جميع شبابيك هذه الكرفانات تطل على السياج الفاصل، فمنها يشاهد صباحاً مساء جرافات الاحتلال تقوم بتجريف الأراضي، وحفارات الاحتلال تلاحق أنفاق المقاومة وتقوم بإقامة جدار عازل تحت الأرض.