تشهد القضية الفلسطينية عدم اهتماماً كبيراً من قبل عدد من وسائل الإعلام العربية من صحف وقنوات بإعطاء الأولوية للوضع الساخن في سوريا والعراق واليمن على اعطاء مساحة كافية لتغطية جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي.
والتي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني، واستغلت إسرائيل هذا التغييب للقضية الفلسطينية لمواصلة سياساتها التهويدية والاستيطانية والعنصرية والإرهابية في الأراضي المحتلة، سعياً إلى خلق واقع جديد وتحديداً في القدس المحتلة.
وأجرت «البيان» استطلاعاً عن هذه القضية على هامش منتدى الإعلام العربي في دبي، حيث أجمع عدد من الإعلاميين والمختصين على أن القضية الفلسطينية لم ولن تغيب عن الضمير العربي.
حيث إن إضراب الأسرى أخد حيزاً هاماً في الإعلام العربي، لكنهم اعترفوا بأن الوضع المزري في عدد من البلدان العربية أدى إلى انشغال الإعلام بقضايا الأمن الداخلي.
دمار
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د.أحمد أبو الغيط في تصريح خص به «البيان» أن إسرائيل المستفيد الأكبر من الربيع العربي، مشيراً إلى أن الثورات التي شهدها العالم العربي خلال السنوات الماضية «لم تكن ربيعاً بل كانت تدميراً»، أدى إلى الفوضى وتغييب القضية الفلسطينية وكادت أن تحصر الوضع الفلسطيني في الزاوية.
وقال أبو الغيط: "أرفض إطلاق اسم الربيع العربي على هذه الثورات، لأنها لم تكن ربيعاً بل كانت تدميراً، لأنها انتهت بتدمير عدد من الدول، والقضاء على مفهوم الدولة الوطنية التي سعى العرب لتأسيسها على مدار المئة عام الماضية". وأضاف: "على الرغم من الأوضاع العربية الصعبة، التي نعيشها الآن في المنطقة.
إلا أن الملف الفلسطيني ما زال وسيبقى على رأس أولويات العمل العربي. إن الجامعة ستكون دوماً في قلب العمل الدولي والعربي من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية والأولى". وقال ما من شكٍ أن إسرائيل كانت الرابح الأكبر جراء هذه التطورات.
حيث وظفت حكومة بنيامين نتانياهو حالة الانشغال الإقليمي والدولي بما يجري في المنطقة من تغيرات غير مسبوقة، لكي تدفع قُدماً بأجندتها الاستيطانية والتوسعية في الأراضي المحتلة".
ضحية
«فلسطين تدفع ثمن ما تمر به البلاد العربية»، هكذا فسر عدد من المختصين أسباب إهمال القضية الفلسطينية في الإعلام العربي. وأكد د. فهد الشليمي رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام أن الربيع العربي الذي وصفه بـ«الخراب العربي» دمر المنطقة العربية وجعل القضية الفلسطينية في اسفل أولويات الإعلام العربي.
وأشار إلى أن إسرائيل تعد الرابح الأكبر مما يجري في المنطقة العربية من فوضى، فما يجري يعد مكافأة لإسرائيل منذ وجودها، كونه ليس إلا امتداداً للسياسات الإسرائيلية الاحتلالية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني التي تهدف إلى اغتيال القضية الفلسطينية ونزعها من جذورها ورميها في سجلات الماضي، داعياً إلى إعادة وضع القضية الفلسطينية في أولويات الإعلام العربي.
محاربة تنظيم داعش
من جهته أوضح نائب رئيس تحرير جريدة الأيام الفلسطينية عبد الناصر نجاب أن الأزمات التي تعصف بالمنطقة الإقليمية والعربية تصدرت المشهد، وتتجلى معالمها بالحرب على تنظيم داعش، في مقابل تراجع الاهتمام العربي والعالمي بالقضية الفلسطينية، الأمر الذي يضعها على المحك.
وأوضح أن ما نتج عن ثورات الربيع العربي من انشغال الشعوب والأنظمة بواقعها الداخلي وتداعيات وآثار الواقع الجديد والتطورات الأخيرة، أدى إلى تراجع كارثي في الاهتمام والدعم للقضية الفلسطينية، كما أدى إلى أن تغيب فلسطين ومشاكل المواطن الفلسطيني عن العناوين الرئيسة في الإعلام والتلفزة المحلية قبل العالمية.
حتى أصبحت القضية الفلسطينية شبه منسية حتى في الإعلام العربي. وأكد أن إسرائيل استغلت هذا التغييب للقضية الفلسطينية لمواصلة سياساتها التهويدية والاستيطانية والعنصرية والإرهابية في الأراضي المحتلة سعياً إلى خلق واقع جديد وتحديداً في القدس المحتلة بهدف محاصرة وقتل حلم الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
وأضاف: "ان مستقبل القضية الفلسطينية في خطر، وسيكون أسوأ في حال لم ينجح الفلسطينيون بإنهاء الانقسام والتكاتف، لخلق دافع ووزاع للموقف العربي والدولي لأن يكونوا مناصرين للقضية الفلسطينية".
الربيع العربي
وفي الوقت الذي أكد فيه بعض المراقبين أن القضية الفلسطينية تهمشت بسبب الأوضاع الداخلية للدول العربية، حمل الكثير عوامل وأسباب عدة أدت إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، كان أبرزها تفجير الأزمات بالكثير من الأنظمة العربية بعد الربيع العربي مثلما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن.
وأوضح عماد حسين رئيس تحرير صحيفة «الشروق» المصرية أنه "لا يمكن أن نعلق أي فشل على الربيع العربي، أصلاً القضية الفلسطينية كانت مهمشة ولم تحقق أي تسوية للقضية، وبالعكس الربيع العربي ساهم في مواجهة الفساد والفوضى، وانتج أنظمة ساهمت في ضمان عودة الاستقرار إلى بلادهم تدريجياً".
وأضاف أن «الشعور بالظلم وعدم المساواة والازدواجية في تطبيق القوانين والمعايير، كانت من أسباب قيام ثورات الشعوب»، رافضاً اعتبار الربيع العربي مؤامرة، مؤكداً أنها (الثورات) جاءت «استجابة لظروف قائمة لأن المواطن في المنطقة العربية أصبح أكثر وعياً».
وأوضح أن الانقسام الفلسطيني أضعف القضية الفلسطينية على المستويين الداخلي والخارجي، متسائلاً: "إلى متى ستبقى الحالة الفلسطينية الراهنة كما هي؟ فالانقسام مستمر وعلى ما يبدو لا مؤشرات لتجاوزه، رغم كل جولات الحوار التي عقدتها الأطراف الفلسطينية المعنية.
ومحاولات بعض الدول العربية التي لم تتوفق بتجاوز هذه الحالة، ورغم ضررها على كل تفاصيل الوضع الفلسطيني، إلا أن المسافة ما زالت طويلة جداً. فيما نجد أن إسرائيل تستعد للمواجهة، تتحد كل أحزابها من يمينها إلى يسارها، لا فرق عندهم متطرف أو غير ذلك، كلهم جزء من الحكومة وبمركز القرار".
تفتيت
من جهة أخرى أكد عدد من الإعلاميين أن «من يرى الأحداث في العالم العربي والمشاكل الكبيرة وخروج بعض التنظيمات الإرهابية بالعالم العربي يكاد يجزم أنها مدبرة وتخطيط كبير لخلق الفوضى بالعالم العربي.
وذلك لحماية إسرائيل وتفتيت العالم العربي وتحويله إلى دويلات متناحرة فيما بينهما، وتهميش القضية الفلسطينية المركزية، إن الفوضى في بعض الدول العربية وضعت القضية الفلسطينية على هامش القضايا والمشاكل بالمجتمع الدولي مع الأسف».
وتابعوا انه إذا ما استمرت سياسة الاحتلال في استلاب الأرض والعدوان، وسط الانشغالات العربية عن القضية، واستمرار الانقسام الفلسطيني، والانحياز الأميركي المفتوح لحكومة الاحتلال، فلن يبقى من المساحة المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة شيء.
بوصلة
أوضح عدد آخر من الإعلاميين أن فلسطين مهما تناساها البعض أو انشغل عنها، هي البوصلة الحقيقية في زمن المصاعب العربية، وهي أيضاً سيف الأمة وترسها، بل عمادها.
وأكدوا أن إضراب الأسرى أعاد الحيوية لقضية فلسطين، وبالتالي تصحيح البوصلة في الصحف العربية، التي ما فتئت خلال الأيام الأخيرة تعيد القضية إلى الواجهة بكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وصمود الشعب الفلسطيني.حيث تضامنت معظم الصخف الكبرى مع المضربين بنشر يوميا معاناتهم .