بعد تدهور الأوضاع السياسية في قطاع غزة، بعد الخصومات على رواتب الموظفين ورفض حركة حماس لمقترحات الرئيس محمود عباس، صعدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين من خطواتها تجاه موظفيها بسلسلة من العقوبات والقيود وصلت حد العمل كجهاز رقابي وسياسي لملاحقة الموظفين بسبب منشوراتهم على مواصل التواصل الاجتماعي، ومتابعة مواقفهم السياسية، واتخاذ عقوبات تضمّنت الخصم من رواتبهم.
وقبل أيام قليلة اضطرت إدارة الاونروا لوضع رئيس اتحاد الموظفين في قطاع غزة سهيل الهندي أمام خيارين إما الفصل أو الاستقالة المبكرة بسبب نشاطه السياسي، بعد وقف حوالة مالية كبيرة من أميركا للأونروا، واشتراطها بفصل الهندي بعد نجاحه في انتخابات المكتب السياسي لحركة حماس، والتحقيق مع اثنين من الموظفين بتهمة الانتماء لحركة حماس.
خيار الاستقالة
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة أن الهندي اختار الاستقالة حتى تستمر العملية التعليمية، حيث ان عناده سيوقف الحوالة المالية وسيضع الوكالة في أزمة مالية، وستتوقف حينها عن صرف رواتب موظفيها نتيجة الأزمة، وانتهى ملفه بالمغادرة، فيما يخضع البقية للتحقيق.
وتدرجت إدارة الأونروا في قرارات منع أي موظف من التحدّث في القضايا السياسية، إذ وزعت نشرات تمنع موظفيها من ذلك قبل عشر سنوات، وعادت قبل أيام للتأكيد على أن القرار سيبدأ مفعوله من جديد وسيتم مراقبة الموظفين وتنفيذ العقوبات على المخالفين بخصومات على رواتبهم، أو التوقيف عن العمل لمدة شهر مع خصم الراتب، أو الإيقاف عن العمل لمدة تتجاوز الستة أسابيع.
ورفض رئيس اتحاد موظفي الأونروا أمير المسحال، العقوبات التي فرضتها إدارة الوكالة مؤخراً بحق بعض الموظفين، الذين عبروا عن آرائهم الشخصية من خلال صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مستنكراً فتح الوكالة لملف الموظفين الذين عبروا عن آرائهم في العديد من القضايا، وفرض عقوبة الخصم عليهم دون التدرج بسلم العقوبات.
وأكد المسحال أن جميع الموظفين الذين تم التحقيق معهم على خلفية آرائهم وصل عددهم إلى ما يقارب من 40 موظفاً، بعض منهم استلم إجراء العقوبة الذي وصل حد خصم شهر كامل أو اقل بقليل من راتبه.
الرأي والتعبير
من جهته، وصف مدير عام المخيمات بدائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية د.مازن أبو زيد قرار الأونروا بغير المسؤول، مشيراً إلى أن القوانين تكفل لكل مواطن حق الرأي والتعبير في مختلف القضايا التي تمسه داخل وطنه.
وأصدرت الأونروا دليلاً يلزم كافة العاملين في غزة بالاستخدام السليم والصحيح لمواقع التواصل الاجتماعي، وحظرت عليهم نشر أي محتوى يشجع على العنف أو يتسامح معه. واشترطت على العاملين أن يكون دعم حقوق اللاجئين عبر ممارسة الدعاية للأونروا ونشاطاتها، كما ألزم الدليل جميع الموظفين بأن لا يظهروا وكأنهم منخرطون في جدالات ذات طبيعة سياسية أو عرقية أو دينية أو فكرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
70
رصد الاتحاد ما لا يقل عن 70 موظفاً تم الخصم من رواتبهم عن شهر أبريل بقيمة تتراوح ما بين 150-200 دولار بسبب منشورات قام بعضهم بنشرها على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إلزام عدد كبير من الموظفين بالتوقيع على تعهد بعدم نشر أية منشورات على صفحاتهم الشخصية.