استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) أمس ضد مشروع قرار فى مجلس الامن يطالب جيش نظام الرئيس السوري بشار الاسد بتقديم تفاصيل عن هجوم يشتبه بانه كيماوي بعد أن شهد المجلس معركة دبلوماسية موازية للحرب الدائرة على الأرض السورية، والتي بلغت مرحلة أعلى من السخونة بعد الضربة الصاروخية على مطار الشعيرات السوري، رداً على الهجوم الكيماوي في بلدة خان شيخون بريف إدلب، في وقت أجرى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، محادثات في موسكو بشأن الأزمة المتصاعدة بين البلدين، وبخاصة بشأن سوريا. وللمرة الثامنة منذ اندلاع النزاع السوري، تلجأ موسكو الى الفيتو لتعطيل اي قرار ضد حليفتها دمشق.

وقبيل التصويت لفتت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إلى أن «الروس متوترون ويشعرون كثيراً بأن موقفهم بات ضعيفاً بسبب التغطية على أفعال الأسد، ويتعين عليهم الآن معرفة كيفية إنقاذ ماء الوجه ونحن سنمنحهم كافة الخيارات لإنقاذ ماء وجههم».

لا مكان للأسد

وأكّد المندوب البريطاني لدى مجلس الأمن ، أنه لا مكان للأسد في مستقبل العملية السياسية في سوريا. ووجه مندوب بريطانيا نقداً حاداً لمساندة روسيا لنظام الأسد واستخدامها حق الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن. وأضاف: «الشعب السوري عانى من وحشية متصاعدة لأكثر من ستة أعوام، وحُرم من الحل، بسبب امتهان روسيا لمجلس الأمن ودعمها المستمر للأسد».

وفيما أكد فرانسوا ديلاتر السفير الفرنسي في مجلس الأمن، أن بقاء النظام في سوريا بقاء للدمار، وأن الخيار السياسي يجب أن يكون أعلى من المصالح الضيقة في سوريا، قال مندوب مصر عمرو أبوالعطا إن الحرب فى سوريا، ساهمت في خلق ملاذ آمن لعشرات الآلاف من المرتزقة والإرهابيين في سوريا والذين يهدد وجودهم المنطقة والعالم بأسره.

تيلرسون بموسكو

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، إن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تمر حالياً بمرحلة صعبة، لا سيما في ظل محاولات بعض الأطراف إعاقة التعاون بين البلدين. وأضاف إن الرئيس فلاديمير بوتين أكد خلال المحادثات، التي وصفها الوزير الروسي بالشاملة والصريحة، عزم موسكو لتجاوز هذه الخلافات.

وتابع إن الجانبين أكدا عزمهما محاربة الإرهاب الدولي بلا تنازلات، مبيناً أن بوتين يؤكد استعداد روسيا للعودة إلى مذكرة تفادي الحوادث في سماء سوريا، في حال أكدت الولايات المتحدة هدف محاربة الإرهاب. وأشار إلى أن سياسة روسيا وأميركا بشأن عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى مازالت قائمة.

وقال إن أي محاولة للإطاحة بالحكومة السورية لن تسهم سوى في مساعدة تنظيم داعش. وأضاف "لا نعلق آمالنا على الأسد أو أي شخص آخر في سوريا وروسيا تريد عملية سياسية سلمية".

وقال تيلرسون: "من المهم أن يتم رحيل الأسد عن السلطة في سوريا بطريقة منظمة". وكرر القول إن الهجوم الكيماوي في سوريا جرى بتخطيط وتوجيه وتنفيذ قوات الحكومة السورية.

وذكر لافروف "لدى روسيا والولايات المتحدة اهتمام مشترك بالتسوية السياسية للأزمة السورية". وأكد لافروف أن هناك محاولات لعرقلة التعاون بين موسكو وواشنطن، مضيفاً "الآن نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل".

وقال لافروف ان كلا الجانبين أكدا خلال المحادثات ضرورة إجراء تحقيق موضوعي في قضية استخدام الأسلحة الكيميائية في خان شيخون. وشدد على أن موسكو ترى استعداداً لدى واشنطن لدعم هذه المبادرة. وأعلن أن موسكو ستستغل نفوذها على السلطات السورية لحثها على التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية.

دعم الأسد

ووصف دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين مطالبة الولايات المتحدة لروسيا بالتخلي عن الأسد، بأنها «قصيرة النظر» و«سخيفة».