يبدو أن تنظيم داعش الإرهابي لم يستسلم لهزيمته الماحقة في مدينة سرت الليبية، وإنما يسعى لإعادة تجميع صفوفه للانطلاق نحو أهداف جديدة، لا يستبعد المراقبون، أن تكون من بينها العاصمة طرابلس، بينما يشارك عدد من عناصره في السيطرة على منطقة الهلال النفطي إلى جانب ميليشيات متعددة المشارب والانتماءات الايديولوجية المرتبطة بقوى الإسلام السياسي.

وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع المفوض بحكومة الوفاق الوطني، مهدي البرغثي، أن تنظيم داعش يعمل على إعادة تجميع صفوفه وتمركزاته في جنوب ليبيا، بدعم من تنظيم «القاعدة» وقيادة مختار بلمختار، لافتاً إلى أنه «لم يسبق للتنظيمين الإرهابيين، أن هاجما بعضهما في ليبيا أو دخلا في مواجهات في ما بينهما.

وأكد البرغثي أن لدى حكومته أدلة على تعاون وثيق بينهما، مردفاً أن تنظيم القاعدة يوفر دعماً لوجستياً لداعش ويساعده في إعادة تنظيم صفوفه وشن الاعتداءات.

وبحسب البرغثي، فإن الإرهابي الجزائري مختار بلمختار ما زال حيًا ويواصل تحركاته داخل التراب الليبي ويقود بقايا داعش الفارة من المعارك العسكرية في مدينة سرت التي أعلنتها عملية «البنيان المرصوص» مدينة محررة في ديسمبر الماضي، وأن التحالف القائم بين التنظيمين يستعد لشن المزيد من الهجمات الإرهابية، مشيراً إلى أنهم يستخدمون شبكة الطرق الوعرة جنوب بني وليد، ويتعاملون مع مهربي البشر للحصول على التمويل.

وكان قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) توماس والدهاوسر أعلن الأسبوع الماضي أن تنظيم داعش يعيد تجميع صفوفه، رغم خسارته مدينة سرت الليبية. وأضاف في جلسة أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، أن داعش لم يعد يسيطر على سرت، لكننا نعلم أنه يحاول إعادة تجميع صفوفه.

وتشير مصادر عسكرية ليبية إلى أن عناصر تابعة لداعش تشارك في الهجوم على الهلال النفطي بالتعاون مع تنظيم القاعدة وميليشيات «سرايا الدفاع عن بنغازي» المتكونة من متشددين.

ويضيف المراقبون أن خلايا نائمة تابعة لداعش لا تزال موجودة في المدن الساحلية غربي ليبيا، مثل مصراتة وزليتن والخمس والزاوية وصبراتة وصرمان والعاصمة طرابلس، إضافة إلى مئات المسلحين الفارين من مدينة سرت والذين اتجهوا جنوباً نحو المناطق الصحراوية والواحات والأودية، وانضم بعضهم إلى ميليشيات الدفاع عن بنغازي خلال تجمعها في منطقة الجفرة، وسط البلاد.

وقال المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي لـ«البيان» إن استمرار الفوضى في البلاد يتماشى وطموحات داعش في إعادة تجميع صفوفه وتحديد مواقعه في البلاد، وأن التنظيم، كما تسلل إلى سرت تحت غطاء ميليشيات الثوار، يعمل حالياً على وضع يده على مساحات داخل الهلال النفطي من خلال تحالفه مع القاعدة وسرايا الدفاع، وهو ما يعني أنه سيدخل في المرحلة المقبلة معركة الفصل ضد خلفائه الحاليين.

القوة القاهرة

 قال عضو مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في لييبا جاد الله العوكلي، إن المؤسسة ستعلن على الأرجح حالة القوة القاهرة في مرفأي السدر وراس لانوف إذا استمرت الاشتباكات. ولم يكشف العوكلي عن الإطار الزمني لإعلان حالة القوة القاهرة. كما أفاد مصدر ليبي بجهاز حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق الوطني بمقتل اثنين من منتسبي الجهاز جرّاء قصف جوي.

وقال إن القصف استهدف ميناء راس لانوف. وأعلن آمر جهاز حرس المنشآت النفطية التابع للمجلس الرئاسي، العميد إدريس بوخمادة، أنهم سيطالبون بحماية دولية للموانئ النفطية، وذلك بفرض حظر طيران فوق المنطقة.