وضع مقترح متداول على نطاق واسع بشأن إقامة دولة فلسطينية مكتملة السيادة في قطاع غزة مقابل إقامة سلطة حكم ذاتي في بعض المناطق من الضفة الغربية وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل بعد ضم أجزاء من الضفة لها،الجهات الفلسطينية على صفيح ساخن واثار المقترح جدلاً واسعاً خاصة في أعقاب تلميح حركة حماس إلى أنها عاكفة على إعداد وثيقة سياسية جديدة توقع محللون فلسطينيون أنها تحمل لغة جديدة مرنة منفتحة، بهدف كسر عزلتها الدولية، والتعامل مع الملفات الشائكة في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات.

ورفضت حركة فتح وكتاب فلسطينيين تصريحات حماس الأخيرة والمقربين منها، ترحيبهم بدولة مؤقتة كاملة السيادة في غزة، مقابل استرجاع غلاف غزة واعتراف دولي وهدنة لعشر سنوات أو يزيد، بشرط عدم الاعتراف أو المس بالسلاح والذهاب للاهتمام ببعض المشاريع الاقتصادية.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح أسامة القواسمي، إن هذه مشاريع مشبوهة ومرفوضة، مؤكداً أن هذا المشروع «روابط قرى» جديد، وأضاف:«مشروعنا واضح وأقرته منظمة التحرير بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، وهذه المحاولات هي تماشي مع المشروع الإسرائيلي».

وأكد أن الأطماع الإسرائيلية لم تكن في يوم من الأيام في قطاع غزة، وأن إسرائيل انسحبت من غزة لتعزيز الانقلاب والانقسام وإحداث شرخ بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن أطماع إسرائيل الآن تكمن في الضفة الغربية والقدس، من خلال سن القوانين داخل الكنيست، ويحاولون إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بضرورة ضم الضفة. وتابع القواسمي «للأسف الشديد تتقاطع الأهداف الإسرائيلية مع بعض قيادات حركة حماس الذين دعوا لإقامة كونفدرالية بين غزة والضفة الغربية».

تدجين شعب

من جهته، قال الكاتب في الشأن السياسي حسام الدجني، إن المشروع هو نتاج لما زرعته أيدينا، فالحصار المفروض على غزة يساهم في تدجين الشعب الفلسطيني للقبول بأي شئ، المهم ضمان الحياة، وهذا الحصار شارك به فلسطينيون وعرب ومجتمع دولي، بالإضافة إلى مايسترو الحصار وهي إسرائيل، وتركز المقاومة في قطاع غزة مقابل السياسة بالضفة، وهو خطأ استراتيجي ينبغي الوقوف عنده.

وأضاف:«التخطيط من قبل أطراف دولية وصهيونية لدولة غزة هو حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها، ومنطلق هذا التخطيط أن القطاع أنهكه الحصار والعدوان، وبذلك قد يقبل بأي شئ، ولكن ما لا يعلمه المخططون أن الشعب الفلسطيني يقبل على مضض بدولة على حدود الرابع من حزيران، لأنه ما زال يحلم ويعمل على تحقيق العودة لدياره التي هجر منها».

غزة بين يمينين

وفي السياق، قالت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية د. عبير ثابت، أن غزة تخضع اليوم لرغبات ورؤية يمينين الطرف الأول من يحكمها وهي حركة حماس وتتحكم بمصير سكانها، والطرف الثاني من يحاصرها وهي حكومة إسرائيل اليمينية، ولكل منهما برنامجه وأهدافه في غزة.

 وأوضحت أن هذا المخطط لو كتب له النجاح فإنه سيكون الفصل الأخير من قضيتنا الفلسطينية التي قدمت آلاف الشهداء وعلى رأسهم الشهيد ياسر عرفات وأحمد ياسين، والرفض والاستنكار الفلسطيني لا يكفي، يجب الذهاب باتجاه خطوات عملية تجاه هذا المخطط القاضي بإنهاء قضيتنا الفلسطينية بدولة لا تلبي تضحيات الشعب الفلسطيني، بل تلبي طموحات اليمين الإسرائيلي.