بدأت اسرائيل بإقرار إقامة أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية من ضمن مخطط يضم 11 ألف وحدة، بعد الضوء الأخضر الذي رفعته الإدارة الأميركية الجديدة، في مقايضة بينهما على البدء بالاستيطان وتأجيل نقل السفارة للقدس.
في حين وضعت القيادة الفلسطينية قائمة طويلة لخطواتها إذا تم نقل السفارة، من دون توضيح ما هي الخطوات التي ستقوم بها رداً على هذا الجنون الاستيطاني المترافق مع تشريع الاستيطان قانونياً، ومع الشروع في تنفيذ مخططات ضم مناطق في الضفة الغربية.
وقال المحلل السياسي هاني المصري، إن المتتبع للسياسة الفلسطينية الراهنة يلاحظ أنها تحكمها ردة الفعل من دون رؤية استشرافية للتقدم بثقة نحو المستقبل. ولوحت السلطة بسحب اعترافها بإسرائيل وتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وتطبيق قرارات المجلس المركزي، وتبني المقاومة الشعبية الشاملة والمقاطعة لإسرائيل، وليس المستوطنات فقط.
ولكن أخيراً، أعلن البيت الأبيض عن أن نقل السفارة سابق لأوانه في الوقت الحالي، وهو ما أدى لارتياح سياسي في فلسطين، فيما قدر المحلل السياسي أن يتم تأجيل نقل السفارة لمدة عام أو نصف عام.
وتابع: «المطلوب وضع خطة ملموسة تحدد ما هي السياسة الفلسطينية في حال نقل السفارة، وإذا تم ضم مستوطنة معاليه ادوميم، إزاء استمرار التوسع الاستيطاني الرهيب، والتنكر الإسرائيلي لكل الاتفاقيات، ومواجهته باستعداد فلسطيني لتجاوز اتفاق أوسلو والتزاماته».
وهناك العديد من التفسيرات لأسباب تراجع إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤقتاً على الأقل على نقل سفارة الولايات من المتحدة للقدس، منها أن رئيس الحكومة البريطانية تيريزا ماي، نصحت ترامب ألا يقوم في الوقت الراهن بالوفاء بتعهده بنقل السفارة، خشية من ردود الفعل المحتملة، خاصة انه أعلن حرباً على الإرهاب، فإن المسلمين في كل العالم ربما يقومون بردود فعل لا يمكن التكهن بعواقبها «حسبما قال المحلل السياسي هاني حبيب».
ولفت المحلل السياسي، إلى أن احتمال آخر وارد، وهو تراجع الإدارة الأميركية من تلقاء نفسها على ضوء نصائح تقدمت بها بعض الجهات السياسية المقربة من الرئيس، بضرورة عدم التعجل بالقرار خشية من أن يشكل حجر عثرة أمام دور سياسي تلعبه واشنطن في ملف السلام، لأن القرار يشكل اصطفافاً، ولن يمكن أي طرف فلسطيني من المضي قدماً في أي عملية سياسية تلعب واشنطن دوراً فيها.
فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن إدارة نتنياهو طلبت من ترامب التراجع مؤقتاً عن نقل السفارة في هذا الوقت، لرغبته في منح الأولوية لعملية استيطان واسعة في عموم الضفة الغربية، بما فيها القدس، وبالإمكان تأجيل مسألة نقل السفارة للاستمرار في هذه العملية والتي تضمنت صمت واشنطن عنها في ظل تراجعها عن نقل السفارة.
ويرى المحلل السياسي سميح شبيب، أن قرار الحكومة الإسرائيلية لجس نبض الإدارة الأميركية بشأن مشاريع استيطانية واسعة، تنوي حكومة نتنياهو تمريرها تباعاً، واستثمار تصريحات ترامب، وهو القرار الأشد خطراً من المقررات الإسرائيلية الخاصة بالاستيطان ومشاريعه.