تستمر الإدارة الأميركية الجديدة في التلويح بتنفيذ وعدها في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وسط غضب وتحذير فلسطيني متزايد من خطورة الإقدام على مثل هذا القرار، الذي من شأنه أن ينسف عملية السلام برمتها، كما يمثل صاعق تفجير للمنطقة، كما سيكون بمثابة كسر للسياسة الأميركية والدولية منذ قرار التقسيم رقم 181 عام 1947، والذي نص على أن تبقى مدينة القدس وسكانها تحت وضع خاص إلى أن يتم تسوية وضعها في المستقبل، على أن تبقى تحت الوصاية الدولية. وقد أكد البعض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول من خلال هذا التلويح صب الزيت على نار الانتفاضة.
ومنذ ذلك الحين والصراع السياسي والقانوني والديمغرافي لم يتوقف، وتحاول «إسرائيل» تغيير هذا الوضع من دون أن تفلح في تغيير موقف المجتمع والقانون الدولي، على الرغم من كل ما اتخذته من إجراءات لتغيير وضع المدينة المحتلة ديمغرافياً، أو من خلال الإجراءات على الأرض لتهويدها، إلا أن الفشل بقي حليفها بفضل صمود المقدسيين على أرضهم.
قضية العرب والمسلمين
ويقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. جمال محيسن لـ«البيان»، إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس قضية لا تخص الشعب الفلسطيني وحده، وإنما الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية سيكون لديها برنامج لتصعيد المواجهة السياسية والقانونية على الساحة الدولية، كما سيكون هناك تصعيد ميداني على الأرض لمواجهة هذه الخطوة إذا تمت، وكذلك للتصدي لانتهاكات وجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن هذا الشعب الذي خاض انتفاضة الحجر عام 1987 وانتفاضة الأقصى عام 2000، ومعارك كثيرة على درب الحرية والاستقلال، قادر على مواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه، فهو بمقاومته وبإرادته وتصميمه، سيستمر في مواجهة العدو، وتحويل هذا الكيان إلى دولة منبوذة على مستوى العالم.
استبعاد الخطوة
من جهته، توقع الكاتب والمحلل السياسي حافظ البرغوثي، أن يكون الرد الفلسطيني على هذه الخطوة، اعتبار أميركا دولة معادية بكل معنى الكلمة، وكأنها تتضامن مادياً ومعنوياً مع الاحتلال، وبالتالي يجب أن يكون الموقف الفلسطيني متناسباً مع العداء الأميركي الظالم للشعب الفلسطيني وللمقدسات الفلسطينية الإسلامية والمسيحية في القدس.
وقال البرغوثي في تصريح لـ«البيان»: لا أعرف ما يجب أن تقوم به كل المنظومة العربية والإسلامية تجاه هذا الموقف إذا اتخذ، رغم أنني ما زلت استبعد أن يتم نقل السفارة في المدى القريب.
خطوة مسيئة
بدوره، قال الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم مراد السوداني لـ«البيان»، إننا ومن خلال التعاون والتواصل مع منظمة «اليونسكو» والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الالكسو»، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، نجد في هذه الخطوة خطورة كبرى بما يسيء لذاكرة ووعي وصمود الشعب الفلسطيني، والانحياز لهذا النقيض الاحتلالي الذي يكرس كل سياقات المحو والإلغاء للقدس، مضيفاً أن هذه الخطوة تأتي، في حال حصلت، لتضيف انحيازاً جديداً للجلاد الاحتلالي.
تفجير المنطقة
كما قال الكاتب والمحلل السياسي موفق مطر لـ«البيان»، إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، سيعمل على تفجير لغم كبير في المنطقة، فكما كانت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون للمسجد الأقصى في سبتمبر عام 2000 تحدياً لكل الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وتفجرت إثرها انتفاضة الأقصى، فنقل السفارة سيفجر المنطقة، ولا يعلم مدى تداعياته، حيث لا يوجد فلسطيني أو عربي أو مسلم يقبل بذلك، لأن القدس تعني كل العالم.
وأشار مطر، إلى أن الرئيس الأميركي الجديد قد يفعل ذلك من باب الحصول على وهج سياسي، لكن هكذا قرار بالتأكيد سيدخل المنطقة في مأزق صعب لا تعرف عواقبه، مؤكداً أن ترامب مندفع بوجهات نظر ليس لها علاقة بالواقع، ولديه قصر نظر بما سيحدث جراء قراره، فالقدس أرض محتلة كباقي أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وسيكون هو أول منتهك للقانون الدولي لو حصل ونفذ قراره بنقل السفارة.
وأضاف مطر، أن الجانب الفلسطيني سيناضل من أجل منع هذا القرار، وسيلجأ إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وإلى القانون الدولي، وسيواصل مشاوراته واتصالاته مع الدول العربية والإسلامية ودول العالم المناصرة للقضية الفلسطينية.
