أكدت نحو 70 دولة أمس أن إنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق إلا بإقامة دولتين، وحذرت من أنها لن تعترف بأي خطوات أحادية الجانب يتخذها أي طرف من شأنها تهديد المفاوضات، وذلك خلال مؤتمر استضافته باريس بمشاركة نحو 70 دولة من بينها دول أوروبية وعربية إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومثّل الدولة فيه معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وعبّر في تغريدة على تويتر عن تخوف دولي من تقويض حل الدولتين عبر جهود إسرائيلية استيطانية مستمرة.

تجنب ترامب

وتجنب البيان الختامي لمؤتمر سلام الشرق الأوسط الذي عقد في باريس أي انتقاد صريح لخطط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وحذر من أية خطوات أحادية الجانب، خصوصاً بشأن الحدود والقدس واللاجئين، مؤكداً أنه في حال اتخاذ خطوات من هذا النوع فإن الدول المشاركة لن تعترف بها، لكنّه قال إن مؤتمراً جديداً سيعقد بحلول نهاية العام للأطراف المعنية.

وأعربت بريطانيا عن تحفظاتها بشأن المؤتمر، ورفضت التوقيع على البيان الختامي الذي دعا الى حل الدولتين والى رفض الخطوات الاحادية الجانب.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ان بريطانيا كان لها «تحفظات معينة» حول عقد المؤتمر في غياب ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين «قبل أيام من تنصيب رئيس أميركي جديد»، وبالتالي فان بريطانيا شاركت في المؤتمر بصفة مراقب فقط.

وغاب الطرفان المعنيان مباشرة بالصراع، الفلسطينيون والإسرائيليون، عن اجتماع باريس الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «غير مُجد» و«زائف».

وشدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمام المؤتمر على «أن حل الدولتين ليس حلم نظام مر عليه الزمن. إنه لا يزال هدف المجموعة الدولية». وأضاف في رد مباشر على انتقادات إسرائيل لعقد هذا المؤتمر «من غير الوارد فرض معايير التسوية على الطرفين، وحدها المفاوضات المباشرة يمكن أن توصل إلى السلام، ولا يمكن لأحد أن يقوم بذلك مكانهما».

وقبل هولاند حذّر وزير خارجيته جان مارك ايرولت من العمل على تنفيذ ما قاله الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

عواقب خطيرة

وقال ايرولت على هامش المؤتمر إن «أي رئيس أميركي لم يسمح لنفسه باتخاذ قرار كهذا»، مضيفاً «ستكون لذلك عواقب خطيرة، حين يكون المرء رئيساً للولايات المتحدة لا يمكن أن يكون موقفه حاسماً وأحادياً إلى هذا الحد بالنسبة إلى قضية مماثلة، يجب السعي إلى تأمين ظروف السلام».

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري حرص مصر على تقديم كل الدعم لكافة الجهود التي تبذلها فرنسا وخطواتها الحثيثة لإطلاق مبادرة تسعى لإحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال شكري في كلمته في المؤتمر إن مصر تدعم كافة الجهود الدولية الصادقة والحقيقية، التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء حالة الجمود التي تمر بها عملية السلام في الفترة الحالية وبما يتيح إعادة طرفي الصراع مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات وذلك حتى يمكن التوصل إلى اتفاق عادل وشامل يعالج كافة موضوعات الحل النهائي ويضع حداً لهذا الصراع بصورة كاملة.

دعم فلسطيني

وعبر الفلسطينيون عن دعمهم للمؤتمر بينما اعتبرته إسرائيل «خدعة»، ودعت الخارجية إلى تشكيل جبهة دولية عريضة لدعم ومساندة مخرجات المؤتمر، واعتبرت أن المؤتمر «تظاهرة عالمية داعية لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وبالمقابل جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انتقاد المؤتمر ووصفه بأنه «عبثي». وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته في القدس المحتلة «المؤتمر الذي يعقد في باريس هو مؤتمر عبثي تم تنسيقه بين الفرنسيين والفلسطينيين بهدف فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية».

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن إدراج قضية القدس وتوجيه رسالة بذلك إلى ترامب، تشكل محور مناقشات حادة في المؤتمر. وقال الدبلوماسي ملخصاً الوضع «يبدو لنا من المهم في الأجواء الحالية أن يؤكد سبعون بلداً من جديد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن. الأمر بهذه البساطة وليس أكثر من ذلك».

تصعيد جديد

وحذر وزير الخارجية الاتحادي الألماني فرانك-فالتر شتاينماير من خطر حدوث تصعيد جديد في نزاع الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال شتاينماير على هامش مؤتمر باريس إن عام 2017 سوف يكون عاماً حاسماً لعملية السلام. وأشار الوزير الألماني إلى بعض الأفكار الخاصة بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تحت حكم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وقال شتاينماير: «إذا أدت هذه الأفكار إلى أن يتم حالياً التهديد باتخاذ إجراءات وردود أفعال من الجانب الفلسطيني، حينئذ سيشعر المرء في بداية هذا العام بأننا بصدد مواجهة خطر موجات تصعيد جديدة».

وعد

كشفت تقارير صحافية عن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بألا يؤدي مؤتمر باريس إلى قرارات أممية أخرى ضد إسرائيل. وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن كيري وعد نتانياهو بذلك خلال محادثة بعد ظهر أمس، وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الوعد يسري أيضاً على كل المحافل الدولية الأخرى. تل أبيب - د.ب.أ