لقي مقترح حركة حماس تشكيل حكومة فيدرالية في الضفة الغربية وقطاع غزة كحل لإنهاء الانقسام ثورة غضب من جل الفصائل الفلسطينية، حيث أكدت أن هذه المقترحات هي بمثابة إنهاء للحلم الفلسطيني بدولته المستقلة.
وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة موسى أبو مرزوق، طرح مقترح الحكومة الفيدرالية.و أكد في تصريحات تلفزيونية، أن حركته سيكون ردها إيجابياً إن تم دعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وتوافقا على انعقاده خارج الضفة الغربية، وإذا قبلت القاهرة انعقاد المجلس في مصر، معلناً ترحيبه بذلك، وإن تعذر فيكون انعقاده في أي مكان باستثناء رام الله.
وبعد الضجة الكبيرة التي نتجت عن تصريحاته، حاول الدفاع عن نفسه بتأكيد أنه لم يطرح الفيدرالية كحل للانقسام، مشيراً إلى أن موقف حركته واضح في هذه الخصوص وهو لا خيار إلا الوحدة وإنهاء الانقسام، ولكن إذا بقي الانقسام فأي صيغة وحدوية أفضل من الوضع الحالي.
وأضاف أبو مرزوق في تغريدة على تويتر، «ما طرح في مقابلتي هو التأكيد على وحدة الضفة والقطاع وإنهاء الانقسام»،مضيفاً «أن الخيانة الحقيقية هي قبول تقسيم فلسطين لدولتين وطرحه كمشروع وطني».
وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن ما قاله أبو مرزوق متناقض حيث قال إنه لا دولة من دون غزة ولا دولة في غزة، مشدداً على أن ذلك يطيل من عمر الانقسام الفلسطيني، ولا يفتح الطريق أمام وحدة النضال الوطني الفلسطيني، كما طالبه بالتراجع عن تصريحاته لأنها لا تخدم سوى الاحتلال.
ضربة لمشروع الدولة
بدوره، اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية جميل مزهر، أن تصريحات الكونفيدرالية بين قطاع غزة والضفة الغربية ضربة لمشروع الدولة الفلسطينية، لافتاً إلى أن تلك التصريحات تكريس للأمر الواقع وتعميق للأزمة الفلسطينية الراهنة، وهروب من استحقاق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، ويضرب فكرة الدولة الفلسطينية.
وفي السياق، أكد الناطق باسم حركة فتح للإعلام الدولي زياد خليل أبو زياد، أن حركة فتح ترفض رفضاً كلياً فكرة الفيدرالية التي تم طرحها من قبل حركة حماس، وتعتبر طرح الفكرة أصلاً أمراً خطيراً يشكل اعتداءً واضحاً على الأسس التي بدأت من أجلها الثورة، وهي إقامة دولة فلسطينية عربية مستقلة.
واعتبر أبو زياد في بيان له، إن كان الحديث عن خيار الشعب والديمقراطية فالفيدرالية تعني طحن خيار الشعب ورفض إعطائه حقه باختيار قيادته، في كل شبر من دولة فلسطين، سواء أكان في الضفة الغربية أم القدس أم غزة. وأضاف: «جميع المحاولات السابقة التي تمت من أجل إتمام المصالحة كان عنوانها دائماً القيام بخطوات تؤدي إلى انتخابات شاملة لإعطاء الشعب حقه في اختيار قيادته».
ودعا أبو زياد حركة حماس إلى إعادة التفكير في رؤيتها السياسية المتمثلة بالفيدرالية، مؤكداً أنها ستزيد من حدة الانقسام وتعطي إسرائيل كل الدعم لتصريحاتها، كما جاء أخيراً على لسان الوزير الإسرائيلي بينت بأن دولة فلسطين هي غزة.
من جهته، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والناطق باسمها في غزة فايز أبو عيطة، إن حل الانقسام وتحقيق المصالحة يكمن في تنفيذ اتفاق القاهرة، المبرم في مايو 2011، والذي تناول كل القضايا الخلافية، ولكن تصريحات أبو مرزوق هي تكريس للانقسام، وسيؤدي لإدارته بدلاً من إنهائه بشكل كامل.
وعلق المحلل السياسي هاني حبيب على تصريحات أبو مرزوق، بالقول إن تصريحاته تشير «إلى جهل سياسي بمفهوم النظام السياسي الفيدرالي، ذلك أن من أهم مقومات قيام هذا النظام، وجود وحدات سياسية واجتماعية مستقلة، ترغب في إطار استفتاء عام تشكيل مثل هذا النظام، باعتباره هو الأنسب بين مختلف الأنظمة السياسية».
كما رفضت تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة في فلسطين والشتات برئاسة د. ياسر الوادية عضو الإطار القيادي لمنظمة التحرير ورئيس تجمع الشخصيات المستقلة اقتراح وجود حكومة فيدرالية في غزة والضفة لأنها ستنهي مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
العصف الفكري
قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، حافظ البرغوثي، إن الطرح الذي قدمه نائب المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، بتشكيل حكومة فيدرالية بين الضفة والقطاع ربما جاء من مقارنة موضوعية بين الانقسام وبين الفيدرالية، مؤكداً أن الحالة الفلسطينية لا تملك ترف هذا العصف الفكري لأن الجميع مجبر على التوحد من أجل تحقيق الهدف الرئيسي بإقامة دولة مستقلة.