بدأ قطاع غزة المحاصر براً وبحراً وجواً منذ العام 2006 يترنح، في أعقاب انهيار قطاعات حيوية عديدة كالصحة والتعليم مرفقة مع انعدام الأمن الغذائي، مما ينذر بكوارث خطيرة في الفترة المقبلة، خاصة وأن عدد سكان القطاع تجاوز المليوني مواطن، في مساحة ضيقة لا تتعدى 360 كيلومترا مربعا، يقابله ضعف في الموارد الطبيعية، وانسداد أفق الحلول في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الماثلة.
وبحسب إحصاءات رسمية فإن عدد سكان القطاع يتزايدون بمعدل 55 ألفاً سنوياً بواقع طفل كل 10 دقائق، حتى أصبحت غزة الأعلى كثافة في العالم، والأكثر في نسبة البطالة والفقر مع عشرات الآلاف من الخريجين الذين تلقي بهم الجامعات سنوياً على قارعة الطريق. وذكر تقرير للأمم المتحدة أنه بحلول عام 2020 سيرتفع تعداد سكان قطاع غزة إلى مليونين ومائة ألف نسمة.
غزة الأسوأ عالمياً
ووصفت تقارير دولية وإنسانية الأوضاع في غزة بأنها «الأسوأ» في العالم، ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي سمير حمتو إن القطاع بات قنبلة سكانية قابلة للانفجار في أية لحظة، محذرا من حال حدوث الانفجار سيطال الجميع ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، ويتحرك لإنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية محققة. أما المهندس الزراعي نزار الوحيدي، فينظر للأمر من زاوية أخرى، إذ يقول لـ«البيان» إن زيادة عدد السكان يعني زيادة في المساحة المزروعة، ومن ثم زيادة في استخدام مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات.
وأكد الوحيدي أن قطاع غزة سيكون خلال الفترة المقبلة مهدداً غذائياً ما لم يتم دعم وتطوير القدرات الإنتاجية الزراعية، بما يتلاءم مع الاحتياجات باستخدام تقنيات عالية جداً.
وكافة المؤشرات السابقة تؤكد أن قطاع غزة حالياً دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي، وأصبح نموذجاً لأكبر سجن في العالم، بلا إعمار بلا معابر بلا مياه بلا كهرباء بلا عمل بلا أدوية بلا حياة بلا تنمية، والانفجار قادم لا محالة. وأكدت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد»، أن القطاع قد يصبح غير صالح للسكن بحلول عام 2020 إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية الحالية.