وسط أجواء سياسية سمتها الهدوء، وجهود أمنية كبيرة لضمان الاستقرار، أسدِل الستار على آخر أيام عام 2016، الذي شهد الانتصار على الشغور والفراغ القاتلين بانتخاب رئيس جديد، وتشكيل حكومة استعادة الثقة، لتعود في ختامه المؤسّسات الدستورية إلى دورة عملها، وهي دورة ينتظر اللبنانيون اكتمال عناصرها خلال العام الجاري، بإجراء الانتخابات النيابية، وبتحريك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وبدت استراحة ما بين نهاية أفول عام 2016 ومطلع العام الجديد، بمثابة فرصة إضافية للعهد والحكومة لمزيد من إعلان النوايا حيال الانطلاقة العملية الأسبوع المقبل، والتي ستكون أولى خطواتها انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الأربعاء، فيما المرحلة الأولى من جولات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون العربية، ستكون على الطاولة أيضاً، باعتبار أنّ استعادة الثقة العربية والدولية بلبنان، يتعيّن أن تتزامن مع إجراءات استعادة الثقة في الداخل، وقبل حصول أجندات دولية وخارجية قد تحمل مفاجآت غير سارّة، في ظلّ الصراعات المتأجّجة في المنطقة، والتحوّلات الخطيرة، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية، وفق مصادر وزارية.
هدايا تفاهمات
ومع لملمة 2016 آخر ساعاته، يبدو أنّ هدايا موجة التفاهمات التي تجتاح البلاد لن تتوقف، فبعد هدية الحكومة في الميلاد، وهدية الثقة الخاطفة بين العيدين، أشارت معلومات «البيان»، إلى أن هدايا الأسبوع الأول من عام 2017، ستتمثل في سلّة دسمة من القرارات والخطوات والإنجازات، سواء على الصعيد النيابي بانطلاق الورشة الجدية والفعلية، لإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية الأسبوع المقبل، وهي ورشة تؤكد المعلومات نفسها، أنّها لن تكون من نوع إضاعة الوقت أو المماطلة، ذلك أنّ مأزق الوصول إلى مايو المقبل، بين شرَّي التمديد للمجلس أو قانون الستين، ممنوع ومحظور.
أما على الصعيد الحكومي، فتكشف المعلومات أيضاً أنّ جدول الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد غد، سيكون حافلاً ببنود، ينتظر أن تشكّل سلّة من الإنجازات التي تأخّرت أعواماً، بحيث يتوقع أن يتمّ إقرار مرسومَي النفط والغاز المجمّدين منذ مارس 2013، فضلاً عن مشروعَي القانونين المرتبطين باستثمار هذا القطاع الوطني الحيوي، أي القانون الضريبي وقانون الصندوق السيادي.
إنجاز خطوات
كما يتوقّع أن ينجز مجلس الوزراء أيضاً آخر الخطوات الإدارية اللازمة لاستكمال ورشة السدود المائية، كما تحرير قطاع الاتصالات والإنترنت، عبر سلّة من التعيينات التي تصحّح الوضع وتعالج العراقيل والعقبات المزمنة التي واجهت هذا القطاع منذ أكثر من عقد كامل.
وفي السياق، استرعى الانتباه تكثيف التحركات والمشاورات غير المباشرة حول وضع ملف قانون الانتخاب الجديد على نار حامية قبيل انطلاق عمل الحكومة، إذ برزت مجموعة مواقف، من شأنها تأكيد الاتجاه العام نحو تسوية سياسية تأخذ بالنسبية والأكثرية في أيّ صيغة محتملة، الأمر الذي يعزّز الاقتناع بأن الملف الانتخابي لن يكون منفصلاً عن التسوية التي أدّت إلى انتخاب الرئيس العماد ميشال عون، ومن ثم، تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري.
جولة
علمت «البيان» أنّ التحضيرات ما بين القصر الجمهوري ووزارة الخارجية، قد انطلقت مع نظيراتها العربية وقطعت شوطاً بعيداً، تحضيراً للجولات الخارجية لرئيس الجمهورية، بهدف ترتيب المواعيد وجداول الأعمال التي ستتطرّق إليها محادثات سلسلة القمم الرئاسية العربية المقرّرة تبعاً للدعوات التي تلقّاها القصر الجمهوري.