استبق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خطاب وزير الخارجية جون كيري بشأن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بمهاجمة حكومة باراك اوباما، موجهاً كلامه إلى إسرائيل التي طالبها بالتحلي بالقوة وأن 20 يناير بات قريباً جداً، مشدداً على أنه يرفض السماح بازدراء إسرائيل، ليخرج بعد ذلك بساعات قليلة جون كيري بخطاب حذر خلاله من أن الاستيطان سيؤدي إلى دولة واحدة واحتلال أبدي.
وفيما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، إرجاء مناقشات لبحث إصدار مئات التراخيص لبناء مئات من الوحدات الاستيطانية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة لتجنب المزيد من التوتر مع الولايات المتحدة، تزامناً مع موافقة على تشييد مبنى للمستوطنين من أربعة طوابق في حي سلوان الفلسطيني شرق القدس.
وقال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في تغريدة على «تويتر» إنه «لا يمكننا الاستمرار بالسماح بمعاملة إسرائيل بازدراء تام وعدم احترام. كان لديهم صديق كبير في الولايات المتحدة ولكن...». وأضاف في تغريدة أخرى: «ليس بعد الآن.
بداية النهاية كانت الاتفاق الرهيب مع إيران والآن هذا (قرار مجلس الأمن)! إسرائيل ابقي قوية، 20 من يناير يقترب بسرعة» في إشارة إلى موعد تسلمه رسمياً مهام الرئاسة. ورد نتانياهو على ترامب في تغريدة شاكراً إياه على بادرته، وكتب «الرئيس المنتخب ترامب، شكراً لك على صداقتك الحارة ودعمك الواضح لإسرائيل!».
كما اتهم ترامب الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما بإطلاق «تصريحات نارية» ووضع عراقيل تعيق انتقال السلطة. وكتب على تويتر: «بذلت أقصى ما في وسعي لتجاهل العراقيل العديدة والتصريحات النارية للرئيس أوباما.
كنت أعتقد أن عملية الانتقال ستتم بسلاسة. ولكن لا!». في المقابل ألقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري خطاباً حدد فيه مقترحاته للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، ورد فيه على انتقادات إسرائيلية حادة لامتناع الولايات المتحدة عن التصويت ضد إدانة بناء المستوطنات في مجلس الأمن. وأكد كيري على الموقف الأميركي بأن حل الدولتين ومنح الإسرائيليين والفلسطينيين دولة ووطناً هو أفضل خريطة طريق إلى السلام، مشيراً إلى أن هذا الحل بات في خطر بسبب الاستيطان.
وأوضح أيضاً أنه على الرغم من الخلافات السياسية الأخيرة، واصلت الولايات المتحدة كونها أقرب حليف لإسرائيل. لكنه قال في كلمة وداع في وزارة الخارجية إن التصويت جاء «تماشياً مع القيم الأميركية للديمقراطية». وأضاف إن توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية يقود إلى «الدولة الواحدة واحتلال أبدي».
وأوضح كيري أن هذا يحدث على الرغم من استطلاعات الرأي التي أظهرت أن معظم الإسرائيليين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي مسعى لتهدئة التوتر مع الولايات المتحدة، طلب نتانياهو إرجاء مناقشات لإصدار مئات التراخيص لبناء وحدات استيطانية، بحسب مسؤول في بلدية الاحتلال في القدس.وبعد ساعات على قيام اللجنة بإرجاء النظر في إصدار تراخيص لبناء 500 وحدة استيطانية، فإنها وافقت على تشييد مبنى في قلب حي سلوان الفلسطيني المكتظ.
اقتحامات وهدم
ميدانياً، اقتحم العشرات من المستوطنين المسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى عيد الأنوار أو «الحانوكاة»، بالتزامن مع هدم منشآت تجارية وزراعية في بلدة سلوان.
ومن جهة ثانية، هدمت جرافات بلدية الاحتلال أربع منشآت لعائلة صيام في حي عين اللوزة ببلدة سلوان وهي للاستخدام الزراعي، كما هدمت جرافات البلدية أجزاء من محل تجاري يعود لعائلة أبو هدوان. واعتقلت قوات الاحتلال 12 فلسطينياً في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.
ترحيب
رحب وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في زيارة قام بها أمس، الى رام الله التقى خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بقرار مجلس الأمن، واصفاً إياه بـ«التاريخي». وقال جودة في مؤتمر مشترك مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي: «قبل أيام، شاهدنا لحظة تاريخية بتبني مجلس الأمن للقرار التاريخي الذي يحرم الاستيطان ويعتبره مخالفاً للقانون الدولي».
وبحسب جودة فإن «هذا من أهم القرارات التي اتخذها مجلس الأمن عبر تاريخ القضية الفلسطينية، هذا القرار أكد ويؤكد حل الدولتين وضرورة المضي بحل الدولتين لأن هذا الحل هو الذي سيضمن الهدف الذي نصبو إليه جميعاً وهو إقامة الدولة الفلسطينية».