لم يعد الإرهاب بصفته الوحشية محل تركيز الخطاب الرسمي للدولة الأردنية وحدها، إذ إنّ الشارع الأردني اختبر أيضاً هذه الوحشية وانفعل بها، بل وأطلق عليها النار.

تتفاعل اليوم ثلاثة محركات في العقل الجمعي الأردني، تعتبر المسؤولة المباشرة عن رسم الخريطة السياسية الأردنية هي: الإرهاب، والاقتصاد، والقضية السورية، أما الأرضية التي تقوم عليها هذه القضايا الثلاث، فهي نكد الموقع الجيوسياسي للمملكة، فيما تكمن في الخلفية دائماً القضية الفلسطينية بصفتها مهدّداً مستمراً.

ويشير الخبير الأمني الأردني خالد المجالي في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «صناعة القرار ترتبط بهذه المحدّدات بصورة كبيرة، وهي محددات تظهر في الساحة الأردنية على شكل تهديد مستمر»، مضيفاً: «من حيث الإرهاب فنحن أمام تصاعد في العمليات الأمنية الأردنية، صحيح أنّ الأردن عرف الإرهاب منذ عقد وعبّر عن نفسه بتفجيرات الفنادق، إلّا أن تصاعد العمليات شكل نقلة نوعية كبيرة في العام 2016». وعلى الرغم من تثمين المجالي جهود أجهزة الدولة في التنسيق الأمني مع العالم بشأن الإرهاب، منعاً لامتداده من مناطق الصراع السوري والعراقي، إلّا أنّه يرى أنّ هذا لا يكفي.

ولا يقل الملف الاقتصادي خطورة عن ملف الإرهاب، إذ يلفت المجالي إلى أنّ هذا الملف ما زال يتفاقم وما زالت جيوب الفقر تتسع، وأنّ المخيف ما يُرى من نفق بلا نهاية.

وبشأن الفاعل الثالث الملف السوري، فما يدعو إلى القلق برأي المجالي هو طبيعة العلاقات الأردنية السورية وتشابكاتها وتعقيداتها على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، مشيراً إلى وجود عدد من الأردنيين ممن يؤمنون بما رفعه النظام السوري من شعارات ومنها شعار الممانعة، إلّا أنّ انعكاسات حادة لهذا التعاطف في هذا الملف ظهرت على الأردن، وعلى رأسها الإجابة على السؤال فيما إذا كانت سوريا تذهب إلى التقسيم أم لا، وما هو مستقبل اللاجئين السوريين المقيمين على الأراضي الأردنية.

وأعرب المجالي عن خشيته من فقدان الأردن عمقه العربي الجغرافي. ورداً على سؤال عن السيناريوهات المحتملة أضاف: «ليست سيناريوهات تدعو إلى التفاؤل، وعلينا العمل سريعاً لحل كل الملفات».

بدوره، يقول خبير الصراعات الدولية عدنان برية لـ«البيان»، إنّ أبرز المحركات الرئيسية للسياسة الأردنية، هو عملية الانتقال السياسي للقوى السياسية المختلفة والتطور السياسي المحلي، فضلاً عن الفاعل الاقتصاد بشقه التنموي، مضيفاً: «رغم أنّ هذا المحرك فاعل لأي بلد، لكنه أردنياً يضيف تحديات اقتصادية بالغة، وذلك لطبيعة الاقتصاد الأردني واعتماديته ونتائج التنمية السابقة».