فشلت الجولة الثانية من العصيان المدني الذي دعا إليه ناشطون ودعمته أحزاب سودانية معارضة في تحقيق أهدافها المتمثلة في استجابة الشارع السوداني، إذ سارت الحياة بالعاصمة الخرطوم أمس كالمعتاد دون أن تؤثر دعوات العصيان المدني في حركة السير والأسواق، فيما توعدت الحكومة دعاة العصيان ووصفتهم بالمخربين والعملاء.
وتجاهل الشارع السوداني دعوات العصيان برغم الاستجابة الجزئية خلال الجولة السابقة أواخر نوفمبر الماضي. وشهدت «البيان» خلال جولة قامت بها بمناطق واسعة من العاصمة السودانية الخرطوم هدوءاً وحركة اعتيادية، حيث فتحت المحلات التجارية بالأسواق أبوابها منذ الصباح، إلى جانب ازدحام مواقف المواصلات وانتظام التلاميذ بمدارسهم.
وفي وسط الخرطوم مضى اليوم بشكل طبيعي دون أثر لدعوات العصيان. وبرر مضوي أحمد، صاحب محل للملابس الجاهزة، عدم استجابته للعصيان بأنّ الجهات التي دعت إليه لا تزال مجهولة للكثير من المواطنين، مضيفاً: «لا نخشى الحكومة، ولكن لن نستجيب لدعوات من جهات مجهولة».
فيما يرى التاجر إبراهيم الزين أنه لن يستطيع إغلاق متجره استجابة للعصيان المدني باعتباره يمثل مصدر دخله الوحيد. وأضاف: «إذا لم نفتح محلاتنا فمن يطعم أطفالنا؟!»، بينما أرجع آخرون ضعف الاستجابة لدعوات العصيان المدني إلى تدخل قادة المعارضة وحضهم السودانيين على المشاركة بينما هم ينعمون برغد العيش خارج البلاد.
من جهته، وجّه نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبد الرحمن، خلال مخاطبته الاحتفال بإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان أمس، رسالة إلى من سماهم المخربين دعاة العصيان والعملاء، بأن ليس لديهم مكان في السودان، مضيفاً: «الأجدى بهم أن يقعدوا مع المستعمر»، ومشيراً إلى أن السودان للسودانيين ويسع الجميع.
وقال عبد الرحمن: «كان عليهم توجيه دعوتهم للإنتاج»، ولفت إلى ما يجري من حول السودان من دول خربت مثل سوريا وليبيا والعراق، متسائلاً: «لمصلحة من تدمر البلاد؟»، بدوره، سخر مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود من دعوات العصيان المدني التي أطلقها ناشطون أسلوباً للاحتجاج السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ العصيان الذي نفّذ أواخر الشهر الماضي كان صفراً كبيراً.