وسط تأكيد رئاسي على استعادة لبنان رونقه العالمي وعافيته الإقتصادية تدريجياً، بات واضحاً أنّ التسوية التي أفضَت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإلى تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، لم تسحب نفسها على التأليف نفسه، الذي لا يزال معلّقاً حتى إشعار آخر، فيما حسابات معظم الأطراف باتت تتجاوز حدود الحقائب بحدّ ذاتها إلى الحسابات المتصلة بالانتخابات النيابية المقبلة.
وأقرّت أوساط قريبة من القوى المعنية بالتشكيل لـ«البيان» بوجود إيجابيات متحرّكة، لكنها دعت إلى عدم الإغراق في التفاؤل أو الركون إلى أيّ توقعات لموعد محتمل للولادة الحكومية.
مشهد «معقّد»
وإذ لا حلّ منظوراً لأزمة التأليف، فإن لا إشارات على مفاجآت، والاستنتاجات التي تتقدّم هي التي تقول إن تأخير التأليف يشكّل خطراً على قانون الانتخابات الجديد. في المقابل، قلّلت أوساط سياسية من الكلام على رهن التأليف بالاتفاق على قانون للانتخابات النيابية، والذي تشرف على صياغته حكومة تمثل الجميع.
وأمام هذا المشهد الذي يزداد تعقيداً، أكدت مصادر سياسية متابعة لـ«البيان» أن لبنان مقبلٌ في نهاية المطاف على تأليف حكومته، لكن يبدو أنّ ما يحول دون ذلك حتى الآن هو أسباب خارجية أكثر منها داخلية، ولعلّ أهمّها، بحسب معلومات هذه المصادر، أنّ بعض القوى الإقليمية الفاعلة التي لها تأثير مباشر في لبنان ما زالت تنتظر بلورة صورة الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفيما لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع أيَّ تطوّر ملموس على جبهة تأليف الحكومة، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن حقيبة تيار «المردة»، الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية، ما زالت تُمثّل العقدة الأساسية في طريق تأليف الحكومة.
إشكاليّة و3 خيارات
يجمِع الكلّ أن لا ولادة قريبة لحكومة العهد، والعقدة المعلنة هي عقدة وزارة «المردة». وحتى الساعة لا حلحلة تُذكر، ذلك أن لـ«المردة» شروط واضحة، وحركة «أمل» لا تدخل الحكومة من دون «المردة»، و«اللقاء الديمقراطي» يدعم «أمل»، فيما «حزب الله» يدعم بدوره كل ما سبق، والأفرقاء الآخرون لن يتزحزحوا قيد أنملة عن شروطهم المضادة واتفاقاتهم المعلنة وغير المعلنة. أما الرئيس المكلّف سعد الحريري، فإن موقعه لن يخوّله أكثر من طرح لائحته الاسمية، وهو على ما تقول معلومات «البيان» مستعدّ للسير في أيّ قرار أو مبادرة يتخذها رئيس الجمهورية، وما عدا ذلك فإن أي مبادرة من الحريري ستقرأ على غير مراميها.
وفي الانتظار، لفتت أوساط متابعة «البيان» إلى أن التأليف الحكومي بات محكوماً بـ«خيار سياسي» من أصل ثلاثة خيارات: أولاً، أن يبقى رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل رافضاً منح «المردة» حقيبة أساسية وعندها ستكون الحكومة مؤجلة حتى إشعار آخر. ثانياً، الموافقة على الصيغ المقترحة، لا سيما تلك التي قدّمها الرئيس برّي بأن يأخذ على عاتقه إقناع فرنجية بحقيبة «التربية». فيما يأخذ رئيس الحكومة المكلّف على عاتقه مهمة إقناع «القوات» بما حصلت عليه. وثالثاً، الذهاب إلى «حكومة أمر واقع»، ينادي بها البعض، لكنها ليست واردة في حسابات الرئيس المكلّف الذي أبلغ الثنائي الشيعي («أمل» و«حزب الله») أنه لن يذهب إلى أيّ خيار حكومي أو غير حكومي إلا بالتوافق الكامل مع الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط.
إلى ذلك، توقعت الأوساط المتابعة نفسها إحداث اتصالات لخرق الجمود، انطلاقاً من كون عامل الوقت لم يعد يعمل لمصلحة تأخير الحكومة، وبالتالي فهذا الملف يتعيّن حسمه في بحر الأسبوع الطالع، أو في الأيام العشرة التي تسبق عطلة الميلاد، ليتسنّى للمعنيين إعداد البيان الوزاري وانطلاق ورشة العمل مع السنة الجديدة.