حظي التبرع السخي من دولة الإمارات لوكالة غوث للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بإشادة واستحسان كبيرين في أوساط جموع اللاجئين في قطاع غزة، والذي كان قد سبقته تبرعات سخيّة من دولة الإمارات ليس فقط في قطاع التعليم بل امتد لقطاعات أخرى، ما أسهم في التخفيف عن سكان القطاع، ومن ضمنهم اللاجئون الفلسطينيون في القطاع الذين تقوم «الأونروا» على خدمتهم.
وقال الناطق باسم وكالة الاونروا سامي مشعشع، في تعقيب على تبرع الإمارات بـ 15 مليون دولار لصالح الوكالة لتنفيذ برنامجها التربوي في غزة، إنّ «للإمارات دوراً مهماً وريادياً وأصبحت من كبار المتبرعين للأونروا، وتلعب دوراً أساسياً في التعريف بقضية اللاجئين الفلسطينيين واحتياجات الاونروا».
ولفت مشعشع إلى أنّ دولة الإمارات والاونروا تربطهما علاقة متينة وقوية يتم العمل على تعزيزها، وأنّ الإمارات مفتاح للأونروا للتعريف بخدماتها في أماكن أخرى من الشرق الأوسط».
وأكد مشعشع أن هذه التبرعات جاءت في وقت دقيق بالنسبة للأونروا مع نهاية العام، باعتبارها ما زالت تعاني عجزاً مالياً في ميزانيتها قيمته 74 مليون دولار، في حين أنّ المساعدة الإماراتية جاءت في وقتها المناسب لتخفيف الضغط على الاونروا وخدماتها، لاسيّما في سوريا وغزة حيث تزداد الاحتياجات بشكل كبير.
أزمات مركّبة
وأضاف: «للأونروا أزمات مالية مركبة ومعقدة تصيب ميزانيتها العادية والطارئة، لكن تبرعاً بحجم مساعدة الإمارات وبهذا السخاء لدعم ورفع مستوى العملية التعليمية، يسهم كثيراً لاسيّما في ظل محاولة الأونروا تجاوز الأزمة المالية، لقد لقي التبرّع استحسان اللاجئين لمدى أهمية التعليم لدى العائلات الفلسطينية عموماً وعائلات اللاجئين خصوصاً.
تأمين احتياجات
وأوضح أن الدعم الإماراتي سيذهب للعملية التعليمية، وأنّه مكّن الوكالة من تأمين الاحتياجات عدة أشهر، بعيداً عن مطالب المعلمين النقابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تتعلق بسلم الرواتب وجملة من الحسابات التي يشعرون أنهم بحاجة إليها، واستجابت الاونروا للعديد من مطالبهم ولكن نتيجة الأزمة المالية لا تتمكن من الاستجابة لكل المطالب، ما يشكّل مصدر قلق للوكالة.
منبع الأزمات
وأشار مشعشع إلى أنّ أزمات الاونروا نابعة من مصدرين أساسيين أولهما الإجراءات الإسرائيلية والإغلاق المفروض على غزة، فيما الثاني كل ما تبنيه من مساعدات سخية من الدول المتبرعة ومن ضمنها دول الخليج العربي يهدم بسبب الحروب المتكررة على غزة، في ظل حصار مستمر في غزة وتمدد للمستوطنات في الضفة الغربية، وإجراءات تقييد الحركة، الأمر الذي يؤثّر على توظيف أموال المانحين بشكل فعّال.
وأردف: «الاحتلال المصدر الرئيسي لأزمات الاونروا، والعوائق الأخرى تتمثل في حرب سوريا والتي أثرت على قدرتنا في تقديم الخدمات العادية، وتطلبت منا تقديم خدمات طوارئ بملايين الدولارات، وهناك عجز فيها، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه أهلنا في لبنان نتيجة صعوبة الحركة، والأزمة المالية تحد من إمكانية تطوير خدماتنا في الوقت الذي تزداد فيه أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين يسقطون تحت خط الفقر في سوريا والأردن ولبنان وغزة».
التزام الإمارات
أكّدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي لدى الإعلان عن الدعم الجديد، التزام دولة الإمارات بتقديم الدعم والمساندة للاجئين الفلسطينيين، مشيرة إلى أنّ دولة الإمارات وشعبها يؤمنون بأهمية التعليم من أجل بناء مستقبل أفضل للشباب.
وأضافت الهاشمي: «سنواصل العمل مع شركائنا في الاونروا لتقديم المساعدة اللازمة لدعم وحماية الحق في التعليم للأطفال والشباب، ونتطلع لتعزيز جهودنا المشتركة مع الاونروا لدعم القضايا الإنسانية الملحة».