تأتي انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2016 المقرر إجراؤها في 26 نوفمبر مختلفة عن أية انتخابات أخرى، إذ إنها تعد الانتخابات الأولى، التي تشارك فيها أغلبية المعارضة التي قاطعت الانتخابات منذ 2012 اعتراضاً على تغيير النظام الصوت الانتخابي بمرسوم ضرورة إلى ما يعرف إعلامياً باسم «الصوت الواحد».
وبإغلاق باب التسجيل للانتخابات فإنه يتنافس على الـ50 مقعداً في هذه الانتخابات 454 مرشحاً ومرشحة، بينهم 15 مرشحاً، كانوا مقاطعين للانتخابات ومن أشد المهاجمين لنظام الصوت الواحد، ويواجهون حرجاً من الناخبين جراء ذلك، خاصة بعد أن أكد رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون (المستمر في المقاطعة) أنهم لا يستحقون صوت الناخب.
وبموجب النظام الانتخابي، فإن الكويت مقسمة إلى خمس دوائر انتخابية، يصل من كل دائرة 10 نواب، وتختلف كل دائرة عن الأخرى بالنسبة لطبيعة المرشحين فيها وطبيعة البرامج الانتخابية.
فالدائرة الانتخابية الأولى على سبيل المثال، التي تقع أغلب مناطقها في محافظة العاصمة، يغلب على مرشحيها الطرح الطائفي، أما الدائرة الثانية القريبة منها فتسمى بدائرة الرؤساء التي غالباً ما يكون رئيس مجلس الأمة منها، في وقت يغلب على مرشحي الدائرتين الرابعة والخامسة (ذات المناطق الخارجية) الطرح القبلي ومهاجمة الحكومة.
لكن انتخابات 2016 مختلفة، فانقسم المرشحون إلى قسمين: الأول الذي لم يكن عضواً في المجلس المنحل وبرنامجه الانتخابي هو مهاجمته ومهاجمة القوانين التي أقرها، أما الفريق الثاني يمثله أعضاء هذا المجلس، الذين يحاولون الحفاظ على الكرسي الأخضر، من خلال توبيخ المعارضة التي قاطعت الانتخابات وعادت دون اعتذار، وفي الوقت نفسه الدفاع عن مجلسهم الذي يعد بلغة الأرقام من أكثر المجالس تشريعاً.
برامج سياسية إقليمية
برامج المرشحين لم تكن على الصعيد المحلي في الكويت فقط، بل إن مرشحي المعارضة حرصوا على تضمين ملف العلاقات السعودية الكويتية والهجوم على إيران في برنامجهم الانتخابي، بعد أن رأوا أن المجلس المنحل أساء إلى العلاقة التاريخية مع المملكة بسبب السكوت عن عضوه المثير للجدل عبدالحميد دشتي، وأعلنوا «رفع النعال» أمام كل من يسيء للمملكة.
وفي الجانب الآخر، رد مرشحو الفريق الثاني مستنكرين الهجوم على إيران.
على كل فإن الأغلبية المعارضة التي كانت مسيطرة على مجلس 2012 الذي أبطلت انتخاباته المحكمة الدستورية عادت إلى المشهد السياسي مجدداً، وإن لم تكن بذات القوة، إلا أنها أشعلت المنافسة الانتخابية، ووضعت الصوت الواحد في اختبار حقيقي في مدى قدرته على إقصائها.
إضاءة
جاءت الدعوة لانتخابات مبكرة بعد صدور مرسوم بحل مجلس أمة 2013 قبل عام من مدته الدستورية، نظراً للأوضاع الإقليمية والتحديات الأمنية، بحسب ما جاء في مرسوم الحل، الذي صدر يوم 18 أكتوبر الماضي، بعد توافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على حله لعدة أسباب.