رصد محللون وخبراء مصريون أبعاد ودلالات محاولة الحوثيين استهداف مكة المكرمة، مؤكدين أنها تمثل استخفافاً بأرواح المدنيين ومشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم، وتعزز الكشف عن الأقنعة والمخططات الإيرانية.
وقال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى لـ«البيان» إن محاولة استهداف مكة بصاروخ باليستي «ليست بسيطة على الإطلاق»، ملمحاً إلى حجم الدلالات والأبعاد التي تحملها تلك العملية وسط الحرب التي تشهدها اليمن. كما لفت إلى بيانات الإدانة الصادرة عن الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية ومختلف البيانات التي أدانت تلك العملية.
بدوره، أشار مستشار الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء طلعت موسى إلى خمس نقاط رئيسية في تحليله لأبعاد ودلالات المحاولة الحوثية، أولى تلك النقاط هي أن «استخدام الحوثيين لهذا النوع من الصواريخ يعكس الدعم الخارجي المقدم لهم، خاصة من إيران»، بينما تتعلق النقطة الثانية بالهدف نفسه، إذ أن «اختيار مكة المكرمة جاء لمحاولة ادّعاء عدم سيطرة السعودية على المقدسات الإسلامية بما يخدم المصالح الإيرانية، وللتأثير على موسمي العمرة والحج».
وتأتي النقطة الثالثة ضمن النقاط التي حددها موسى في أن «تدمير الصاروخ في الجو وقبل وصوله، يعكس مدى الاستعداد والجاهزية التي تتمتع بها قوات المملكة العربية السعودية وكذلك قوات التحالف العربي، إذ تمت مواجهة الصاروخ في الثلث الأول من انطلاقه، بما يؤكد سرعة وجاهزية القوات لحماية الحدود الجغرافية للمملكة». ثم تأتي النقطة الرابعة والمتعلقة باعتبار أن «الضربات التي يوجهها التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن تمثل رادعاً لهم لعدم تكرار مثل هذا العمل مرة أخرى». وخامساً، شدد المستشار العسكري على أن «العمل العربي المشترك هو الضمانة الرئيسية للقضاء على العناصر الإرهابية والمتطرفة في المنطقة».
تآمر
وذكر الخبير العسكري عبد المنعم كاطو لـ«البيان» أن الحوثيين في اليمن يخدمون مصالح إيران ويتآمرون سوياً من أجل محاولة التأثير على المملكة والدول العربية جميعها، وبتلك المحاولة الأخيرة لاستهداف مكة المكرمة فإنهم خسروا خسارة شديدة، وسوف تكشف الفترة المقبلة عن جملة من التداعيات المتعلقة بتلك العملية والتغير الذي يحدث بعدها في إطار الفعل وردود الأفعال العملية التالية له، لاسيما أن تلك العملية تكشف تغول الحوثيين وإيران وعدم احترامهم للمقدسات الدينية.
وأردف أن محاولة استهداف مكة المكرمة بما لها من مكانة عظيمة لدى المسلمين تعتبر ضرباً من الجنون، ولا تعد استهدافاً للمملكة العربية فحسب بل استهداف للمسلمين كافة، وبالتالي فإن تلك العملية لن تمر مرور الكرام وسوف تظهر تداعياتها بقوة.
ووصف رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري سعد الجمال تلك المحاولة بأنها عمل شيطاني يتخطى كل الحدود. وشدد على أن تحالف الحوثي صالح «لم يتخلوا فحسب عن مصالح وطنهم بل تخلوا عن الإسلام وباعوا دينهم في تحالف رخيص جمعهم مع أعداء العروبة والإسلام».
وأردف: «أيها الحوثيون خوارج العصر الحديث من أين لكم بالصواريخ والأسلحة الثقيلة التي تدمرون بها أوطانكم ومقدسات الإسلام الذي تزعمون أنه دينكم؟ من أمدكم بها وما هو المقابل الذي يطلبه سوى بسط النفوذ وزعزعة الاستقرار.. أوليس هو ذاته الذي يدفعكم لإفشال كل المفاوضات والحوارات التي تدور برعاية أممية وحتى يظل النزاع المسلح هو سيد الموقف في اليمن».
كما وصف مفتي الديار المصرية د. شوقي علام تلك المحاولة بأنها «ضرب من الجنون واعتداء فاجر على حرمة مكة المكرمة التي بها بيت الله الحرام»، وطالب الدول العربية والإسلامية بالتصدي لتلك الاعتداءات التي تطال الأماكن المقدسة.