أحيا التيار الوطني الحرّ في لبنان، بزعامة النائب العماد ميشال عون، ذكرى 13 أكتوبر 1990 التي أطاحت الحكومة العسكرية برئاسة النائب ميشال عون آنذاك في تحرك شعبي انطلق من مختلف المناطق اللبنانية باتجاه القصر الجمهوري في بعبدا تحت شعار: «يكون الميثاق أو لا يكون لبنان» دعماً لترشيح عون لتولي منصب الرئاسة.

وركّز على أنّ «بناء الوطن يكون باحترام الميثاق والمشاركة لكل الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر».

وضمن التحرّك الشعبي الذي أراده تحت عنوان «إمّا نفرح بتطبيق الميثاقية، وإمّا النضال سيستمرّ من أجل تطبيقها» نفّذ التيار الوطني الحرّ الاعتصام ذا الطابع الاستثنائي من منطلق تزامنه مع توهّج المناخ السياسي المتصل بموضوع بتّ محتمل لموقف الرئيس سعد الحريري من ترشيح عون للرئاسة في وقت غير بعيد.

وجاء إحياء الذكرى على طريق قصر بعبدا مختلفاً هذا العام، في ضوء استمرار المشاورات والاتصالات لإنهاء الشغور الرئاسي، وبعدما بات واضحاً أن المرشح الرئاسي عون حسم خياره في المضيّ في ترشيحه حتى النهاية، معوّلاً على دعم الحليف الأبرز حزب الله، والحليف المستجدّ الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري، الذي يترقّب الجميع موعد إعلانه تبنّي ترشيح عون رسمياً.

ولذلك، تمحور خطاب الأخير حول رسائل هادئة ورصينة وإيجابية، اعتبرت بمثابة «خطاب قسم رئاسي» حدّد فيه توجهاته الرئاسية.

معايير الولاء

وشدّد عون، في كلمة عبر شاشة، على أن «أول خطوة في بناء الوطن هي احترام الميثاق والقوانين والمشاركة لكل الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر».

وقال عون: إنّ «بناء الوطن يكون بعودة معايير الولاء للدولة وتجديد النخب السياسية، من خلال قانون انتخابات عادل واستثمار خيرات الوطن وسماع صرخة الناس في حياتهم اليومية وإيجاد الحلول لها».

الكلمة الفصل

وسط هذه الأجواء، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن الكلمة الفصل عند الحريري وعند توقيته إعلان ترشيح عون لتبوّؤ منصب الرئاسة الأولى، وإلى أن هذا الإعلان مرشح حصوله أواخر الأسبوع الجاري في مقابلة تلفزيونية، بعد عودة الرئيس الحريري من العاصمة السعودية الرياض، حيث يصل إليها اليوم ويبقى حتى الخميس المقبل، على أن تتخلّل الزيارة، حسب ما علمت «البيان» محادثات رفيعة المستوى.

وفيما ازداد منسوب الإيجابية لدى التيار الوطني الحرّ، الذي أكّدت مصادره أن «الأمور اقتربت من نهايتها»، يبقى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي، وبحسب مصادر قريبة منه، ينتظر إعلان الحريري ليبني على الشيء مقتضاه. مع الإشارة إلى أنه لا يزال عند موقفه من ضرورة العودة إلى طاولة الحوار لإنتاج تفاهمات وطنية، أو الذهاب إلى مجلس النواب وانتخاب الرئيس.

علماً أن برّي سيغادر لبنان أيضاً أواخر الأسبوع الجاري، ولن يعود إليه قبل 27 أو 28 من الجاري، ما يضيّق هامش التفاهمات قبل الجلسة الرئاسيّة المقرّرة في 31 من الجاري.

دعم الحريري

وعلى جبهة «المستقبل»، فإن الانطباع العام لدى نوّاب التيار يوحي بأن الحريري يشارف على إعلان دعمه ترشيح عون خلال الأيام المقبلة، أو قد يقدِم على شيء ما من هذا القبيل خلال الأسبوع المقبل. إلّا أن الموقف الدقيق لا يزال في حوزة الحريري وحده، بحسب مصادر بارزة في «المستقبل»، التي أكدت لـ«البيان» أن العمل جارٍ لتسويق الترشيح في الكتلة المنقسمة على نفسها.

مرجع

كشف مرجع بارز في «قوى 8 آذار» عن أن الرئيس سعد الحريري أبلغ النائب ميشال عون، عندما التقاه آخر مرة، أن إعلان ترشيحه رسمياً مرتبط بتفاهمه مع كل من الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية، وبالتالي اتفاق تكتل 8 آذار على تسميته مرشحاً موحّداً للرئاسة الأولى، في حين أن عون اشترط على الحريري أن يعلن ترشيحه على الملأ قبل أن يبدأ في البحث عن تفاهمات مع أي طرف في فريقه.