جاء استشهاد الأسير الفلسطيني ياسر ذياب حمدونة (40 عاماً) صباح الأحد الماضي، بعد تعرضه لسكتة قلبية في ظل عدم اهتمام ومتابعة صحية من الاحتلال ليعيد إلى الوجهة قضية الأسرى الفلسطينيين، التي لطالما عانت من الإهمال والتعتيم، بينما يتحول أصحابها «الشهداء مع وقف التنفيذ» إلى شهداء فعليين، وسط صمت دولي يسهم في قتلهم نفسياً وجسدياً.
وبرغم الصمت الدولي، فإن الأسرى أنفسهم يأبون الاستسلام لحالة اللامبالاة التي تحيط بقضيتهم؛ لذا على الأثر أعلنت حركة الأسرى في سجون الاحتلال الحداد والإضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام، فيما قرر الأسرى من جميع الفصائل إرجاع وجبات الطعام ليوم واحد، احتجاجاً على سياسة الإهمال الطبي التي استشهد على أثرها الأسير حمدونة.
قضية الأٍسرى
ومع ذلك، فإن قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ليست قضية فردية تتعلق بأشخاص وذويهم، ولكنها واحدة من القضايا الأكثر حساسية عند الشعب الفلسطيني، فقد فتح الاحتلال الإسرائيلي سجونه ومعتقلاته، منذ بداية احتلاله لفلسطين، وزج في غياهبها، ما يقارب من مليون فلسطيني، من كل فئات وشرائح الشعب الفلسطيني، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً.
وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة خمس الشعب الفلسطيني قد دخلوا السجون منذ بداية الاحتلال، حيث يقدر عدد عمليات الاعتقال ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 بنحو (800.000) أي أكثر من 20 في المئة من أبناء الشعب الفلسطيني قد دخلوا سجون الاحتلال لفترات مختلفة. من أخطر أوجه القضية المتعلقة بالأسرى، هي أن الاعتقالات شكّلت ممارسة إسرائيلية يومية ودائمة، وأداة للانتقام.
وبث الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين، والتأثير على توجهاتهم بصورة سلبية. كما تعتبر جزءاً أساسياً من منهجية الاحتلال للسيطرة على الشعب الفلسطيني، وباتت الاعتقالات هي الوسيلة الأكثر قمعاً وقهراً وخراباً للمجتمع الفلسطيني.
والأخطر من ذلك، وجود هذا التلازم المقيت والقاسي، بين الاعتقالات والتعذيب، بحيث يمكن القول إن جميع من مروا بتجربة الاعتقال، من الفلسطينيين، قد تعرضوا -على الأقل- إلى واحد من أحد أشكال التعذيب النفسي أو الجسدي، ما جعل من السجن الإسرائيلي نموذجاً للحالة الأسوأ في الاحتلال.
التعذيب
في واحد من جوانبها الأكثر إيلاماً، تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80 في المئة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق على يد محققي الاحتلال. وهناك أشكال عدة للتعذيب الذي يمارسه السجانون الإسرائيليون بحق المعتقلين الفلسطينيين، مثل الشبح، ومنع النوم، ونزع الملابس خلال الليل، والضرب، والهز، وحتى محاولات الاغتصاب، ذلك عدا عن التعذيب النفسي.
الأسرى الأطفال
ويجيز الاحتلال لنفسه اعتقال الأطفال ومن هم تحت السن القانونية، ويحرم الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية التي يستحقها المحرومون من حريتهم بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم. وتشتمل هذه الحقوق الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامي، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في المثول أمام قاضي.
اعتقال دون اتهام
وفي واحد من أسوأ أنواع الاعتقال، يأتي الاعتقال الإداري الذي هو اعتقال دون لائحة اتهام أو سبب مادي ملموس، ودون محاكمة حقيقية، فالحكم يصدر بلا حاجة إلى اعترافات، أو إثباتات.
ووصل عدد حالات الاعتقال الإداري أكثر من 3000 حالة بقي منها 350 معتقلاً دون توجيه لائحة اتهام. وجدد هذا الاعتقال المحرم دولياً لنحو 150 أسيراً أكثر من 3 مرات، بعضهم جدد له الاعتقال 15 مرة على التوالي، فيما هناك 2000 أسرة فلسطينية لا تستطيع زيارة أبنائها بسبب المنع الأمني.
اعتقال إداري
• العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين تم تسجيله خلال الانتفاضة الأولى بتاريخ 5 نوفمبر 1989، حيث تم التحفظ على 1794 فلسطينياً إدارياً
• تراوح عدد المعتقلين في مطلع التسعينيات وأواسطها بين 100 و350 معتقلاً، وفي آخرها وصل إلى العشرات على أقصى تقدير
• احتفظ الاحتلال بـ 12 معتقلاً إدارياً في 13 ديسمبر 2000، أي بعد مرور نحو شهرين ونصف على الانتفاضة الثانية• وصل عدد المعتقلين الإداريين إلى 44 معتقلاً إدارياً في مارس 2002 .
• اعتقل الاحتلال مئات الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري في ابريل 2002 خلال حملة «السور الواقي» وفي نهاية العام ذاته ارتفع عددهم ليتجاوز الألف
• بلغ عدد المعتقلين الإداريين حوالي 750 معتقلاً بين الأعوام 2005 - 2007
• أصدر الاحتلال 1035 أمراً بالاعتقال الإداري في العام 2014، فيما وصل عدد الإداريين في سجونه في ذات العام إلى 150