أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها الشديد إزاء استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشجيع الاستيطان غير القانوني بشكل منهجي ومتعمد، مما يتسبب في تقويض وإجهاض أية مبادرة سلمية في المستقبل، مؤكدةً أن كل بيت يُهدم وكل شبر من الأراضي الفلسطينية يُغتصب جريمة إنسانية.
وقال عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة والمنظمات الأخرى في جنيف، في كلمة الدولة أمام الدورة الـ33 لمجلس حقوق الإنسان، في إطار الحوار العام بشأن حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، إن دولة الإمارات «تنضم إلى بيان كل من المجموعة الإسلامية والعربية ودول مجلس التعاون، لتعرب بدورها عن قلقها الشديد إزاء استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشجيع الاستيطان غير القانوني بشكل منهجي ومتعمد، مما يتسبب في تقويض وإجهاض أية مبادرة سلمية في المستقبل».
جريمة حرب
وأشار إلى أن عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما زالت متواصلة، حيث يشير التقرير الأخير للجنة الرباعية إلى أنه في شهر يونيو 2016 «أعلنت السلطة القائمة بالاحتلال خططاً لبناء أكثر من 1000 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة و735 وحدة في الضفة الغربية المحتلة هي الأخرى، كما طرحت القوة القائمة بالاحتلال مخططات عدة لبناء وتوسيع مستوطنات بالقدس الشرقية، بالرغم مما يمثله الاستيطان من جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي».
وحسب التقرير، ما زالت جرافات القوة القائمة بالاحتلال تواصل عملياتها، حيث تمّ هدم 79 منزلاً و22 منشأة في الضفة الغربية المحتلة خلال شهري يونيو وأغسطس من هذه السنة، مما يجعل عام 2016 أكثر عام يشهد هدم منازل منذ 2006 بإجمالي 188 منزلاً.
وفي هذا الصدد، شدد السفير الزعابي على أن التقرير أغفل أن يضيف أن المنازل الفلسطينية التي تم هدمها قد بُنيت على أنقاضها مستوطنات لفائدة عائلات بكاملها، تم جلبها من بلدان وقارات أخرى، بهدف تعمير الأراضي المُغتصبة.
جريمة إنسانية
وفي هذا المجال، أكد الزعابي أن كل بيت يُهدم وكل شبر من الأراضي الفلسطينية يُغتصب يعتبر جريمة إنسانية في حق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً للحظر المفروض على القوة المستعمرة وفقاً للقانون الدولي.
وجدّد موقف دولة الإمارات الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي العربية المحتلة غير شرعية، وأنها تشكّل عقبة أساسية في طريق تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة، داعياً كل الدول إلى المطالبة بضرورة إنهاء سياسة الاستيطان الحالية للأراضي الفلسطينية، مع إدانة الأعمال الإرهابية التي تُنفّذ باستمرار ودون أية مساءلة من قِبل جماعات المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين مثل «برايس تاغ» و«هلتوب يوث».
وأشار المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة إلى تقرير بعثة التحقيق الأممية المستقلة في عام 2013 حول الآثار المترتبة على بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكّدت أن إسرائيل، بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بقواعد لاهاي لعام 1907 المرفقة بالاتفاقية المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، وباتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب لعام 1949، خاصة المادة 49 منها، التي تحظر على السلطة القائمة بالاحتلال نقل أجزاء من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
ولفتت اللجنة الأممية إلى أنه، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الاحتلال هم «أشخاص محميون»، بمعنى أن هذه الحماية تشمل السلامة الجسدية والممتلكات والأراضي والموارد الطبيعية، إلا أن رد القوة القائمة بالاحتلال تمثّل في زيادة وتيرة وحجم الأنشطة الاستيطانية واستمرارها في التعامل مع المجتمع الدولي كأنها فوق القانون وفوق المحاسبة.
السلام الدائم
جدّد عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة والمنظمات الأخرى في جنيف، في ختام كلمة الدولة أمام المجلس، التأكيد أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانتهاء احتلال الأراضي الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، والعودة إلى المفاوضات الجدية دون شروط مسبقة، لكونها السبيل الوحيد لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القـدس الشرقية، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصـلة، ومبادرة السلام العربية التي تدعمها دولة الإمارات، وتعتبرها جديرة بالدعم والتشجيع من قبل كل الدول المحبة للسلام.