تشهد الساعات الأخيرة عودة إلى المواجهات التي تتركز بشكل خاص في محاولات طعن إسرائيليين وإعدامات بالجملة تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية، فخلال الأيام الماضية نفذ شبان فلسطينيون محاولات طعن عدة لجنود إسرائيليين حتى وصلت المحاولات خلال 72 ساعة إلى ست.. في القدس والخليل.
ودحضت هذه العمليات الرواية الإسرائيلية التي روّجتها الأوساط السياسية والتي تقول إن إسرائيل انتصرت على ما يسمونه «الإرهاب» الفلسطيني، وما يعتبره الفلسطينيون مقاومة للاحتلال وممارساته القمعية.
وفي المقابل تنبأت بعض الأجهزة الإسرائيلية باندلاع مواجهات جديدة وتصعيد على الساحة، وحذرت المستوى السياسي بأن الوضع قابل للانفجار بحكم معرفتها بالتوتر القائم في الميدان والإجراءات الإسرائيلية التي تزيد من تفاقمه، وسط توقعات إسرائيلية بإدارة الصراع على نار هادئة لفترة طويلة من الزمن، وإحداث تغيير جوهري على الأرض يلغي التفكير الفلسطيني بتحقيق مطالب الحرية والاستقلال.
ويقول المحلل السياسي أشرف العجرمي إن عودة عمليات الطعن تثبت فشل وعقم التفكير السياسي الإسرائيلي ليس فقط لعدم تنبؤ الانفجار بهذه السرعة، بل وكذلك لأن قادة إسرائيل ليسوا قادرين على فهم الشعب الفلسطيني ويراهنون على عنصر الزمن لتغيير الأهداف والطموحات الفلسطينية.
ويضيف العجرمي أنّ إسرائيل «لم تستوعب حقيقة ربما تكون مرعبة وهي أن الفلسطينيين إذا فشلوا في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية لن يتراجعوا ويقبلوا بأقل، بل سيذهبون إلى الأصل والمشروع الوطني الكبير الذي تتبناه منظمة التحرير وتخلت عنه لأسباب واقعية».
وأشار إلى أن فكرة التراجع عن الحد الأدنى الذي تم القبول به تحت وطأة وثقل الضغوط الشرعية الدولية التي باتت ترى الحل فقط في تقسيم البلاد على أساس حدود 1967 أي ما قبل الاحتلال، وحتى يحقق الفلسطينيون رغبتهم في العيش بحرية وكرامة مثل باقي الشعوب.
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني أن ما تفعله السياسة الإسرائيلية وبالذات عمليات القمع والتنكيل والتهويد التي تحدث أساساً في القدس ومختلف مناطق الضفة هو تسريع وتائر الانفجار وتحويل الوضع القائم إلى استحالة الاستمرار على ما هو عليه، ولن تتمكن القيادة الفلسطينية من التأثير على الأجيال الشابة.
«وهذا ليس فقط ينبئ بالفوضى وفلتان زمام الأمور بصورة تجعل إسرائيل تعجز عن التصدي لهذه الظاهرة، وأيضاً بحضور وسيادة أفكار ومواقف قد تراها القيادات الحالية عدمية أو عبثية، ولكن لكل عصر أدواته وأفكاره ولا أحد يستطيع من الآن رسم صور ما يمكن أن يتطور عن ضعف وتلاشي القدرة على التحكم في الوضع الناشئ، فحركة الشارع السريعة يقابلها تكلس وفتور قيادي قاتل»، بحسب العجرمي.
وفي النتيجة تخسر القيادات الإسرائيلية بسبب عدم انتهاز الفرصة والذهاب إلى عملية سياسية واقعية تقضي إلى حل الدولتين الذي ينهي الصراع ومراهناتها على عنصر الوقت الذي يقود إلى إدامة الصراع وتعقيده فقط.
خوف
ونشر الصحافي الإسرائيلي تامي أراد مقالاً قال فيه: «الفلسطينيون أعادونا سنة إلى الوراء وكأننا لم نخف بما يكفي سنة كاملة الخروج إلى الشوارع، وقد أرادوا أن يطعنونا، لم يجروا فصلاً بين من يفهم مصاعبهم في خوض حياتهم تحت الاحتلال، وبين من يعتقد أن لا بأس أن يكون بعض الاحتلال».
الاحتلال يغلق معبر كرم أبوسالم
استهدفت زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي بنيران أسلحتها الرشاشة الصيادين ومراكبهم في بحر شمال غزة دون إصابات، كما أغلقت، وبشكل مفاجئ، معبر كرم أبوسالم في تشديد للحصار على قطاع غزة.
وتستهدف بحرية الاحتلال بشكل يومي الصيادين ومراكبهم في محاولة منها، لمنعهم من مزاولة مهنة الصيد التي يعيلون أسرهم منها. من جهة أخرى أفاد مدير معبر كرم أبوسالم التجاري في غزة منير الغلبان بأن سلطات الاحتلال لم تفتح المعبر، منذ الصباح.
وأكد أن إغلاق المعبر جاء بشكل مفاجئ. وأوضح أن الاحتلال يتعمد كثيراً إغلاق المعبر. ويعد كرم أبوسالم المعبر التجاري الوحيد الذي تدخل من خلاله البضائع لقطاع غزة، حيث تغلقه سلطات الاحتلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، إضافة للأعياد اليهودية. غزة- وام