وسط المراوحة الشاملة في السياسة اللبنانية، التي يكسرها حراك متقطّع أقرب ما يكون إلى التسلية في الزمن الضائع، فإنّ المستويات السياسية منشغلة حالياً في اتجاهين: كيفية تجاوز الاستحقاق العسكري وتمرير التمديد الثالث لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وكيفية احتواء اعتراض التيار الوطني الحرّ على هذا التمديد. أما الخطاب السياسي، فيتوزّع بين واقعية داعية إلى السير باقتراح «السلّة الكاملة» التي اقترحها الرئيس نبيه بري، وعندها يضمن الأخير انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية العام الجاري، وبين خطاب تعبوي لا يستند إلى الواقعية بل يمضي في رفع الشعارات من دون إدراك سلبيات الشغور وتداعيات التعطيل.

وارتفعت وتيرة الاتصالات، العلنية وغير العلنية، بين الرئاستين الثانية والثالثة، من خلفية التأكيد على الحفاظ على الجسم الحكومي، في حين اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه برّي بالقول: «الوقت يوشك أن يسبقنا، وأخشى، إنْ بقينا في مربّع السلبية كما نحن الآن، أن يسبقنا أكثر فأكثر ولا يعود في إمكاننا اللحاق به».

محطة مرتقبة

وفيما عاد المشهد السياسي يغرق في الجمود، في انتظار ما سيعلنه الرئيس برّي، في خطاب في مدينة صور، بدت الاتصالات والمشاورات في شأن المأزق الحكومي عالقة بدورها في انتظار عودة رئيس الحكومة تمام سلام اليوم من إجازة خارج البلاد. ووفقاً لمعلومات «البيان»، فإن الرئيس برّي سيشدّد على الحكومة وطاولة الحوار الوطني والعيش المشترك وضرورة التمسّك بالثوابت التي على أساسها تشكّلت الحكومة، نظراً للمخاطر المحدقة بلبنان، سواء المخاطر الإرهابية أو الأمنية وتلك المتعلقة بالتهديدات الإسرائيلية، مؤكداً رفض الشغور في المؤسّسات الأمنية أو مؤسّسات الدولة.

مأزق حكومي

وفي الانتظار، تجدر الإشارة إلى أن الساعات القليلة الماضية شهدت نبرة هدوء، سواء عبر التصريحات أو المواقف، حيث كادت الأزمة الحكومية تبرد كلياً، أو على الأقل سحِبت إلى داخل الاجتماعات المغلقة لتسلك سبل المعالجة بعيداً عن الوعيد والتهديد، أو شوط المواقف غير المحسوبة التي لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج.

واللافت في هذا السياق، بحسب مصادر معنية، جملة مفارقات تبدو معها الأمور متجهة نحو مزيد من التفاقم، بدءاً من كون معركة إسقاط التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي تبدو خاسرة سلفاً، لأن التيار الوطني الحرّ لا يملك استمالة مواقف قوى أخرى من حلفائه كما من خصومه في استجماع أكثرية الثلثين لتعيين قائد جديد، مروراً بافتقاد الرؤية الواضحة لدى التيار في المضي في التصعيد الذي يهوّل به، ووصولاً إلى الحملة الحادة التي يشنّها الوزير باسيل والتي يكرّر عبرها خطاب «لعن» الآخرين وتصوير الواقع الذي نشأ عن قرار مقاطعة التيار لجلسة مجلس الوزراء كأنه صنيعة مؤامرة لاقتلاع التيار ومن يمثل وحتى المسيحيين.في المقابل، كشفت مصادر سياسية لـ«البيان» عن أن تبدّلاً طرأ على المواقف، لجهة عدم التفريط بالحكومة القائمة، كممرّ لاستمرار وحدة المؤسّسات ومنع أية تفاعلات في الشارع، إلى جانب الحفاظ على المؤسّسات الراعية للاستقرار، لا سيما طاولة الحوار وحماية الاستقرار الأمني والاقتصادي.

زمن مستقطع

بحسب توصيف مصادر سياسية، فإن الأسبوع الجاري هو أقرب إلى الوقت المستقطع، أو فرصة إعادة القراءة ومراجعة كل الحسابات، إذ بعده يطلّ الثلث الأول من سبتمبر، حاملاً المحطات والاستحقاقات، بدءاً من الخامس منه موعد الحوار الوطني، مروراً بالسابع منه موعد جلسةٍ مقرّرة لانتخاب الرئيس، ووصولاً إلى 8 منه موعد الجلسة المفترضة – نظرياً- لحكومة المصلحة الوطنية.