انشغل العراقيون رغم التفجيرات التي لا يصمت دويها ومدافع الحرب وازيز الطائرات العسكرية، بمستقبل بلدهم الذي بات خلاصه من «داعش» الإرهابية وشيكاً بحسب ما أعلن رئيس حكومته حيدر العبادي مؤخراً، غير أن جزع العراقيين من المستقبل لا يقل عن حيرتهم في واقعهم الحالي وهم يرقبون التشظي السياسي الماثل والاصطفاف الطائفي والجهوي الذي بات سمة بائنة في كل نقشات السياسة وتعدد الجيوش العسكرية وتباريها في حشد العدة والعتاد حتى باتت في طريقها للتفوق على الجيش الوطني.

ويقول السياسي والنائب العراقي السابق وائل عبد اللطيف إن «الأمور ما بعد داعش لن تكون أقل خطورة من التنظيم نفسه». وبين أن «ما هو مؤكد أن داعش إلى زوال لكن داعش آخر سيبدأ متمثلاً بخطر التجزئة وصراع الحدود والثروة والسلطة».

النائب الذي تحدث في وقت سابق يشير إلى جملة تحديات في مقدمتها تحدي بقاء المناطق الكردية مع العراق هو الذي برز في أعقاب دخول «داعش» إلى المناطق السنية لكن الحقيقة هي أن مصير تلك المناطق يثير تعقيدات كثيرة، بجانب القوى العسكرية .

وتعدد المليشيات، بينما ينبه الكاتب العراقي المعروف حسن العلوي، إلى سيناريوهات يجزم بأنها تعد في مطبخ خارجي وعلى يد طهاة أميركيين وإيرانيين تقضي بتقسيم العراق، وقال العلوي في لقاء تلفزيوني، «إن هناك ترتيبات تجري وإن الكثير من العراقيين مغيبون عنها، تقوم على تقسيم البلاد لثلاثة أقاليم وإن اتفاقاً يجري إعداده بهذا الشأن بين أميركا وإيران.

تسريبات

وكان ائتلاف متحدون للإصلاح بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة النجيفي قد طالب الأسبوع الماضي، وضمن مناقشته للوضع الداخلي في العراق، بالتوصل إلى رؤية استراتيجية لاحتواء التناقضات والمشاكل التي تعترض مسيرة العراق، مع التأكيد أن «متحدون» مع إنشاء أقاليم المحافظات ضمن حدودها الجغرافية بعيداً عن أي تقسيم طائفي، وبما يتفق مع بنود وفقرات الدستور المعتمد.

جيوش مصطرعة

ورغم النفي المغلظ من وزارة الدفاع العراقية عن احتواء الاتفاقيّة، الّتي وقّعت بين حكومتي إقليم كردستان العراق والولايات المتّحدة الأميركيّة مؤخراً على بناء خمس قواعد أميركيّة في مناطق الإقليم..

إلا أن الاحتمال فتح جدلاً موسعاً في وسائل الإعلام العراقية بشأن تعدد الجيوش وقوة بنائها بما يفوق الجيش الوطني والسيناريوهات المحتملة حال الخلاص من «داعش» وأبرزها أن تتقاتل تلك الجيوش المتناقضة في الأساس بل إن نذر الحرب بينها لم تخفها المعركة الأم المعلنة الآن ضد التنظيم الإرهابي مستدلين بالمناوشات التي حدثت خلال تحرير المناطق العراقيّة.

ورجح أعلاميون أن يكون مصير القوى العسكرية غير الجيش الوطني في مرحلة

ما بعد داعش هو القتال، مصوبين على قوات الحشد الشعبي المقرّب من إيران والذي أصبح تعداده وتجهيزه يقارب تعداد الجيش الوطني، وله نفوذ كبير في الشارع قد يفوق نفوذ الجيش، لافتين إلى الصراع الدائر داخل البيت الشيعي والمتمظهر في مواقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.