قال رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية المستشار عبدالجبار الطيب بأن دول الخليج تواجه هجمة استعمارية جديدة، بدعاوى حقوقية معتبراً أن «حقوق الإنسان باتت أداة ضغط وتدخل في شؤون الدول الداخلية».
وبين الطيب في حديثه لـ«البيان» أن«الضغوط على دول مجلس التعاون الخليجي والتي تمارسها المنظمات الدولية وغيرها ليست بالجديدة، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود بين الدول العربية والإسلامية وخلق كيانات واتفاقيات ومحاكم وتضع تشريعات داخلية موحدة لتكون منظومة متكاملة تواجه الحراك المضاد».
فيما يلي نص اللقاء معتبراً استهداف البحرين الغرض منه استهداف العمق الخليجي.
بمَ تفسر التصعيد المستمر لبعض منظمات حقوق الإنسان على البحرين وبقية دول المجلس ؟
لقد باتت مسألة حقوق الإنسان أكثر قرباً من شؤون السياسات الخارجية بحيث باتت ملفاً أساسياً للضغط على الدول، ومن دلائل ذلك أن كثيراً من الاتفاقيات الثنائية بين الدول والمتعلقة بشؤون التجارة الدولية أصبح من ضمن أسباب إلغائها حدوث حالات انتهاك حقوق إنسان في أي من الدولتين ومثال ذلك اتفاقيه التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة، إذ أن مسألة حقوق الإنسان باتت إداة ضغط وتدخل في شتى الشؤون. ومعظم المنظمات الدولية الآن منظمات تقول حقاً يراد به باطل فهي تعتمر قبعة الدفاع عن حقوق الإنسان المبطنة بالدفاع عن مصالح وأهداف استراتيجية للدول العظمى.
تعاون
هل ترى بأن على دول المجلس أن تغير سياستها الحقوقية من الدفاع إلى الهجوم؟
أعتقد أن الضغوط الدولية على دول مجلس التعاون ليست قديمة وبالتالي يجب أن تستفيد دول المجلس من تجارب دول عربية أخرى صديقة تعرضت لهذه الضغوط منذ سنوات طويلة، والأمر يتطلب تكاتف الجهود بين الدول العربية والإسلامية وخلق كيانات واتفاقيات ومحاكم وتضع تشريعات داخلية موحدة لتكون منظومة متكاملة تواجه الحراك المضاد.
وفي الحقيقة نرى تحركاً عربياً بهذا الاتجاه بإنشاء البرلمان العربي وقريباً المحكمة العربية لحقوق الإنسان، كما أن اتحاد الحقوقيين العرب كمنظمة غير حكومية عربية تعمل وتدعو منذ أكثر من 20 سنة لتوحيد التشريعات.
استهداف
بمَ تفسر هذه الاستماته من المنظمات الحقوقية لمحاولة اختلاق إدانات للبحرين وبشكل مستمر؟ ما المطلوب؟
هذه الاستماتة لكون مملكة البحرين تعد من الدول المهمة والمؤثرة في القرار العربي، كما أنها بلد متعدد الانتماءات والأصول وبالتالي يظن الغرب أنه يمكن أن يفتت هذا الشعب ويكون من السهل عن طريق البحرين الدخول في العمق الخليجي أولا وهو الأهم ثم العربي وصولاً لاستعمار مبطن وتعميق لسيطرة الغرب على العالم.
إن مملكة البحرين حالياً هي أكثر دول المنطقة الخليجية تدعو وتتحرك للم الشمل الخليجي لأنها أكثر الدول الخليجية المهددة من أطماع إقليمية كإيران ودولية... وهناك عرف خليجي بأن الدولة الأكثر تهديداً تجدها تتجه للتقارب الخليجي لتحقيق قوة جماعية وما دور الكويت في إنشاء منظومة دول مجلس التعاون إلا أكبر مثال فهي التي تحركت أولاً لإنشاء هذه المنظومة.
لم نرَ بعد استراتيجية حقوقية تمثل المظلة الجامعة لدول الخليج، لماذا؟
أعتقد بأن الوعي الخليجي الحقوقي والسياسي بات متطوراً واستباقياً، سواء من ناحية الحكومات أو الشعب، فالكل بات يعلم ما يتهدد هذه المنظومة القوية من أخطار وما يحدق بها من أطماع وبالتالي فيجب الإسراع بالاتحاد الخليجي في شكل كونفدرالية متطورة متحدة في العملة والاقتصاد والجيوش والنواحي الجمركية.
وعليه، أرى ضرورة أن تسارع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون بوضع خطط تنفيذية للاتفاقيات المتعددة التي أبرمتها الدول الخليجية كاتفاقيه الدفاع والاتفاقية الأمنية والاتفاقية الاقتصادية وغيرها لتكون محفزاً وطريقاً تنفيذياً عملياً يحقق مزيداً من القوة لهذه المنظومة المهمة دولياً والتي يجب أن تواصل وتعزز جهود المملكة العربية السعودية في مزيد من التكاتف والعمل الجماعي.