مرّ رمضان هذا العام هادئاً على المصريين من الناحية الأمنية، وذلك بخلاف الأعوام الماضية منذ ثورة 25 يناير 2011 التي شهدت عمليات إرهابية كبرى، كان على رأسها عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات العام الماضي لتنجح أجهزة الأمن المصرية في تأكيد عددٍ من الرسائل الرئيسة من خلال ذلك الهدوء الأمني النسبي مقارنة بالأعوام الأخيرة
ويتحدث مراقبون مصريون عن خمس رسائل رئيسة بعثت بها أجهزة الأمن المصرية خلال الشهر الكريم، يأتي في مقدمتها تأكيد نجاح الخُطط الأمنية التي تم اعتمادها أخيراً ـ قبل بداية شهر رمضان ـ من أجل تأمين الأوضاع الداخلية وعبر الحدود المصرية المختلفة لمنع وقوع أية عمليات إرهابية خطيرة، وكذلك تمنع من استغلال الجماعات المتشددة والإرهابية للشهر الكريم لصالحهم.
أما الرسالة الثانية فتتعلق بتأكيد استمرار فشل الجماعات الإرهابية وجماعة الإخوان وعدم قدرتهم على التأثير أو الحشد لأعمال عنف وشغب كما كان يحدث طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، الأمر الناتج بالضرورة عن نجاح الضربات الأمنية في تقليم أظافر هذه الجهات صاحبة المصلحة في الإضرار بالأمن المصري وضبط وإحباط الكثير من المخططات الهادفة للقيام بأعمال عنف، إضافة إلى تفتيت القوام الرئيسي لهذه الجماعات.
تأكيد الأمن
ويُحدد المراقبون الرسالة الثالثة في التأكيد بأن الأمن يفرض سيطرته التامة سواء في سيناء أو داخل المحافظات المصرية، ويرصد مختلف المخططات ونجاحه في التعامل معها بما يضع هذه العناصر والتنظيمات الإرهابية في دائرة الحصار ويجعلها ـ إضافة إلى عدم قدرتها على التأثير ـ غير قادرة على تطوير نفسها مستقبلاً، لاسيما مع غلق منافذ التمويل المختلفة. ورابعا، استطاعت أجهزة الأمن أن تبعث برسائل متفرقة إلى الخارج (سواء مستثمرين أم سائحين) بأن مصر استعادت ميزة الأمن والأمان التي كانت تتمتع بها، وأن البلد آمن ويمكنهم السياحة والاستثمار فيها على عكس ما يُحاول الإخوان ترويجه في الخارج لعزل مصر دوليا وإضعاف اقتصادها.
وتأتي الرسالة الخامسة متعلقة بتأكيد الوعي الشعبي المصري الذي أحبط كل المحاولات الإخوانية لاستقطاب المصريين أو إفساد العلاقة بينهم وبين الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة من خلال استغلال الطرف الأول ـ الهادف لهدم الدولة ـ تحريض المصريين عبر نشر الشائعات والصيد في ماء الأزمات العكر ومحاولة تأجيجها لصالح إثبات تواجده في الشارع المصري.