في خطوة جديدة ينتهجها الاحتلال لعزل المدن الفلسطينية وتكريس العنصرية شرعت القوات الإسرائيلية أمس بإقامة مقطع جدار الفصل جنوب جبل الخليل، فيما استشهدت فتاة فلسطينية بنيران جنود الاحتلال الذين أطلقوا النار بادعاء أنها نفذت عملية دهس.
ووفق موقع القناة الثانية الإسرائيلية الإلكتروني فإن «قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرعت بإقامة مقطع جدار الفصل جنوب جبل الخليل وفصل محافظة الخليل عن كريات غات وشرق منطقة لخيش جنوب إسرائيل».
وكانت وزارة الجيش أبلغت في وقت سابق الكنيست في نوفمبر الماضي، نية قواتها استكمال جدار الفصل جنوب جبل الخليل، وفقاً لوكالة «معا» الفلسطينية، الأمر الذي أكد عليه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قبل أسبوعين وبعد عملية تل أبيب الأخيرة حين قال: «تم تحويل الميزانيات الخاصة باستكمال الجدار وإغلاق الفجوة جنوب جبل الخليل».
في الأثناء، استشهدت فلسطينية بنيران جنود الاحتلال الذين أطلقوا النار بادعاء أنها نفذت عملية دهس عند مفترق إلياس قرب مستوطنة «كريات أربع» في مدينة الخليل.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الفتاة المجد الخضور (18 عاما) من بلدة بني نعيم، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليها.
بالمقابل ووفق الادعاءات الإسرائيلية فإن مستوطنة أصيبت بجروح طفيفة وأخرى أصيبت بالهلع جراء ما وصفتها المصادر بأنها عملية دهس. ووصلت إلى الموقع قوات كبيرة من جيش الاحتلال التي أغلقت المنطقة أمام حركة السير بشكل مؤقت.
مشروع تعسفي
على صعيد آخر، وزعت وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي، مسودة مشروع قانون يسمح بإعفاء الشرطة الإسرائيلية والشاباك من توثيق التحقيقات الأمنية التي تجريها سواء توثيقا صوتيا أو بالصورة خاصة تلك التي يجريها جهاز الشاباك.
ويدور الحديث عن محاولة لترسيخ إعفاء الشاباك من توثيق التحقيقات ضمن قانون ثابت، وذلك بعد ان رفضت اللجنة القانونية في الكنيست تمديد الإعفاء الذي حصل عليه الشاباك لمدة خمس سنوات أخرى بناء على طلب الأمن الداخلي الإسرائيلي ومددت هذا الإعفاء لعام آخر.
وصدر عام 2003 قانون إسرائيلي يلزم الشرطة الإسرائيلية بتوثيق وتسجيل «صوت وصورة» جميع التحقيقات التي تجريها تقريبا.
ومنذ ذلك التاريخ، أعفت لجنة القانون التابعة للكنيست الشاباك من توثيق التحقيقات التي يجريها مع الأسرى الفلسطينيين ومددت هذا الإعفاء باستمرار.
وبرر الشاباك في حينه طلبه عدم توثيق التحقيقات التي يجريها مع المعتقلين الأمنيين بعدم توفير فرصة أمام «المنظمات الإرهابية» لدراسة أساليب التحقيق. ومن هنا تأتي أهمية مشروع القانون الذي وزعته وزارة الأمن الداخلي على أعضاء الكنيست لدراسته، حيث تسعى هذه الوزارة إلى تحويل الإعفاء المؤقت من توثيق التحقيقات الأمنية إلى إعفاء دائم وراسخ في نص القانون.
انتقادات واسعة
وأثار إعفاء الشاباك من توثيق التحقيقات وجهته، انتقادات واسعة بين منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية وغير الإسرائيلية كونه يتيح لهذا الجهاز المختص بالتحقيق مع الفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة ممارسة أساليب «غير قانونية» خلال هذه التحقيقات دون وجود أي دليل موثق يثبت هذه الجريمة، ما يطلق يد محققي الشاباك في تعذيب الفلسطينيين دون رقيب وحسيب أو دليل حسي يمكن اللجوء إليه لإثبات جريمة التعذيب.
توضيح
ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن معظم عمليات الطعن والدهس تتركز في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحاطة بالمستوطنات والقريبة من تجمع مستوطنات «غوش عتصيون». واحتلت إسرائيل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. وبنت فيها المستوطنات التي تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية.