أعلنت واشنطن اعتزامها تنفيذ قانون العقوبات ضد حزب الله، فيما خرقت مواقف أطلقها رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري الهدوء الحذر على الجبهة السياسية، وجدّد الحريري اتهامه حزب الله وإيران بالوقوف وراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي.

واستناداً إلى مصادر مطلعة، فإنّ الهدوء الحذر على كل الجبهات السياسية، يتأتّى من انشغال الحلفاء والخصوم بقراءات متأنية للعبر المستخلصة من الانتخابات البلدية التي جرت بين 8 و29 مايو الماضي وإسقاط نتائجها كمؤشرات على الانتخابات النيابية.

ويستكمل الجيش حربه ضد خلايا الإرهاب، وتتردّد معلومات أنه تمّت ملاحقة خطر الأحزمة الناسفة والتي ضخِّم الحديث عنها، وأنّ ما ذكِر عن موضوع السيارات المفخّخة غير صحيح. أما المشهد العام، فيضجّ بالسعي إلى هضم القلق الناجم عن الكلام العالي الذي أطلقه حزب الله في حقّ حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، على خلفية قانون الكونغرس الأميركي الذي بات نافذاً ويتعلّق بالعقوبات على المؤسّسات الإعلامية والإنسانية التابعة للحزب.

وفوجئت الأوساط الدبلوماسية اللبنانية برسائل نصيّة بعثت بها السفارة الفرنسية في لبنان إلى رعاياها داعية إياهم إلى اليقظة، وإلى إخطارهم بالتدابير الواجب اتباعها لو حصلت أيّة تطوّرات مفاجئة، وذلك استناداً إلى تحذير الخارجية الفرنسية رعاياها من السفر إلى لبنان، واصفة الوضع الأمني فيه بين الأخضر والأصفر.

انتقاد

وخلال مأدبة إفطار أقامها على شرف السفراء العرب، صوّب الحريري مجدّداً على حزب الله وإيران، فالحزب دفع بتنظيمه العسكري إلى حرب مجنونة في سوريا، بطلب من إيران، دفاعاً عن نظام بشار الأسد في مواجهة شعبه، وهو يجاهر بتدخّله في عدد من البلدان العربية الأخرى، من اليمن إلى البحرين والعراق، في وقت يمنع، بطلب من إيران أيضاً، اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية، منذ أكثر من عامين.

وعلمت «البيان» أن مواقف الحريري تأتي في سياق التحضير لمؤتمر تيّار المستقبل المرتقب بين آخر سبتمبر وأول أكتوبر المقبلين، للتأكيد على الثوابت السياسية والوطنية والعربية واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتفعيل النشاط السياسي لمؤسّسات التيار المنتخبة.

تنفيذ قانون

وتزامناً مع طرح مشروعي قانونين في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، يدعوان الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار جميع أجنحة حزب الله إرهابية، أعلن مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر اعتزام واشنطن تنفيذ قانون العقوبات ضد حزب الله، ولكن بما يتّفق والحفاظ على قوة النظام المالي اللبناني وسلامته، كما قال.

وأضاف: «إننا لا نستهدف أيّ مكوّن أو طائفة لبنانية، بل مجموعة واحدة هي حزب الله وأعضاؤه ومنظّماته».

وفي شهادة أدلى بها أمام إحدى لجان الكونغرس، أشار غلايزر إلى أنّ «قادة الحزب حاولوا التقليل من تأثير العقوبات الأميركية والأوروبية والخليجية في مواقف متعدّدة العام الماضي، وهذا مؤشّر على أنّ جهودنا تثمر»، ولفت الى أنّ حزب الله يتلقّى مئات الملايين من الدولارات من إيران، فضلاً عن ملايين أخرى من شبكة عالمية من المؤيّدين والشركات، كما يستخدم شبكة من الشركات والسماسرة لشراء الأسلحة والمعدّات وغسل الأموال.