استمرت قوى الأمن العراقية في تقدّمها بعمليات تحرير الفلوجة من قبضة تنظيم داعش وعثرت على مقبرة جماعية تضم 400 شخص، في حين لوّحت مليشيا الحشد الشعبي بمشاركتها في معركة الفلوجة حال تباطؤ العمليات الحكومية، واتهم عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات الميليشيا بممارسة عمليات قتل وخطف ضد عشرات المدنيين من السكان الفلوجة في ظل عجز حكومة العبادي عن ردعها.

وأعلنت قيادة عمليات تحرير الفلوجة تقدّم القطعات العسكرية نحو المحور الجنوبي من الفلوجة مع إكمال تحرير عدة قرى في الضواحي الجنوبية، والعثور على مقبرة جماعية تضم رفات 400 شخص غالبيتهم من العسكريين في الصقلاوية.

وقال المقدم ياسر خلف إن «القطعات العسكرية مستمرة في تطهير كافة القرى الجنوبية حيث تمّ تطهير منطقة البوهوى واليتامه والبوحسين بالكامل من باقي الجيوب التابعة لعناصر داعش وقتل قرابة 12 عنصرا من التنظيم».

وتابع خلف أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة والجيش وأبناء العشائر بدأت باختراق عمق منطقتي الشهداء وجبيل، وأوشكت القوات على انهاء دفاعات داعش في المنطقتين.

موجة نزوح

إلى ذلك، كشف مجلس محافظة الأنبار عن نزوح 10 آلاف شخص من أهالي مناطق الفلوجة ومحيطها جرى نقلهم إلى مخيّمات النازحين، متهماً المنظمات الدولية ووزارتي الهجرة والصحة بعدم الاكتراث لمعاناتهم، ومعرباً عن استغرابه من عدم إطلاق سراح أكثر من 1000 رجل تحتجزهم القوات الأمنية بغرض التحقيق منذ وقت طويل.

أوضاع إنسانية

على صعيد متصل، كشف سكان أن هناك نحو 30 ألف طفل داخل المدينة وقرابة 150 ألف شخص يعيشون في أوضاع مأساوية، بسبب تواصل العمليات العسكرية والقصف المدفعي، فضلاً عن نقص المواد الغذائية والطبية.

ونقلت شبكة «رووداو» الكردية عن أحد سكان المدينة قوله إن الفلوجة تشهد يومياً حالات وفاة عدة لأطفال بسبب نقص الغذاء والدواء، مؤكداً عدم قدرة الآباء على مغادرة الفلوجة بسبب انتهاكات الحشد الشعبي ضد المدنيين، حيث قاموا بقتل أشخاص عدة واعتقال آخرين ونقلهم إلى جهات مجهولة، ووصف الوضع داخل الفلوجة بأنه مأساوي.

كما سجلت حالات وفيات بين النازحين من المدينة غرقاً، بعد أن استهدفهم التنظيم وهم يعبرون نهر الفرات، بينما قتل نازحون آخرون على يد قناصة التنظيم.

ممارسات الميليشيات

وفيما لوّحت مليشيا الحشد الشعبي بمشاركتها في معركة الفلوجة حال تباطؤ العمليات الحكومية، اتهم عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات ميليشيات الحشد الشعبي بممارسة عمليات قتل ضد المدنيين من سكان الفلوجة، قائلاً: «نحمّل رئيس الحكومة حيدر العبادي مسؤولية حماية أرواح المدنيين من سكان الفلوجة، بسبب اختفاء العشرات منهم، ومن ضمنهم 73 مدنياً جرى إخفاؤهم لدى ميليشيات ترتدي زي الشرطة الاتحادية التي أخذت تهيمن على دور الجيش والشرطة». ودعا بركات المجتمع الدولي إلى التدخّل لوقف الانتهاكات ضد المدنيين وارتكاب مجازر دموية في الفلوجة.

وأضاف: «تلقينا تهديدات بالتصفية أكثر من مرة بعدم اتهام الحشد الشعبي وكشف الانتهاكات التي تمارسها عناصره، لكننا نؤكد أن أرواحنا أرخص من دماء أهلنا في الفلوجة». وطالب الأمم المتحدة بالتدخل المباشر لمنع دخول الحشد الشعبي.

مروّجو »داعش«

في السياق، أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اعتزام حكومته رفع دعوى قضائية دولية ضد قنوات فضائية تروّج لتنظيم داعش، كاشفاً عن بدء ظهور خلايا نائمة للدفاع عن التنظيم بعد إعلان عمليات تحرير الفلوجة.

إبعاد

أعلن زعيم تحالف «متحدون للإصلاح» في العراق أسامة النجيفي أن أهالي الفلوجة مصرّون على إبعاد قوات الحشد الشعبي من عملية تحرير مناطقهم من سيطرة تنظيم داعش. وقال، خلال اجتماع مع السفير الأميركي في العراق ستيوارد جونز، إنّ «المعركة شهدت نجاحات عسكرية، لكن المسار السياسي لم يحقق النجاح المنشود، فحدوث الانتهاكات رافق صفحاتها، وهي انتهاكات خطرة تمثلت في القتل والخطف والتغييب وتوجيه الإهانات غير المقبولة إلى سكان ظلموا مرتين، مرة بسبب فشل الحكومة السابقة في الدفاع عن الفلوجة، وأخرى بسبب الاتهام الظالم بأن كل من بقي في مدينته وداره معرض للاتهام بكونه من داعش».