تدخل الانتخابات البلدية في لبنان اليوم مرحلتها الثالثة وسط معركة هادئة مقارنة بالجولتيْن: الأولى في بيروت والثانية في الجبل.
وفي ظل أجواء استثنائية، تشهد محافظتا الجنوب والنبطية اللبنانيتين بأقضيتهما السبعة اليوم انتخابات بلديّة واختيارية، إذ يجري التنافس على 3318 مقعداً بلديّاً و706 مقاعد اختياريّة، وفي ظلّ تنافس انتخابي عبّر عنه قرار الحزب الشيوعي بخوض معارك انتخابية في أكثر من 60 قرية جنوبية في مواجهة اللوائح الائتلافية لحزب الله وحركة أمل.
وتحطّ الانتخابات رحالها في الجنوب اليوم من بوّابة صيدا التي ستشهد معركة في غياب التوافق. وما ينطبق على صيدا ينطبق على الكثير من البلدات والقرى الجنوبية.
ومن المتوقع أن تشهد صيدا معركة انتخابية بين لائحة مدعومة من تيار المستقبل من جهة، وبين لائحتين أولى يدعمها التنظيم الشعبي الناصري وحلفاؤه، وثانية تدعمها الجماعة الإسلامية، من دون إغفال المعنى السياسي الذي يريده كل طرف، عبر اختبار شعبيته على مسافة سنة من الاستحقاق النيابي.
معركة في جزين
ومن خارج السياق البلدي الذي تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والعائلية، ينتظر أن يشهد قضاء جزين (جنوب لبنان) معركة نيابية حقيقية، حيث يتنافس على المقعد الماروني الشاغر بوفاة النائب ميشال الحلو أربعة مرشّحين.
مع الإشارة الى أن الصوت الشيعي في منطقة الريحان سيلعب دوره في حسم هوية الفائز بالمقعد الماروني، في ضوء التجارب الانتخابية السابقة، وخصوصاً تجربة العام 2009، عندما أعطى حزب الله أصواته لمرشّحي التيار الوطني الحرّ الثلاثة الذين فازوا في مواجهة لائحة «تيار الاعتدال» بقيادة سمير عازار الذي يحظى بدعم واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري.
رئيس «الفطر»
وكان الحدث السياسي البارز خلال الساعات الـ 36 الأخيرة، العشاء الذي أقامه السفير السعودي عوّاض عسيري ودعا فيه ضرورة الإسراع في إنهاء الفراغ الرئاسي.. في وقت يدخل لبنان خلال الساعات الـ 72 المقبلة العام الثالث بلا رئيس للجمهورية.
ووجّه عسيري خلال الحقل الى الحاضرين نداءً صادقاً بأن «يقوم كل واحد منكم بخطوة نحو الآخر، من دون انتظار من سيكون البادئ، وأن تبادر القيادات الى حوار يختلف عن كل الحوارات السابقة، عنوانه إنقاذ لبنان، لأنّ الوقت يمرّ والأخطار تزداد، والحرائق لا تزال تندلع وتتمدّد، ولبنان لم يعد قادراً على الاحتمال.
لا بل يتطلّع الى همّتكم وقراراتكم الشجاعة بعدما عانى ولا يزال من ضرر سياسي واقتصادي كبير بسبب شغور موقع رئاسة الجمهورية وغياب حامي الدستور الذي يُعتبر انتخابه المدخل الأساسي الى كافة الحلول».