شكّل هجوم مقاتلي المعارضة في سوريا على مدينة خان طومان، قرب حلب، أحد أكبر الانتكاسات في المعارك لمليشيات إيران وحزب الله، إذ قدّرت تقارير عدد القتلى في صفوف المسلحين الإيرانيين والأفغان واللبنانيين، بما يصل إلى 80، في الهجوم الذي قادته إحدى الفصائل، فيما كان بين القتلى 17 إيرانياً على الأقل، وهو على ما يبدو أكبر خسارة في معركة خارج إيران، منذ حرب مع العراق ثمانينيات القرن الماضي.
وكتب مقاتل إيراني في رسالة على تطبيق «واتس آب»، عبر الهاتف، نشرها موقع إيراني رسمي: «دعواتكم لنا، لا نستطيع التحرك، هناك 83 منا في غرفة واحدة، نحن في انتظار الدعم بالمدفعية، لنتمكن من الانسحاب».
وبعد أحداث خان طومان، تعرّضت إيران وحلفاؤها لضربة أشد وطأة، فقد وردت أنباء في وقت مبكر أول من أمس الجمعة، عن مقتل القيادي في جماعة حزب الله اللبنانية، مصطفى بدر الدين، الذي كان يشرف على العمليات العسكرية لحزب الله في سوريا. وليس من الواضح، كيف يمكن أن تؤثّر مثل تلك التغيرات على الأرض في مسار الحرب.
دفع ثمن
ويرى مراقبون أنّ مثل تلك الضربات، دليل على الثمن الذي تدفعه إيران وحزب الله في سوريا، وحجم العداءات التي يواجهونها في الحرب متعددة الأطراف، التي تصاعدت مجدداً في الأسابيع القليلة الماضية، في ظل إخفاق المساعي الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة.
ويحتفل أعداء آخرون في صفوف مقاتلي المعارضة السورية، بما يعتبرونه هزيمة لإيران في خان طومان، والتي جاءت بعد خسارة مدينة العيس القريبة.
انخفاض دعم
ويصف خبير أمني مقرّب من دمشق، تدني الروح المعنوية في الحكومة، بسبب خسارة أراض بعد استعادتها بصعوبة، مشيراً إلى أنّ أحد التفسيرات المحتملة لذلك التراجع، ربما يكون انخفاض الدعم الجوي الروسي.
ويدعم من هذه الفرضية، رواية المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مقاتل يحارب في المنطقة قوله، إنّ كثافة الضربات الجوية الروسية، تراجعت مؤخّراً. ويلفت محللون إلى أن هذا التطور قد يكون مصدراً للخلافات بين حلفاء الأسد.
صدمة في إيران
وأحدث الهجوم الذي شنته الفصائل المقاتلة في سوريا على خان طومان، صدمة في إيران. ونشرت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، أسماء وصور 13 إيرانياً قتلوا في خان طومان، ينتمي أغلبهم إلى وحدة من الحرس بإقليم مازاندران في شمالي إيران، لكن كانت هناك مخاوف بين بعض المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، من أنّ الأنباء عن وقوع خسائر بشرية كبيرة، قد تحوّل الرأي العام ضد مشاركة إيران في سوريا.
وانعكس بعض من تلك المخاوف، في بيان صحافي صدر عن مكتب الحرس الثوري في إقليم مازاندران. وقال البيان إنه للحفاظ على الهدوء في المجتمع، ينبغي عدم الوثوق في أي معلومات، سوى تلك التي تصدر عن مكتبهم.
وقال موقع تسنيم الإخباري، إنّ من بين القتلى، شافي شفيع، القائد في فيلق القدس، وهو قوة من النخبة تابعة للحرس الثوري. وقال موقع «إيه.بي.إن.إيه» الإخباري، إن جثته بحوزة المعارضة السورية المسلحة.
كشف خسائر
وأظهرت صور نشرتها المعارضة المسلحة، وأعادت نشرها مواقع إخبارية إيرانية، صوراً عن قرب لمقاتلين قتلوا في المعركة. وتظهر إحدى الصور، ما لا يقل عن 12 جثة، فيما يبدو مخضبة بالدماء، ومصفوفة في رواق مبنى.
وتظهر مجموعة أخرى من الصور، نشرتها المعارضة السورية، سجينين لم تحدد جنسيتهما، كانا مقيدين ومخضبين بالدم، ويجري اقتيادهما خلف سيارة.
وتظهر لقطات صورتها المعارضة المسلحة من طائرة دون طيار، هجوماً مركباً على خان طومان، بدأ بإطلاق وابل من الصواريخ وقذائف المورتر، وشاركت فيه عربات مدرعة ودبابة. وشوهدت سحابة من الدخان، نتجت في ما يبدو عن تفجير سيارة ملغومة، تتصاعد قرب مبنى.
اتهام مسلّحين
على صعيد متصل، قال حزب الله أمس، إن قائده العسكري، مصطفى بدر الدين، قتل في قصف مدفعي لمسلحين قرب مطار دمشق بسوريا.
وقال الحزب الإرهابي في بيان: «أثبتت التحقيقات الجارية، أن الانفجار الذي استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي، والذي أدى إلى مقتل مصطفى بدر الدين، ناجم عن قصف مدفعي، قامت به الجماعات المسلّحة الموجودة في تلك المنطقة».
وأضاف بيان الحزب: «نتيجة التحقيق، ستزيد من عزمنا وإرادتنا وتصميمنا على مواصلة القتال ضد هذه الجماعات، وإلحاق الهزيمة بها».