حلب، التي كانت أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان، أصبحت الآن منطقة كوارث إنسانية. ومع اشتداد حدة القتال في عدة مناطق وعودة القنابل التي تتساقط كالمطر من السماء، يحاول عشرات الآلاف من المدنيين المنسيين في سوريا البقاء على قيد الحياة على الخطوط الأمامية، حيث يضطرون لتفادي الصواريخ والاختباء من القناصة.
لقد أصبحت حياتهم أكثر صعوبة نظراً لانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في الأسابيع الماضية، ولكن لم يبق منه الآن سوى اسمه. وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن إحدى المستشفيات التي تدعمها تعرضت للقصف يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى مقتل 14 مريضاً وطبيبين على الأقل.
كما وردت تقارير تفيد بأن عشرات الناس لقوا مصرعهم في المدينة يوم الخميس قبل الماضي جراء الهجمات التي شنتها القوات الحكومية.
ومع ذلك، كان وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يقول إنّ وقف الأعمال العدائية المستمر منذ شهرين لا يزال «قائماً ولكن بالكاد». وفي السياق نفسه، قال رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حلب فالتر غروس في بيان أعقب الكارثة الأخيرة:
«أينما تكن، تسمع انفجارات قذائف الهاون والقصف والطائرات التي تحلق فوقك. لا يوجد حي في المدينة لم يتضرر، والناس يعيشون على حافة الهاوية. الجميع هنا يخشون على حياتهم، ولا أحد يعرف ما ستؤول إليه الأمور».
وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قالت بُشرى طاهر (التي تبلغ من العمر 32 عاماً) إن «نقطة توزيع المساعدات تقع على خط المواجهة، ويتعين علينا الانتظار في طابور لمدة ثلاث ساعات للحصول على الصناديق».
واشتكت طاهر من أن المؤن شحيحة وليست كافية لتلبية احتياجات أسرتها. وأضافت قائلة: «لقد نسيت طعم أشياء كثيرة، مثل البيض والجبن».
«إن حي صلاح الدين في حالة سيئة للغاية وخطير جداً بسبب القناصة والصواريخ العشوائية،» كما أوضحت طاهر.غير قادرين على الرحيل
مثل العديد من 6.5 ملايين نازح داخل سوريا، يمنع الفقر معظم الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون على الخطوط الأمامية في حلب من المغادرة، ويعيشون في أطلال المباني السكنية.
وفي هذا الشأن، قالت سعاد الطباخ (70 عاماً) إنّ فصل الشتاء «كان صعباً جداً هنا، بلا أبواب ولا نوافذ. كنا نجمع القمامة من الشوارع ونحرقها على نار مكشوفة في محاولة لتدفئة الغرفة».
وأضافت الطباخ إن بداية فصل الربيع جلبت راحة من البرد، ولكنها عبرت عن حزنها لفقدان منزلها، الذي يقع في جزء من صلاح الدين يخضع لسيطرة المعارضة.
ينشر في «البيان» بترتيب مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)