تحاول إسرائيل وأد انتفاضة القدس بكافة الأشكال والطرق وتضييق الخناق علي الفلسطينيين، بفرض إجراءات تعسفية وقوانين مجحفة، كان آخرها التصديق على قانون يشدد العقوبات على أرباب العمل الإسرائيليين الذين يشغلون عمالاً فلسطينيين.

ويأتي هذا القرار بعد توسع دائرة المواجهات في انتفاضة القدس، وفي محاولة لوقفها، وخوفاً من تنفيذ مزيد من العمليات ضد الإسرائيليين، وبخاصة من العمال الغاضبين في أماكن عملهم.

وصادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون تشديد العقوبات على كل من يقوم بنقل فلسطينيين إلى إسرائيل من دون تصاريح أو يقوم بتشغيلهم أو يوفر لهم المبيت، وفرض عقوبة السجن لمدة أقصاها أربع سنوات، كما أوكلت للشرطة الإسرائيلية بموجب القانون صلاحية إغلاق أي محل يقوم بتشغيل المقيمين ثلاثين يوماً.

غرامات مالية

وتختلف العقوبات التي أقرت بالمشروع على فرض غرامة مالية بنحو 12500 دولار على صاحب العمل الذي يضبط لديه عمال لأول مرة، ويرتفع المبلغ تدريجياً لمن له أسبقيات، وصولاً لغرامة قد تصل إلى 50 ألف دولار، إضافة لسجن العامل.

وفي تبعات هذا القرار، قال الأمين العام لنقابة العمال في الضفة الغربية شاهر سعد، إن القرار يحرم آلاف العمال من الحصول على فرص عمل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن القرار عنصري يمس ما يقارب 47 ألف عامل فلسطيني.

وأكد سعد أن القرار والعقوبات التي تم فرضها مخالفة للأعراف والقوانين الدولية، وتتناقض مع الاتفاقيات الدولية والموقعة، والتي تسمح بحرية التنقل والحركة للعمال دون شروط، وأن الإجراءات التعسفية الإسرائيلية وفرض الغرامات لم يشهد مثلها العالم.

شروط مزاجية

وأضاف سعد: «إسرائيل تفرض جملة من الشروط على العامل، تخضع بعض الأحيان لمزاجها، حتى لا يستطيع الحصول على تصاريح قانونية بسهولة، لارتفاع تكاليفها التي تصل لما يقارب 2500 شيكل، وكذلك عدم تجاوزهم السن القانوني الذي يشترط الحصول عليها وهو 24 عاماً وأن يكون متزوجاً».

وأكد أن الكثير من العمال يتعرضون لمخاطر ومضايقات مختلفة منها ابتزاز ونصب واحتيال من أصحاب العمل بحقهم، وكذلك أماكن المبيت السيئة التي يضطرون للجوء إليها لتخفيهم عن الأنظار، عداً عن اعتقالهم وضربهم في حال تم القبض عليهم.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذا القرار لمنع العمال من دخول الأراضي المحتلة، اعتقاداً منها أنهم أكثر قابلية من الذين يحملون تصاريح على تنفيذ عمليات طعن ودهس وإطلاق نار على أهداف إسرائيلية مختلفة، وسينعكس سلباً على كلا الجانبين، حيث سترتفع معدلات البطالة في صفوف الشباب الفلسطيني، كما سيضطر المشغلون لطلب العمالة الوافدة، وهي محاولة للقضاء على انتفاضة القدس ضمن السياسات الفاشلة سابقاً.

بلا فاعلية

يرى المحلل السياسي د.عدنان أبو عامر، أن القرار لن يكون فعّالاً بالضرورة، نظراً لإمكانية دخول العمال إلى إسرائيل عبر ثغرات في الجدار الفاصل عن طريق الضفة الغربية، ما سيمكن آلاف العاطلين من الدخول لإسرائيل من أجل الحصول على فرص عمل. وقال إن القرار جاء في أعقاب انخراط مجموعة من العمال الفلسطينيين في العمليات الأخيرة، ممن لا يحملون تصاريح صادرة عن أجهزة الأمن ووزارة العمل الإسرائيلية.