لم يعد الخروج من الخليل جنوب الضفة الغربية سهلا على الإطلاق، فالحواجز الإسرائيلية في كل مكان، وإن كتب لأحد الخروج منها فإنه لا يعلم إن كان سيعود إليها مجدداً أم أن رصاصة إسرائيلية ستكون أسرع إليه.
على مشارف المدينة وتحديدا على مدخلها الشمالي، مربعات إسمنتية تغلق نصف مسرب الدخول والنصف الآخر للخارجين، لتسمح لسيارة واحدة بالمرور عبرها، خالقة أزمة مرورية خانقة في ساعات الذروة. وجنود مدججون بالسلاح يتمركزون ليس ببعيد تحسباً لأي أمر كإغلاق الشارع أو تعطيل حركة الفلسطينيين.
إجراءات قمعية
ستة كيلومترات إلى الأمام وبالتحديد على مدخل بلدة بيت أمر سيارة عسكرية إسرائيلية، تقف بشكل شبه دائم، تدقق في البطاقات الشخصية للفلسطينيين، وتطلق دون سابق إنذار قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين الذين يقفون على جانبي الشارع المسمى 60 بانتظار سيارات الأجرة.
على مدخلي مخيم العروب وكلية فلسطين التقنية اللذين لا يبعدان عن مدخل بيت امر سوى كيلومتر واحد، نقطتان عسكريتان دائمتان، لا مجال لتجاوزهما، حركات استفزازية لطلاب المدارس والمشاة المتوجهين إلى أعمالهم، قد تشعل مواجهات مفاجئة تفضي غالباً إلى سقوط شهداء، كما حصل مع الشهيد عمر يوسف الجوابرة الطالب المتفوق الذي أصابته رصاصة قناص في صدره على مدخل المخيم، وحقيبته ما زالت على كتفيه.
وعلى بعد مئات الأمتار من مخيم العروب مفترق دائري ارتبط بسقوط عدد من الشهداء، انه مفترق «عتصيون»... جنود مدججون، ومستوطنون يشهرون سلاحهم بوجه أي فلسطيني في الشارع الرئيسي الذي يربط بيت فجار وبيت لحم والخليل بالمدن والقرى المجاورة.
مجموعة مستعمرة
تعتبر «كفار عتصيون» واحدة من مجموعة المستعمرات أنشئت على رؤوس الجبال وفي مناطق استراتيجية مشرفة تتحكم بطريق القدس- بيت لحم- الخليل، وهُيئت لتؤدي دورا عسكريا منذ صدور قرار التقسيم عام 1947.
تحولت منطقة تجمع مستوطنات «عتصيون» والتي تضم 22 مستوطنة، واكثر من 70.000 مستوطن إلى ثكنة عسكرية هي الأخطر على الفلسطينيين، وسقط على مفترق هذا التجمع اكثر من 13 شهيدا منذ اندلاع الهبة، جلهم أعدم بحجج طعن أو دهس، وكان آخرهم الشهيد محمود محمد أبو فنونة (21 عاماً) الذي استشهد أول من أمس برصاص جنود الاحتلال المتمركزين على المفترق بزعم محاولته طعن أحد الجنود.
شهادة حية
يقول عم الشهيد محمود إن لقطات فيديو أظهرت انه كان في طريق عودته من بيت لحم، وعلى مفترق «عتصيون» قام مستوطنون باستفزازه داخل سيارته، فتوقف لشكواهم، إلا أن أحد الجنود سحبه وألقاه على الأرض ليطلق عليه بقية الجنود الرصاص.