تصرّ إسرائيل دائماً على استخدام أسلحة دأبت على استخدامها ولم تحقق نتائج سابقاً، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا تتعلّم من أخطائها المتتالية على الرغم من أنها لم تغير في الواقع شيئاً، بل زادت الأوضاع تفاقماً في فلسطين، باتباع سياسة هدم البيوت والاعتقال الجماعي بما فيها الإداري الذي تنفرد فيه إسرائيل على مستوى العالم.

وتقوم إسرائيل بهدم منازل عائلات منفذي العمليات ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه ومعاقبة الأهالي، والإبعاد، والتي لم تنجح في إيقاف الانتفاضة، بل زادت الوضع توتّراً، وأدت لتصعيد المواجهات مع الاحتلال.

يقول الإعلامي عبد الناصر النجار إن إسرائيل لم تع خطورة العقوبات الفردية والجماعية التي اتخذتها، والتي تسببت باندلاع الانتفاضة الأولى، ولم تتعلم من أخطائها، بل زادت الانتفاضة اشتعالاً بتصرفاتها الهوجاء مثل تكسير العظام، ولا تزال صور جنود الاحتلال وهم يكسّرون أيدي شبان معتقلين في إحدى تلال نابلس ماثلة في الأذهان.

عقاب جماعي

ويمعن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر من جديد في سياسة العقاب الجماعي، وبضمنها إعادة تفعيل سياسات إرهابية وإجرامية ثبت بالتجربة فشلها بل مفاقمتها الأمور سوءاً.

وأضاف: «لا شك أن القرارات الجديدة القديمة هي محاولة يائسة من حكومة نتانياهو التي جاءت من بدايتها على قاعدة حماية الأمن الشخصي للإسرائيليين، فقد حاول نتانياهو وزمرة اليمين الفاشي الإسرائيلي تصوير حكومة التطرف على أنها قادرة على تأمين سياسة قائمة على وقف الهجمات الفلسطينية وحماية الأفراد الإسرائيليين، فجاءت الهبة لتنفي نظرية الأمن الشخصي، بل لتقويضها، وتفاجأ المجتمع الإسرائيلي كما حكومته وأجهزته الأمنية بهذه الأشكال الجديدة من النضال».

وأكد النجار أن قيادة الاحتلال خلال الأشهر الماضية لم تترك وسيلة إلا واستخدمتها من أجل وقف الهبة الجماهيرية، فقد احتجزت جثامين الشهداء وهدمت المنازل وأبعدت الأهالي وحاصرت المدن والقرى وأغلقت مداخلها، لممارسة ضغوط على الفلسطينيين من أجل وقف الهجمات أو تغيير شكل الهبة الجماهيرية.

وكانت إسرائيل تتمنى أن تكون الهبة على شاكلة الانتفاضة الثانية للتركيز على سلبياتها وإيجاد الذرائع لضربها.

الأمن الشخصي

وتابع النجار: «الهبة قضت على مفهوم الأمن الشخصي وأسقطت نظرية اليمين الإسرائيلي بأنه القادر على توفير الحماية لكل إسرائيلي، وغيرت الكثير من المفاهيم اليوم، وأصبح الكل في حالة انتظار، ماذا سيحدث بعد دقيقة وأين ستكون المواجهة المقبلة وما هو شكلها ومن مشارك فيها ولماذا».

وبين النجار أن هناك أسئلة أصعب من أن يتمكن أحد من الإجابة عنها، لأن المواطن الفلسطيني أغلقت أمامه كل السبل، فيكفي مثلاً أن يعبر شاب عن رأيه وأن يكتب على صفحته كلمة «وداعاً»، حتى تنقلب الدنيا وتعلن قوات الاحتلال حالة التأهب القصوى وتقتحم وتعتقل.