تفرض دكتاتورية الجغرافيا الأردنية سطوتها على القرار الأردني فيما يتعلق بالملف السوري، فبحسب سياسيين أردنيين، فإن الاستراتيجية الأردنية الملاصقة جغرافياً للجحيم السوري تحرص على استمرار الهدوء جنوبي سوريا، برغم أن المملكة مستعدة لكل الخيارات التي يبدو أنها ما زالت مفتوحة على مصراعيها بداية من النجاح في العثور على مهرب سياسي للأزمة، ونهاية بالحرب الشاملة.
من هنا، تقول مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها: «لا أحد يمكن أن يراهن على أي مغامرة من قبل النظام السوري، وهذا من صلب الاستراتيجية الأردنية الدافعة لحماية المصالح الوطنية العليا في هذه المرحلة».
ما لفت انتباه المراقبين الأردنيين التصريحات التي أطلقها الناطق باسم عملية «العزم الصلب» الأميركي ستيف وارن الذي قال إن بلاده استخدمت سلاح المدفعية ضد مواقع تنظيم داعش المتطرف، وذلك للمرة الأولى منذ بدء حملتها ضد هذا التنظيم المتشدد في سوريا، مشيراً إلى أن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي الذي تقوده الولايات المتحدة استخدم هذا السلاح انطلاقاً من الأراضي الأردنية.
هذا ما دفع المراقبين الأردنيين إلى طرح أسئلة عن اقتراب «التحالف الدولي» فعلياً بمرحلة «العمليات البرية»، أم لا؟
وتجمع تصريحات المسؤولين الأردنيين على أنهم لن يورطوا المملكة في حرب برية تنطلق من أراضيهم، لكن في المقابل يقول سياسيون أردنيون إنهم مع استهداف التحالف بحزم لتنظيم داعش في الأراضي السورية.
وأضاف: «هؤلاء الدواعش لا يجدي معهم سوى أن تقف كل الإنسانية ضدهم، وبرغم ذلك ترفض المملكة حملات عسكرية في الجنوب السوري انطلاقاً من أراضيها»، وهو ما أكده رئيس الوزراء د.عبد الله النسور في حديث لأعضاء البرلمان حين قال فيه إن «المملكة تسعى إلى تجنب عملية عسكرية ضخمة في جنوب سوريا»، إلا أنها في المقابل ترفض وجود ميليشيات إيرانية أو موالية لإيران على طول حدوده الشمالية.
ويريد الأردن تجنيب أراضيه تبعات أي حملة عسكرية في الجنوب السوري. ووفق مصادر أردنية، فإن الخشية من تداعيات هذه الحملة التي تعني فيما تعني فرار مقاتلين تابعين لتنظيمات متشددة باتجاه الأردن، بحثاً عن ملاذ آمن، هو ما يفرض على المملكة تحديات هي في غنى عنها.
ويحظى قصف تنظيم داعش في سوريا، بشكل غير مسبوق، برضى العديد من المكونات السياسية في الأردن، ويقول النائب الأردني خليل عطية لـ«البيان»: «لا أعتقد أن الأردن سيوافق للدخول في قوات برية إلى جنوبي سوريا، إلا أنه في المقابل يصف المشهد في جنوبي سوريا بالمقلق للغاية».