استشهد شاب فلسطيني أمس، بعد اصابته برصاص جيش الاحتلال وجرح خمسة عشر آخرون في مواجهات بمخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين، فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى بموازاة هدم منزل أحد الفلسطينيين في بلدة سلوان المجاورة.
وقالت مصادر إن إياد عمر سجدية (22 عاما) استشهد بعد اصابته برصاصة في الرأس ونقل إلى مجمع فلسطين الطبي برام الله فجراً. وأصيب خمسة من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية بجروح، أحدهم إصابته خطيرة، فيما فرت القوات من داخل المخيم بتغطية من قوات الاحتلال التي اقتحمته لتخليص الجنود المحاصرين، بعد أن اكتشف شبان المخيم دخول المستعربين إلى المخيم.
وأكدت مصادر محلية من داخل المخيم أن مسلحين حاصروا مجموعة من جنود الاحتلال في أحد أزقة المخيم بالقرب من المقبرة حتى منتصف ليلة امس.
نقل جنديين
وقامت طائرة إسرائيلية بنقل جنديين اثنين بالقرب من المقبرة بعد إصابتهما بالرصاص، حيث هبطت الطائرة وقامت بنقل المصابين. وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات كبيرة من جنودها واقتحمت المخيم من مدخله الرئيس، وهي تطلق الرصاص بغزارة نحو الشبان الذين ألقوا الحجارة نحو الجنود.
واندلعت مواجهات عنيفة بالرصاص وبالحجارة مع قوات المستعربين الخاصة، وفرت من داخل المخيم، فيما أحرق الشبان السيارة التي استقلتها القوات الخاصة.
وأطلق مسلحون الرصاص بغزارة نحو قوات الاحتلال التي حاولت اقتحام المخيم، عقب إخلاء القوات الخاصة، ومنعت الآليات من التوغل داخل المخيم. ووصف سكان مخيم قلنديا الاشتباكات المسلحة بأنها عنيفة ومتواصلة، حيث سمع أصوات الرصاص من خارج المخيم.
حجارة وحريق
كما اندلعت مواجهات بالحجارة بين الشبان وقوات الاحتلال. واقتحمت جرافتان عسكريتان برفقة قوات كبيرة من جيش الاحتلال المخيم. واندلع حريق في منزل يعود لعائلة السلايمة في حي المطار بمخيم قلنديا إثر استهداف قوات الاحتلال له بالقنابل والرصاص. و
منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من دخول المخيم، واحتجزتها على المدخل الرئيسي له. في حين، قالت مصادر إعلامية من داخل المخيم إن سيارات إسعاف عسكرية تتواجد في المخيم وقامت بنقل أكثر من جندي مصاب.
رواية الاحتلال
وزعم الناطق باسم جيش الاحتلال الجنرال موتي الموز لإذاعة الجيش إن جنديين كانا في سيارة جيب وجدا نفسيهما خطأ في مخيم قلنديا إثر استخدامهما تطبيق «ويز» الإسرائيلي الذي يقدم إرشادات حول وجهة السير.
وتسبب دخولهما إلى المخيم الواقع قرب القدس على الفور بمواجهات سرعان ما تطورت مع وصول قوات إسرائيلية أوفدت إلى المكان بأعداد كبيرة لإخراجهما من المخيم.وتابع إن سيارة الجيب دخلت المخيم بعيد منتصف ليل الاثنين ثم تعرضت لهجمات بالحجارة وزجاجات حارقة.
وأضاف إن «ويز تطبيق ممتاز لكن بعض الأحيان يصل إلى أقصى طاقاته، نحن نعرف ذلك وسنحقق بما حصل». وتابع ان «الجنديين اضطرا لترك السيارة المشتعلة. احدهما اختبأ في باحة منزل وأطلق النار للدفاع عن نفسه والابلاغ عن موقعه فيما فر الجندي الثاني إلى كوهاف ياكوف» المستوطنة القريبة من المكان.
اقتحام »الأقصى«
في غضون ذلك، اقتحم المتطرف يهودا غليك باحات المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنيّة إسرائيليّة مشدّدة. ويأتي دخول غليك بعد أن سحبت الشّرطة الإسرائيليّة مؤخّرًا، لائحة تّهم قدّمت ضدّه إثر دفعه مسنّة فلسطينيّة، ما أدّى لكسر يدها.
وليس بعيداً عن المسجد الأقصى، هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس أمس، منزلاً في حي وادي أصول في سلوان جنوب المسجد الأقصى تخلّلتها إصابات بالأعيرة المطاطية عقب مواجهات اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال في المكان.
ورافقت قوة معززة من جنود الاحتلال جرافات وطواقم بلدية الاحتلال وفرضت طوقاً عسكرياً في محيط المنزل تمهيداً لهدمه بذريعة عدم الترخيص. واعتدت على أفراد العائلة خلال محاولتهم منع الهدم وأصيب خلال ذلك ستة فلسطينيين بأعيرة مطاطية وباختناقات جراء إطلاق الاحتلال قنابل سامة مسيلة للدموع.
اعتقالات
واقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس في عملية واسعة بالتعاون جهاز «الشاباك» الذي زعم ضبط أسلحة. وداهم جنود الاحتلال أحياء عدة في نابلس وبخاصة النفق التاريخي بمدرسة ظافر المصري، وصادروا معدات من إحدى الورش التابعة لعائلة عياد التي اعتقل اثنان من أبنائها.
وأشارت مصادر إعلامية إسرائيلية إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت ما وصفته مشاغل «مخارط» لتصنيع السلاح وجرى مصادرة بعض من الأدوات فيها، في حين عثرت قوات الاحتلال أثناء هذه الحملة الواسعة على قطع سلاح مختلفة.
المخيم
أقيم المخيم عام 1949 على أساس مؤقت غير أنه تحول بعدها إلى «مدينة» ويقيم فيه 11 ألفا من لاجئي عام 1948. وتشير أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إلى أن 60% من سكانه تقل أعمارهم عن 25 عاماً وأن 20% منهم عاطلون عن العمل. وهو يشكل نقطة عبور للفلسطينيين بين رام الله والقدس.