فيما تتواصل المساعي والمحاولات لتطويق مضاعفات الإجراءات السعودية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام أنّه يَبذل جهداً كبيراً ويسعى في كلّ الاتجاهات لتجاوز الواقع الراهن للعلاقات مع السعودية وبقيّة دول مجلس التعاون الخليجي.

ومع مرور أسبوع كامل على الأزمة الناشئة في العلاقات اللبنانية الخليجية أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن تمام سلام لا يزال ينتظر الجواب على الرسالة التي وجّهها إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتحديد الخطوات اللاحقة، وتمّ صرف النظر عن الجولة الخليجية التي كان يعتزم القيام بها على رأس وفد وزاري..

والاستعاضة عنها باتصالات يقوم بها سلام مباشرةً مع الدول عبر سفرائها. في المقابل، فإن في كلام المتابعين أن فكرة تدرس بتشكيل وفد لبناني رفيع المستوى، يضمّ رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمام سلام ووزراء ونواباً، لزيارة الرياض والسعي إلى إزالة الغبار الذي لفّ العلاقات الأخوية.

الإرباك مستمر

ولا يزال الإرباك يسود موقف الحكومة في التعاطي مع هذا الملف، ويبدو، بحسب مصادر مراقبة، أن ما تمّ اتخاذه من مواقف لبنانية ليس كافياً، لكنه أقصى ما يمكن اتخاذه تحت طائلة انفجار الحكومة من الداخل. وكان مجلس الوزراء مرّر، أول من أمس، جلسة عادية بظروف استثنائية..

حصر فيها نقاشاته السياسية بمداخلة استهلالية للرئيس سلام، طلب فيها من كل الأطراف أن تعي دقّة المرحلة وخطورتها، مؤكّداً أنّه يبذل قصارى جهده لمعالجة الأزمة مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

إلى ذلك، أعطى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تعليماته بكل وضوح بمنع الانجرار إلى أيّ تصرف في الشارع يهدّد بتوتير الأجواء الداخلية، وقال لأنصاره أمس في منطقة الطريق الجديدة في بيروت حيث أدّى صلاة الجمعة: «أنا عدت وسأبقى معكم»،

وبعدما تحولت الإجراءات الخليجية إلى كرة ثلج تتدحرج يومياً، ويخشى أن تصيب السياسة والاقتصاد والأمن في آن، لا سيما مع بلوغ الهواجس البوابة المالية وانتشار معلومات تارة عن وقف الرحلات الجوية إلى بيروت وأخرى عن تعليق التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان..

وإن تبين عدم صحتها أمس، أعرب السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري عن تقديره لـ«كل مشاعر اللبنانيين لا سيما عندما أتوا إلى سفارة السعودية متضامنين مع المملكة»، وأشار إلى أنه أوصل مضمون رسالة الرئيس سلام الذي حمّله إياه إلى المسؤولين في الرياض، معلناً أن الردّ سيكون قريباً بعد إجازة نهاية الأسبوع في المملكة.

الاستحقاق قريب

ووسط هذه الأجواء، وفي موقف لافت، طمأن بري إلى أن لبنان أصبح أقرب وأقرب من أيّ وقت مضى من إنجاز الاستحقاق الرئاسي، على قاعدة التوافق الوطني كالعادة: لا غالب ولا مغلوب، لأنّ هذا الأمر يخدم متطلبات العيش المشترك.

لقاء رباعي

تردّدت معلومات عن اتصالات تجري لترتيب لقاء رباعي للبحث في توفير نصاب لجلسة انتخاب رئيس للبنان التي ستعقد الأربعاء المقبل، وربطت مصادر مطلعة بين هذه الاتصالات لترتيب اللقاء الرباعي، وبين المحاولات الجارية لتكوين جبهة نيابية قادرة على التقاط الفرصة المناسبة لملء الفراغ الرئاسي.