في طريقها من «الأماني» إلى «أرض الواقع»، تضرب المصالحة الفلسطينية موعداً مع إزالة العوائق غداً الاثنين، بعد خروج الاجتماع الرسمي الأول في الدوحة، بما يمكن تصنيفه في خانة «المُرضي»، بما مهد الطريق أمام استمرار المباحثات، وصولاً للاجتماع المرتقب الثاني، للبدء في تفكيك الانقسام وصولاً إلى شواطئ «المصالحة الشاملة».

ووفق ما يشير عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، فإن حركتي فتح وحماس ستعقدان اجتماعهما الثاني في الدوحة غداً في خطوة للتأكيد على ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الأول، وجرى خلاله إعادة تبويب اتفاق الشاطئ، والاتفاق على آليات التنفيذ، التي تعثرت على مدى سنوات.

أبواب مشرعة

ولعل ما تم إنجازه في اجتماع «الدوحة 1» من تفاهمات يشرع الأبواب أمام المصالحة المتمناة، بينما كان نصيب نقاط خلاف أخرى التأجيل إلى الاجتماع الثاني المرتقب غداً، إلا أن المطمئن برأي الكثيرين ما تم التوصل إليه من تفاهمات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية من ممثلي الفصائل وبعض المستقلين بصلاحيات كاملة في غزة والضفة الغربية تعمل وفق القانون، ويستند برنامجها السياسي إلى وثيقة الوفاق الوطني، وتشرف على إعادة توحيد المؤسسات وتهيئ الأجواء للانتخابات.

تفاهمات

وخرج المجلس التشريعي أيضاً بحصة من الاتفاق، إذ جرى التفاهم على اجتماع ممثلي الكتل والقوائم في المجلس التشريعي، للاتفاق على آلية عمل المجلس التشريعي بالتوافق، والطلب من الرئيس الدعوة لدورة عادية للتشريعي، بحيث يتم ذلك بعد إصدار الرئيس مرسوماً بتشكيلة الحكومة وبدء ممارسة مهامها بأربعة أسابيع.

كما اتفق الفرقاء على إعداد حكومة الوحدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال ستة أشهر، إلا أن خلافاً لا يزال عالقاً بشأن طرح حركة فتح وباقي الفصائل إجراء الانتخابات على أساس التمثيل النسبي الكامل، في وقت تتمسك «حماس» بصيغة اتفاق القاهرة المتمثلة في 75 في المئة «تمثيل نسبي»، و25 في المئة دوائر، غير أن حركة حماس لم تغلق الباب بما أبدت من استعداد لإعادة النظر في الأمر، بمشاركة الفصائل الأخرى، وينتظر أن تقدم إجابتها في اجتماع الاثنين المرتقب.

حكومة وحدة

واتفق الفلسطينيون أيضاً خلال «الدوحة 1» على اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بعد خمسة أسابيع من بدء عمل حكومة الوحدة، فيما دعت حركة فتح حركة حماس المشاركة في اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وإمكانية المشاركة في المجلس نفسه عند انعقاده إما من خلال أعضائهم في «التشريعي» وإما عبر الاعتراف بهم فصيلاً، وتحديد حصة على قاعدة أن هذه آخر دورات المجلس الحالي ليجري بعدها تشكيل المجلس الجديد بالانتخاب وفقًا لاتفاق القاهرة، الأمر الذي لم تحسم حركة حماس أمرها بشأنه.

ويقف على رأس ما لا يزال موطن خلاف، وتم تأجيله على الاجتماع المرتقب ملف موظفي غزة ،الذي طرحته «حماس» للنقاش، وهو ما رفضه وفد حركة فتح باعتبار أن اتفاق القاهرة حسمه.

تساوي فرص

وصف المحلل السياسي عبد الله البوم، الرؤية التي تمخض عنها اجتماع المصالحة الأول لتحويل ما سبق من اتفاقات إلى خطة عمل بـ «الخطوة الإيجابية»، مشيراً إلى أن الملفات التي أجلت إلى اجتماع الاثنين تمثل «أس الخلاف».

ولفت البوم في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الاجتماع الثاني أكثر أهمية من سابقه، ما يجعل من من فرص الاتفاق على متبقي الملفات، وإجراءات تنفيذها تتساوى وفرص استمرار الخلاف.