يخفي الأفق تطوراً جديداً على صعيد المصالحة الفلسطينية، والانقسام العصي على الحل لغاية الآن، وفيما تجري الترتيبات الفلسطينية، والعربية على قدم وساق يسود تفاؤل فصائلي رسمي حذر حول إمكانية النجاح هذه المرة، فيما لا يبدو الشارع الفلسطيني متفاعلاً مع الأخبار المسربة بعد أن وصل إلى مرحلة من التخدير نتيجة التجريب المتواصل، الذي يعقبه على الدوام فشل مستمر.

اتصالات سرية

وفي الأيام الأخيرة كُشف النقاب عن سلسلة من الاتصالات السرية، استعداداً لعقد لقاءات علنية بين حركتي فتح وحماس في الدوحة، بهدف التوصل لحل لكل الملفات الخلافية، خاصة في ما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ونقلت صحيفة «القدس العربي» عن مصادر موثوقة أن قطر دخلت بقوة في ملف رعاية المصالحة الفلسطينية بالتنسيق مع الدول العربية لا سيما مصر والسعودية، للوصول إلى اتفاق من شأنه إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل القمة العربية المرتقبة.

خطة المصالحة

وتقضي الخطة، التي يجري العمل على التوافق عليها في الدوحة بأن ترى حكومة الوحدة الوطنية النور قبل انعقاد القمة العربية في مارس المقبل، بحيث تشارك حماس في الحكومة، وفي المجلس الوطني الفلسطيني بعدد متساو مع «فتح»، التي ستتسلم الحقائب السيادية في الحكومة، للتواصل مع المجتمع الدولي، في حين تتسلم حماس الوزارات الخدماتية في الحكومة الجديدة، التي سيتولى رئاستها رامي الحمد الله، التي ستعمل على التحضير للانتخابات التشريعية، والرئاسية خلال ثلاثة أشهر. وتجدر الإشارة إلى أن هذا كله يجري بمساعدة قيادات أمنية مصرية، وإشراف من جامعة الدولة العربية.

تفاؤل حذر

وفي حين تبدو الخطة محكمة وقابلة للتنفيذ، غير أن تفاؤلاً حذراً يسود الأجواء، وفي ذات السياق يقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد أشتية: الجديد في هذه اللقاءات، وفي التوجه لتشكيل حكومة الوحدة أنه لا خيار لحركة حماس إلا خلف الشرعية الفلسطينية، وهذا الأمر قامت تركيا وقطر بإبلاغه لحركة حماس، وهناك تفاؤل حذر في هذا الموضوع، وهناك حديث جدي لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفود على قطر

وأوضح أشتية أنه سيتم توجيه وفد من حركة فتح إلى قطر للنقاش مع قيادة حركة حماس، والبحث مع الفصائل الفلسطينية في منظمة التحرير للوصول إلى صيغة تشكل من خلالها حكومة وحدة وطنية، تمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

وعلى صعيد حماس أكد أسامة حمدان، أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، سيلتقي وفداً من حركة فتح خلال الأيام المقبلة في الدوحة، وقال حمدان إن قيادة الحركة ستجتمع مع عدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، برئاسة عزام الأحمد لبحث ملف المصالحة، فيما تشير التسريبات إلى أن الرئيس محمود عباس سيلتقي بنفسه خالد مشعل في الدوحة.

إرادة وضغط

من جهتها قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: عزام الأحمد وصخر بسيسو سيتوجهان إلى قطر في وفد رسمي للقاءات تتعلق بالمصالحة، وإذا توافرت الإرادة لإتمام المصالحة وكان هناك رؤية مشتركة، أتوقع أننا نستطيع تقديم برنامج وطني موحد.

وشددت عشراوي على ضرورة توفر عاملين مهمين «الإرادة والضغط» لإنجاح المصالحة، وأضافت «حتى لو نتج شيء من اجتماعات الدوحة، فنحن بحاجة للإرادة والضغط والعمل حتى نمضي».

مناكفات

المناكفات بين حركتي فتح وحماس لا تزال سيدة الموقف، وما زالت حرب تبادل الاتهامات بين الحركتين ومناصريهم وقادتهم مشتعلة، لا سيما في ما يتعلق بالتنسيق الأمني مع إسرائيل من جانب الضفة من جهة، والتزام حماس بحماية حدود إسرائيل عقب الحرب الأخيرة، ومنع باقي الفصائل من المقاومة على الحدود من جهة أخرى.