الإعلان عن اعتقال الأمن الفلسطيني موظفاً في دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بتهمة التخابر لصالح إسرائيل، لا يزال يثير جدلًا في الشارع الفلسطيني، وتراشقاً إعلامياً بين حركتي فتح وحماس، وأربك المستوى القيادي. وانتشر النبأ على صفحات الفلسطينيين في مواقع التواصل الاجتماعي، بتعليقات ساخرة منها اختراق إسرائيل الدائرة الفلسطينية المكلفة بالتفاوض معها، وفشل المفاوضات طوال 20 عاماً نتيجة تسريب ما يدور في أروقة المنظمة لإسرائيل.

في المقابل أشاد مغردون بقدرة الأمن الفلسطيني على الوصول للاختراق الحاصل في دائرة شؤون المفاوضات، وطالبوا بتوقيع عقوبة قاسية على المتهم حال ثبوت ما هو موجه إليه، فيما طالب إعلامي فلسطيني بالتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي لمبادلته بأسرى فلسطينيين.

خيوط الوصول

تقول التقارير: إن المتهم نقل محاضر اجتماع فلسطينية خاصة بتحديد المواقف مع إسرائيل، ومنها مطالب ووجهات نظر القيادة لملفات التفاوض. وتضيف: إن المستوى القيادي الأول في السلطة الفلسطينية استشاط غضباً مرات عدة، من خلال مراجعات أميركية لمواقف تعكف السلطة على اتخاذها، وكذلك إبلاغ الرئيس محمود عباس شخصياً من مسؤولين أوروبيين بأن هناك معلومات مصدرها إسرائيل، تفيد بنيته اتخاذ خطوات أو مواقف سياسية معيّنة، وكذا في أمور تتعلق بتحديد العلاقة مع إسرائيل، وهو ما جعل الملف هذا ينقل بكامله للجهات الأمنية لمعرفة الخلل والسبب في وصول هذه المعلومات إلى الأطراف الأوروبية والإدارة الأميركية عن طريق إسرائيل، وهو ما قاد في النهاية للوصول للجاسوس.

محاولة وخز

رئيس الدائرة صائب عريقات أرجع الأمر إلى محاولات إسرائيلية لإضعاف موقفه في الشارع الفلسطيني، في سياق عمليات «الوخز»، لإنذاره من الاستمرار في دعم الموقف القائم على تطبيق قرار وقف التنسيق الأمني. وقال مقرب من عريقات: إن التوقعات بأن تدبّر إسرائيل أشياء من هذا القبيل كانت واردة بالحسبان، وإن الأمر من الممكن ألا يقتصر على عريقات نفسه، وأن يطول قيادات أخرى في السلطة الفلسطينية.

ملاحقة العملاء

الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة قال: إن ملاحقة العملاء تأتي في صلب مهام الأجهزة الأمنية التي تقوم بدورها في مواجهة مخططات الإسقاط التي تقوم بها أجهزة الاحتلال.

وثمن أبو عيطة دور الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية في الحفاظ على سلامة الجبهة الداخلية من الاختراقات الأمنية الإسرائيلية، مشيداً بـ «الدور الوطني لجهاز المخابرات العامة في الكشف عن أحد العملاء الذين زرعتهم إسرائيل للنيل من شعبنا وقيادتنا».

ووصف تصريحات القيادي في «حماس» صلاح البردويل التي شكك فيها بالأجهزة الأمنية، بالعدمية واللامسؤولة، مشيراً إلى أن سياسة التخوين والتكفير بالجملة «تعزّز الانقسام وتضر بشعبنا وتهتك النسيج الوطني والاجتماعي لشعبنا».

إضاءة

تولى الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئاسة دائرة شؤون المفاوضات، حينما تأسست الدائرة عام 1994 لمتابعة تطبيق الاتفاق الانتقالي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكان عباس حينها أمين سر للمنظمة.

وبعد تعيين عباس أولَ رئيس وزراء في أبريل عام 2003 تم تعيين عريقات خلفاً له في رئاسة الدائرة، إلى أن أصبح رئيسها بعد انتخاب عباس رئيساً للسلطة والمنظمة.