«من الكافيار والفستق حتى الطائرات كل ذلك الآن نستطيع أن نتعامل فيه»،عبارة اطلقها أحد المحللين على شاشة التلفزيون الإيراني مسوقاً لقرار رفع العقوبات الدولية عن بلاده غير أن الرجل الذي بدا متحمساً تناسى أو نسي أن عبارته تلك لم تكن بالدقة التي يفترض أن يتسم بها المحللون في معلوماتهم.

فقائمة العقوبات المفروضة على إيران طويلة ومتشعبة وبدأت منذ 1979،حيث جمدّت واشنطن الأرصدة الإيرانية في المصارف الأميركية وفروعها بعد عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران وتطورت تلك العقوبات عاماً بعد آخر إلى ان وضعت ايران في قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول راعية الإرهاب، وهي مجموعة دول مفروضة عليها عقوبات لا ترفع إلا بقرار من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهورين غير المتحمسين للتقارب مع إيران، بالإضافة للعقوبات الأوروبية المرتبطة بحقوق الإنسان.

قائمة طويلة

ورغم أن قائمة العقوبات التي ألغيت ليل السبت الأحد تمتد بحسب المحلل الإيراني من الكافيار والفستق حتى الطائرات غير أن قائمة العقوبات التي ستظل أيضا تمتد بذات المساحة وربما أطول إذا نظرنا للشركات المملوكة للحرس الثوري الإيراني أو تلك التي لها صلة به، ومعلوم أن هذه المنظمة مشمولة بالحظر الأميركي بموجب قائمة الإرهاب ويعضد ذلك القرارات التي وقعها اوباما عشية نفاذ الاتفاق إذ لم تستطيع رفع سوى 400 اسم اعتباري وشخصي من القوائم المشمولة بحظر التعامل باعتبار أن ما تبقى من الأسماء موضوع ضمن القائمة التي لا البيت الابيض التقرير بشأنها ويقدرها الخبراء بـ 400 اسم إضافي فيما يذهب آخرون إلى أن العدد يزيد على ذلك كثيراً.

قطاعات مؤثرة

تظل القطاعات الأساسية والمؤثرة مثل النقل والصناعات الثقيلة متأثرة بقيود جدول العقوبات الطويل والذي إن خفف لكن لا يزال حمله ثقيلاً، ورغم أن قطاعاً مثل قطاع الطيران سيستفيد من قرار رفع العقوبات لكنه لن يعفى من القيود إذ تستطيع إيران تغيير أسطولها المتقادم شرط عدم استخدامه في النقل العسكري أو أي نشاط محظور بموجب القوائم آنفة الذكر مما يجعله تحت سيف المحاكم الأميركية والدولية. ولاتستطيع الشركات الأميركية بحسب الاقتصاديين في الداخل التعامل بحرية مع طهران باعتبار أن أي ناشط في مجالات حقوق الإنسان أو محاربة الإرهاب يستطيع أن يرفع دعوى قضائية باعتبارها انتهكت قانونا أميركيا.

رمال متحركة

يقول الخبير المتخصص في الشأن الإيراني بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية راي تقيه إن تعارض وتقاطع العقوبات المفروضة على إيران وتلك التي ستبقى ستجعل من الشركات الأميركية غير متحمسة للعمل مع إيران باعتبارها حقلاً للرمال المتحركة.