انشغل المجلس الوزاري السياسي المصغر في إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، بمناقشة سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية بشكل مكثف، وآلية التعامل مع المرحلة المقبلة في حال تم حلها، على اعتبار أن انهيارها يخدم مصالح إسرائيل. وجاءت المناقشات بعد أن تعثرت المفاوضات لتعنت الجانب الإسرائيلي، واستمرار الاستيطان وما يحمله الجدار من عزلة وتفتيت الأرض الفلسطينية، والحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، ودراسة السلطة وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، فكان التهديد الإسرائيلي بانهيار السلطة، في ظل انسداد الآمال المستقبلية للشعب الفلسطيني.
حذر شديد
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، إن الطريقة الاستعراضية التي طرح بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مسألة انهيار السلطة تستدعي الحذر الشديد، لأنها توحي بأن الانهيار أصبح وشيكاً ومطروحاً على الجدول السياسي المباشر، واتفاق المعارضة الإسرائيلية معه في هذا الملف. ولم توح طريقة العرض لا من قريب أو بعيد إذا كانت إسرائيل مع هذا الانهيار أم ضده، ولكن أعربت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في عدة مناسبات أن انهيار السلطة سيلقى على إسرائيل أعباء أمنية وغير أمنية قد تكون بمثابة وبال على إسرائيل.
إجراءات عقابية
وذكر سويلم أن المقصد الإسرائيلي من انهيار السلطة هو ما تحضره إسرائيل من إجراءات عقابية ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية، عندما تتخذ السلطة السياسات الخاصة بإعادة النظر في العلاقة التي ترتبت على اتفاقية أوسلو بعد أن تنصلت إسرائيل وتحللت من كل الالتزامات التي ترتبت عليها جراء التوقيع عليها. وتابع: المسألة الأساسية هي الحرب التي ستشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني والتي تراهن من خلالها على تراجع السلطة عن السياسات التي أقرها المجلس المركزي والقاضية بتحرر الشعب الفلسطيني من القيود التي تكبله على مدار أكثر من 20 عاماً.
واقع غير مقبول
وأشار إلى أن إسرائيل تشعر بأن المنظمة لم تعد تقبل ببقاء الواقع على ما هو عليه، ولن تقبل السلطة بأن تستمر من دون سلطة، وأن على السلطة أن تغير جذرياً في وظائفها باعتبار أنها لم تعد سلطة مقيدة بأصفاد أوسلو وأن وظائفها مرهونة بالسياق الوطني الفلسطيني.
وذكر بأن إسرائيل تدرك أن القادم الوحيد على الصعيد الفلسطيني هو إعادة النظر في العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية أو بمعنى آخر إعادة النظر في وظائف السلطة الوطنية فإنها (أي إسرائيل) بدأت تحضّر نفسها لما تسمّيه مرحلة ما بعد انهيار السلطة.وبعدما طرحت وسائل الإعلام قضية دراسة موضوع انهيار السلطة وإطلاق شائعات إسرائيلية حول صحة الرئيس، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن حل أو انهيار السلطة أمر غير مطروح فهي واحدة من إنجازات الشعب الفلسطيني.
فشل
أفاد المحلل السياسي عبد المجيد سويلم بأن مراهنات إسرائيل كما فشلت في السابق ستفشل مرة أخرى ومن جديد، المهم أن يدرك الكل الوطني حجم هذه المخططات، والأكثر أهمية هو أن يدرك هذا الكل الوطني الوسائل الأنجع في مواجهتها، وهذا يتطلب أولاً وقبل كل شيء مراجعة جادة لأداء السلطة ودورها ووظائفها.