كشفت رئاسة الجمهورية الجزائرية، أمس، عن مسودة إصلاحات دستورية تشمل تحديد فترات الرئاسة بفترتين فقط وضرورة التشاور مع البرلمان في تعيين رؤساء الوزراء وجعل الأمازيغية لغة رسمية.
وعرض وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى في مؤتمر صحافي أهم التعديلات الُمدرجة في مشروع الدستور والتي من أهمها إعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة فقط، وعدم إمكانية مراجعة هذه المادة في تعديلات الدستور المقبلة.
مطلب شعبي
وعزا أويحيى العودة إلى تحديد الولايات الرئاسية بعدما كان الرئيس بوتفليقة ألغى المادة الخاصة بهذه النقطة في تعديل أقر عام 2008، إلى أن بوتفليقة استجاب لمطلب شعبي ببقائه في السلطة، بما أنه كان من المفروض ألا يتمكن من الترشح لولاية ثالثة في 2009 وفقاً للدستور السابق.
حق البرلمان
وأعطى مشروع الدستور الحق للبرلمان في التصويت على الاتفاقيات الاقتصادية كالمتعلقة بالانضمام إلى مناطق التبادل الحر أو الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، قبل تصديق رئيس الجمهورية عليها.
اللغة الأمازيغية
كما تضمن مشروع الدستور الجديد الذي تم توزيعه على الصحافة، اعتبار اللغة الأمازيغية (البربرية) لغة وطنية ورسمية وهو مطلب قديم لقطاع كبير من الجزائريين المتحدثين بهذه اللغة في منطقة القبائل في وسط البلاد، لكن أيضاً لسكان منطقة الأوراس في الشرق والطوارق في الجنوب.
وينص الدستور الحالي على أن اللغة الأمازيغية هي لغة وطنية وليست رسمية، إلا أن مشروع الدستور يحيل تطبيق هذه المادة إلى قانون ينظمها.
وأوضح أويحيى الذي قال إنه يتحدث بتكليف من بوتفليقة أن تعدد اللهجات في اللغة الأمازيغية يجعل من الصعب استخدامها فوراً في الإدارة، لذلك ينص الدستور على إنشاء مجمع يكون تحت إشراف رئيس الجمهورية مكلف بتوفير الشروط المطلوبة لهذه المكانة.
سجن الصحافيين
وفي مجال الحريات أصبح منع سجن الصحافيين بسبب مهنتهم ضمن الدستور بعدما كان قانون العقوبات نص عليه، كما فتح المجال لأول مرة للجزائريين باستئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة الجنائية لدى هيئة أعلى، قبل الوصول إلى الطعن بالنقض لدى المحكمة العليا، وهو المعمول به حالياً.
ومن المفروض أن يتم عرض الدستور الجديد للمصادقة عليه في مجلس الوزراء خلال هذا الشهر، ليقدمه بعدها بوتفليقة إلى المجلس الدستوري للفصل في كيفية التصويت عليه أمام البرلمان بغرفتيه «دون مناقشة أو تعديل»، أو كمشروع قانون عادي يمر عبر غرفتي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
وأكد أويحيى أن مسار المصادقة على الدستور قد ينتهي في منتصف فبراير أي بعد خمس سنوات من إعلان الرئيس في 2001 عن تعديله لمواجهة تداعيات «الربيع العربي» والتغييرات التي عرفتها الدول المجاورة خاصة تونس وليبيا.