وضع الاتحاد الأوروبي وسماً على منتجات المستوطنات الإسرائيلية أثار جنون إسرائيل، التي تواجه هذا الموقف الأوروبي بالتخبط، بموازاة اتساع دائرة التفهم الدولي للحق الفلسطيني، وظهور كثير من فعاليات التأييد والتعاطف، في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يصادف التاسع والعشرين من كل عام، في حين أثار القرار الأوروبي ردات فعل إسرائيلية غاضبة ومرتبكة في الوقت ذاته.
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو يتصدر موجة الجنون رداً على الاتحاد الأوربي، حيث أصدر تعليماته لوزارة الخارجية الإسرائيلية بتجميد كل الاتصالات السياسية مع الاتحاد الأوروبي، في كل ما يتعلق بعملية السلام.
التعنت الإسرائيلي يتفاعل انفعالياً وفي علاقة طردية مع كل موقف يفضح إسرائيل في المحافل الدولية، ويميط اللثام عن جرائمها وانتهاكاتها وتعنتها السياسي الذي توجه نتانياهو بتصريح متعجرف قال فيه، إنه لا ينوي تسليم السلطة الوطنية المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، قائلاً : لن أسلم السلطة ولو متراً واحداً، وإنه ينوي الدفع بسن مشروع قانون «إسرائيل دولة الشعب اليهودي».
شريك صادق
على الصعيد الفلسطيني، تثير التطورات الدولية لصالح القضية الفلسطينية موجة ترحيب كبيرة، فصائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية يعتبر أن «وضع الاتحاد الأوروبي وسماً على منتجات المستوطنات جعل منها شريكاً صادقاً وحقيقياً في عملية السلام، لأن الطرف الذي يرفض الاستيطان، ويعتبر أن الاستيطان مخالف للقانون الدولي ومدمر لعملية السلام يعد شريكاً صادقاً».
عريقات وصف قرار نتانياهو بتعليق الاتصالات السياسية مع الاتحاد الأوروبي حول عملية السلام بأنه «ابتزاز إسرائيلي، وإصرار على مخالفة القانون الدولي وانتهاك القانون الدولي».
سر الصراع
مراقبون سياسيون يرون أن العالم يقترب بشكل مطرد من نصرة الحق الفلسطيني، ورفض الانتهاك الإسرائيلي واستمرار احتلاله للأراضي الفلسطينية وتنفيذه للجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ويرون أن الساحة الدولية باتت على يقين بأن السبب في استمرار الصراع وغياب الحلول هو إسرائيل، التي تنتهم سياسة فرض الأمر الواقع.
عباس زكي عضو المركزية لحركة فتح يقول: الجميع بات يعرف أن سر الصراع هو عدم الوفاء بقرارات الشرعية الدولية من جانب إسرائيل، مضيفاً «بالنسبة للمجتمع الدولي لم يعد أمامنا مشكلة إلا الولايات المتحدة».
عمى سياسي
جمال الشوبكي سفير فلسطين في القاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية قال أمام احتفالية باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: إنه ليس بين العالم وبين إقرار السلام في فلسطين سوى إجبار الجانب الإسرائيلي على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
ويرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ«البيان» أن التعنت الإسرائيلي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مضيفاً «قرارات وسلوكات الحكومة الإسرائيلية لا يمكن وصفها في هذه المرحلة سوى بالعمى السياسي، فهي من جانب ترى جيداً حجم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، ورفضه استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتقرأه بدقة، غير أنها تتصرف بعكس ما يمليه المنطق والحكمة في مثل هذه الظروف».