نجح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد خطابه الأخير في الأمم المتحدة، ونجح معه الشارع الفلسطيني المنتفض بعد ما جاء في الخطاب مباشرة رداً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه واعتداءاتهم المشتركة على المسجد الأقصى، في توجيه أنظار العالم مجدداً للقضية الفلسطينية في زحمة القضايا التي تعصف بالشرق الأوسط، والتي استغلها الاحتلال الإسرائيلي للمضي قدماً في مشروعه الاحتلالي وسط انشغال دولي عن فلسطين.
وتداعت الأطراف الدولية للحديث عن الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وعبّرت أطراف كثيرة عن القلق من التصعيد الجاري بوتيرة متزايدة. وتصدرت الاتصالات الدولية بما فيها الأميركية بالرئاسة الفلسطينية بعد أن خطب الرئيس الأميركي باراك اوباما في الأمم المتحدة من دون أن يأتي على ذكر فلسطين مطلقاً - تصدرت عناوين الأخبار، وتتحضر الرباعية الدولية لزيارة فلسطين والاستماع لوجهة نظرها فيما يجري، وما هي الأسباب وراء ذلك، وما الذي يمكن فعله، وما هي المطالب الفلسطينية المطروحة للسيطرة على ذلك قبل الانفجار الأكبر؟.
الرباعية
في السياق أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأمين سرها صائب عريقات، أن وفد الرباعية الدولية سيأتي إلى رام الله غداً الأربعاء للاجتماع مع الرئيس محمود عباس، مشيراً إلى أن الوفد يضم مندوبين من روسيا وأميركا، وممثلين عن الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضح عريقات أن الملفات الرئيسة التي سيتم طرحها خلال الاجتماع مع الرباعية هي : العدوان الإجرامي الإسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني، والذي توج منذ بداية الشهر بأكثر من 24 شهيداً وحوالي ألف جريح وتدمير عدد من المنازل الفلسطينية، وقيام الاحتلال بإعدامات ميدانية تحت ذريعة الطعن، مضيفاً ان الاحتلال منبع الشر في المنطقة ولا يمكن هزيمة الإرهاب في المنطقة بمعزل عن إنهاء الاحتلال، ويجب على العالم أن يبحث الآن في إنهاء الاحتلال بدءاً بإنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وكشف عريقات أن اللجنة السياسية التي تم تكليفه برئاستها تعمل على أن تضع الخطط والفترة الزمنية والتوصيات لتقديمها للرئيس وللجنة التنفيذية قبل نهاية الشهر الجاري، تنفيذاً لما جاء في الخطاب الأخير للرئيس عباس في الأمم المتحدة.
وثائق
وعلمت »البيان« من مصادر مطلعة أن عباس استعد جيداً لاستقبال وفد الرباعية متسلحاً بوثائق متعددة لجرائم الاحتلال قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، والتي تسببت في تفجير الأوضاع، فضلاً عن جرائمه التي يمارسها جنوده ومستوطنوه يومياً، والتي تصب الزيت على النار المشتعلة في الضفة الغربية، والتي تدين إسرائيل قانونياً وحقوقياً وسياسياً. وأشارت المصادر إلى أن عباس يحمل في جعبته مطالب واضحة على طريق إنهاء الاحتلال سيدفع بها أمام وفد الرباعية القادم إلى فلسطين إلى جانب ملف جرائم الاحتلال.
مصير التهدئة
وصف المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ »البيان«، زيارة الرباعية بالمهمة جداً والمصيرية على صعيد مستقبل الأحداث المشتعلة في فلسطين، مضيفاً »ربما تحمل الرباعية ما هو مبشر وبالتالي تخفّف حدة الغضب في الشارع الفلسطيني، وتنحسر الهبة الجارية، وربما يكون ما في جعبتها أقل من التوقعات الأمر الذي سيزيد من حدة الغضب وسيؤدي إلى مزيد من الاشتعال«.