استشهد خمسة فلسطينيين في تجدد المواجهات وعمليات الطعن ضد جنود الاحتلال والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أثار ردوداً إسرائيلية مجنونة، في وقت شيع عدد من الشهداء في غزة والضفة الغربية تزامناً مع تجدد المواجهات في عدد من نقاط التماس مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.
واستشهد شاب برصاص الاحتلال، بعد طعنه ثلاثة من عناصر الشرطة الخاصة في باب العمود بالقدس المحتلة في عملية هي الـ14 خلال ثمانية أيام ضد الاحتلال ومستوطنيه. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الشاب محمد سعيد علي (19 عاماً) من مخيم شعفاط شمال القدس طعن اثنين من عناصر القوات الخاصة في الشرطة «يسام» بعد أن طلبا منه إبراز هويته وعندما شرع الجنود بفحص الهوية طعن اثنين منهم، ثم شرع عناصر الشرطة المتواجدون في المكان بإطلاق النار على عليه ما أدى إلى استشهاده وإصابة شرطي آخر بجروح خطيرة، قبل اندلاع مواجهات في المكان. واقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد في قرية الطور بالقدس بحثاً عن مصابين.
في سياق متصل، استشهد الفتى اسحاق بدران (16 عاماً) من كفر عقب شمال القدس، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه بدعوى طعن مستوطنين اثنين في حي المصرارة بالقدس المحتلة أمس.
وقالت تقارير إسرائيلية إن مستوطنين اثنين أصيبا بجروح طفيفة في عملية طعن وقعت بالقرب من حي المصرارة في قلب مدينة القدس المحتلة على يد فتى فلسطيني وإنه حاول طعن جندي إسرائيلي ثالث إلا أنه بادر بإطلاق النار عليه وارداه قتيلاً. وأضافت أن منفذ العملية استشهد بعد أن أطلق الجيش النار عليه بكثافة.
وفي وقت سابق قتلت قوات الأمن بالرصاص فلسطينياً زعمت أنه فتح النار عليها خلال اشتباكات في وقت متأخر من مساء الجمعة في مخيم شعفاط للاجئين القريب من القدس. وقالت حركة حماس في بيان إن الشهيد أحمد جمال صلاح قالي (22 عاماً) أحد أعضائها. وهو ثاني شهيد في هذا المخيم خلال أقل من 48 ساعة.
وفي إطار الاعتداءات، هاجمت مجموعة من المستوطنين منازل الفلسطينيين القريبة من مستوطنة كريات اربع شرق الخليل.وقالت مصادر محلية، إن مجموعة من المستوطنين وبحماية جنود الاحتلال هاجموا منازل الفلسطينيين في منطقة واد الحصين، وقام الجنود برش من تصدى لهم بالمياه العادمة في المنطقة وسط إطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.كما قالت مصادر إسرائيلية إن مجهولين ألقوا الحجارة باتجاه سيارات المستوطنين المارة على الطريق رقم 85 قرب مفترق طرق مجد الكروم شمال فلسطين المحتلة.
كما تعرضت سيارات إسرائيلية لإلقاء الحجارة عند مدخل مدينة العفولة شمال أراضي الـ48، فيما اعتقلت شرطة الاحتلال أحد الأشخاص مدعية مشاركته بإلقاء الحجارة. وامتدت عمليات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة إلى مفترق طرق «باقة - جيت» في الداخل المحتل، بينما انطلقت تظاهرات في الناصرة والرملة داخل أراضي الـ48.
إضراب
في الأثناء، شل الإضراب التجاري والحداد على أرواح شهداء الخليل والوطن، الحركة في مدينة الخليل وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة أبوابها استجابة لدعوة القوى الوطنية في المحافظة.
وشيع الفلسطينيون الشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال في أجواء من التوتر الشديد غداة يوم دام سقط فيه ثمانية شهداء.
وشيع شهيدان في الخليل بالضفة الغربية وثالث في مخيم شعفاط للاجئين في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، فيما تجددت المواجهات في عدد من مناطق التماس في مختلف أرجاء الضفة والقدس المحتلتين.
في قطاع غزة، شيع أربعة شهداء بعد أن شيع ليل الجمعة السبت ثلاثة من رفاقهم.
وتجددت المواجهات في عدة نقاط تماس شمال وشرق وجنوب القطاع. وأعلنت مصادر طبية استشهاد الطفل مروان بربخ (11 عاماً) وخليل عثمان (15 عاماً) بعد إطلاق النار عليهما شرق خانيونس جنوب القطاع.
وأكدت المصادر إصابة عشرة فلسطينيين آخرين. بالتزامن، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن الجيش نصب بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ في منطقتي بئر السبع واوفيكيم جنوب فلسطين المحتلة.
وكان الاحتلال أعلن أن صاروخاً أطلق من قطاع غزة سقط في منطقة اشكول. وفي الضفة الغربية، اعتقل الجيش الإسرائيلي خلال الأيام العشرة الماضية حوالي 650 فلسطينياً. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 650 فلسطينياً منذ بداية أكتوبر الجاري أغلبهم من الشبان والأطفال ومن بينهم جرحى ونساء بعضهم ما زال يقبع في المستشفيات الإسرائيلية. وأضافت الهيئة في بيان أن أغلب المعتقلين من القدس واعتقلوا ميدانياً إلى جانب مداهمات ليلية للمنازل وأن معظمهم تعرض للضرب المبرح خلال اعتقالهم.
وفد الرباعية
سياسياً، أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن وفداً من اللجنة الرباعية الدولية سيصل إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء المقبل لبحث التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال عريقات: «سيصل وفد من اللجنة الرباعية الدولية على مستوى المندوبين لكل من الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس كما سألتقي معهم لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا في عموم الأراضي الفلسطينية».
إلى ذلك، قال المفاوض الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط دينيس روس في كتاب من المقرر أن ينشر الأسبوع المقبل، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أبلغ الولايات المتحدة منذ خمس سنوات أن إسرائيل يمكن أن تنسحب من معظم أراضي الضفة الغربية في حالة تلبية الاحتياجات الأمنية لبلاده.
وكتب روس في كتابه الذي سيصدر بعنوان «النجاح مصيرها: العلاقات الأميركية الإسرائيلية من ترومان إلى أوباما»، قائلاً إنه عندما ألحت عليه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في عام 2010 لكي يقول ماذا يمكن أن يفعل لدفع محادثات السلام وتحديد «الاحتياجات الأمنية» لإسرائيل «قال إن إسرائيل قد تنسحب من معظم الأراضي».
دعوة للتدخل
دعت حركة فتح إلى تدخل أوروبي للضغط على حكومة إسرائيل لوقف ما وصفته «مناخ الإرهاب الجنوني». وحذر الناطق باسم فتح في أوروبا جمال نزال في بيان من خطورة «إتاحة متسع من الوقت أمام إسرائيل لمواصلة جر المنطقة للمزيد من التصعيد المدبر لغرض التخريب والتوتر غير المسؤول».
إرهاب
اتهم مجلس النواب الأردني إسرائيل بممارسة إرهاب دولة ضد الشعب الفلسطيني، وقال المجلس في بيان إن «العدوان الإسرائيلي المستمر بحق فلسطين يمثل إرهاب دولة».
من جهتها، اعتبرت الولايات المتحدة عمليات الطعن «هجمات إرهابية»، لكنها امتنعت عن استخدام المصطلح نفسه لتوصيف عملية طعن نفذها متطرف إسرائيلي ضد فلسطينيين.